11-Jan-2008, 01:50 AM
|
رقم المشاركة : ( 10 )
|
|
عضو مبدع
|
حسام المصري : أخي الحبيب شكرا لك على المتابعة . وفقني الله وإياك لكل خير آمين .
ثم :
157- هو يحتاجُ إلى من يُقنعه بأنهُ ليسَ به شيء :
اتصل بي – عن طريق الهاتف - منذ مدة شابٌّ من مدينة ... أخبرني بأنه يعاني من سنوات من مرض عضال (على حد تعبيره ) . وعندما سمعتُ منه وجدتُ بأنه يحتاج بالدرجة الأولى إلى من يقنعه بأنه ليس مريضا أو بأن مرضه عضوي وبسيط لا يحتاج إلى اهتمام زائد . لقد كان يعاني في البداية من أوجاع في الرأس , ومن قلق بعضه آت من آلام الرأس والبعض الآخر آت من التفكير في بعض المشاكل البسيطة اليومية , ومن أحلام مزعجة من الممكن ( جدا ) أن تكون ناتجة عن هذا القلق . وعوض أن يتجه إلى الطبيب من أجل آلام الرأس وعوض أن يتجه إلى نفسه من أجل تقوية إيمانه بالله ومعالجة مشاكله اليومية بالطريقة المناسبة , قلت : عوضا عن ذلك ذهب عند راق من رقاة هذا الزمان الجاهلين فأخبره – بالباطل - بأن جيشا من الجن يسكنون في جسده . ومنذ ذلك اليوم ازدادت معاناته وكثرت الأعراض التي يشتكي منها لا لشيء إلا لأنه أصبح يعيش في رعب كبير من المرض الوهمي الذي قيل له بأنه مصاب به . طمأنت المريض بأنه ليس مصابا بجن وقدمت له النصائح والتوجيهات المناسبة التي من شأنها أن تنسيه مرضه وأن تنقله للتفكير في الحاضر والمستقبل عوض العيش في سجن الماضي وجحيمه.وقلت له :"وحتى إن كنت مصابا بجن بالفعل فإن الإصابة ليست سرطانا والشفاء من المرض سهل ويسير بإذن الله". استمرت المكالمة لحوالي 20 دقيقة وأحسست في نهايتها بأن الشاب قد تخلص من أغلب ما كان يعاني منه , وأما الجزء الباقي فالوقت جزء لا بد منه من أجل علاجه , والحمد لله رب العالمين .
158-أحوالُ الناس مع الطِّـيبةِ والقبحِ 5 أحوال :
يمكن أن نقسمَ أحوالَ الناسِ هنا إلى 5 أحوال أو أقسام أو أصناف :
الأول : طيبٌ إلى الدرجة المرفوضة شرعا وعرفا وذوقا لأن الشخص يُصبحُ معها ساذجا وقلـيل الفهم وذليلا و... وربما أحمقا غبيا . ويمكن اعتبار أن هذا هو أقصى اليمين .
الثاني : طيبٌ زيادة , ومنه نخاف عليه أن يُعصر من طرف من يمكنُ أن يفهمَ بأن طيبتًـه ليست أدبا وخلقا ولكنها ضعفٌ . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليمينُ .
الثالث : هو الوسطُ الذي لا يقفُ عنده بصفة عامة إلا الأنبياءُ والمرسلون , وربما وقفَ عندهُ بعضُ الصالحون والعلماءُ والأولياءُ . وهذا هو الوسطُ والاعتدال والحنيفيةُ السمحاء والفطرةُ السليمةُ و...و" إنك لعلى خلق عظيم " و" كان خلقه القرآن " .
الرابع : قبيحٌ ومتشدد ومتعصب , ومنه نخافُ عليه أن يُكسرَ في يوم من الأيام من طرفِ من لا يُطيقُ تشدُّدَه وتعصبه وقبحه . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليسارُ.
الخامس : ظالمٌ ومستبد ومعتد ومسيئ و... إلى الدرجة التي يصبح معها لا يأمنُ بوائقَهُ أحدٌ من المسلمين أو من المؤمنين . ويمكن أن نعتبر بأن هذا هو أقصى اليسارِ.
الوسطُ في كل شيء هو الأفضلُ والأحسنُ والأنفعُ والأجودُ والأولى و..., ولكن هذا الوسطَ من الصعب جدا الالتزامُ به والوقوف عنده عمليا , وأنا أظن أنه لا يستطيع الوقوفَ عنده تماما إلا الأنبياء والمرسلونَ أولا . ومنه نجدُ الشخصَ المسلمَ والمؤمنَ الطائع لله الخائف من عقاب الله والراجي لرحمة الله , نجدهُ في كثير من الأحيان إما أن يميل إلى بعضِ اليبوسة فنخافُ عليه أن يُكسرَ أو أن يميلُ إلى بعض الرطوبة فنخاف عليه أن يُعصرَ كما هو حالي عموما منذ كنتُ صغيرا .
أما أقصى اليمين وأقصى اليسار فمرفوضان بكل المقاييسِ .
وفي المقابلِ أنا مقتنع تمام الاقتناع – على الأقل بالنسبة إلى نفسي - أن من لا يقدر على الوقوفِ عند الوسط , فإن وقوفَـه على اليمين أفضلُ من وقوفِهِ على اليسار , وذلك لأن الحاكم وكذا القاضي وكذا العالم وكذا الولي (أب أو أم ) وكذا ... وكذا الأستاذ , هؤلاء جميعا لأن يخطئوا في العفو خيرٌ من أن يخطئوا في العقوبة . وأُوضِّـحُ هنا بأن المعنى هو أن المسلمَ إن خُـيِّـرَ بأن يعفوَ حيثُ العقابُ مطلوبٌ عند الله - والمسلمُ لا يدري- , أو بأن يُعاقِـبَ حيثُ العفوُ هو المطلوبُ عند اللهِ – والمسلمُ لا يدري- . المعلومُ شرعا هو أن الاختيارَ الأول هو المطلوبُ وهو الأفضلُ وهو الأحسنُ وهو الأولى . وربما لذلك أنا في أغلبِ حياتي واقفٌ في الجهة التي أقفُ عندها منذ كنتُ صغيرا , أي ربما من أجل ذلك أنا " نية " كما قالت لي تلميذتان في يوم من الأيام وكما قال لي الكثيرُ من الأصدقاءِ والجيران والأصهار والتلاميذ والأقارب والأساتذةِ و...خلال سنوات طويلة .
والحمد لله رب العالمين , والحمد لله على كل حال , والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحاتُ .
يتبع : ...
|
|
|
|
|
|