• أقسام اليمين .
أقسام اليمين ثلاثة :
1- اليمين المنعقدة .
وهي : يمين على أمر مستقبل وهي تنعقد، وفيها الكفارة إن حنث.
2- اليمين الغموس .
وهي : يمين على أمر مضى كذباً ، وهي من أكبر الكبائر ، وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ؛ ولا تنعقد ولا كفارة فيها وتجب المبادرة بالتوبة منها .
3- اليمين اللغو .
وهي على نوعين :
- قسم على أمر ماضٍ بغلبة الظن فبان خلافه .لا حنث فيه ولا كفارة .
- قسم مما يجري على اللسان حيث لا يقصد اليمين كقوله : لا والله .. لتأكلن والله . .
وهذه اليمين لا تنعقد، ولا كفارة فيها، ولا يؤاخذ بها الحالف، لقوله تعالى: "لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ " ( 13 )
***************************
• شروط انعقاد اليمين .
المقصود بانعقاد اليمين أي اليمين التي تُعظّم ويجب الوفاء بها وعدم الحنث فيها .
وهذه اليمن تنعقد على هذه الصورة إذا توفرت فيها خمسة شروط وهي :
- البلوغ .
- العقل .
- الحلف بالله .
- عدم الإكراه .
- القصد .
• شروط وجوب كفارة اليمين .
تجب كفارة اليمين بشروط أربع :
أن تكون يميناً منعقدة .
أن يكون القسم على أمر مستقبلي .
الحنث في القسم . بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله .
الاختيار وعدم الإكراه . ويمينه باقية .
الذكر . لأن الناسي معذور بنسيانه ، ويمينه باقية .
• كفارة اليمين .
يخير من لزمته كفارة يمين بين:
1- إطعام عشرة مساكين نصف صاع من قوت البلد .
2- كسوة عشرة مساكين ما يُجزئ في الصلاة.
3- عتق رقبة مؤمنة.
وهو مخير في هذه الثلاثة السابقة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، ولا يجوز الصيام إلا عند العجز عن الثلاثة السابقة.
و يجوز تقديم الكفارة على الحنث، ويجوز تأخيرها عنه، فإن قدمها كانت محللة لليمين، وإن أخرها كانت مكفرة له.
قال الله تعالى في بيان كفارة اليمين: " لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "
***********************************
• إحكام الحنث في اليمين .
- سنة :
يسن الحنث في اليمين إذا كان خيراً، كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، فيفعل الذي هو خير ويكفر عن يمينه، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه )). ( 14 )
- واجب :
يجب نقض اليمين إذا حلف على ترك واجب كمن حلف لا يصل رحمه، أو حلف على فعل محرم كمن حلف ليشربن الخمر، فيجب نقض اليمين، ويكفر عنها.
- مباح :
ويباح نقض اليمين كما إذا حلف على فعل مباح، أو حلف على تركه، ويكفر عن يمينه.
- حرام :
نقض اليمين المنعقدة لغير سبب مباح .
ومن ذلك :
o من حرم على نفسه حلالاً سوى زوجته من طعام أو غيره لم يحرم عليه، وعليه إن فعله كفارة يمين، لقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " ( 15 )
******************************
• من أدب اليمين .
1- حفظ اليمين ، وكل يمين لها ابتداء وانتهاء ووسط :
فحفظ اليمين ابتداءً بـ :
o عدم الإكثار من اليمين .
o أن يُحلف بالله وعدم الحلف بغيره .
o الحلف على مباح .
o أن يحلف صادقاً . والحدّ الأدني في هذا الحلف بغلبة الظن .
وحفظ اليمين وسطاً بـ :
o عدم الحنث فيها .
o أن لا يُجعل الله عرضة وحائلا أي حائلاً عن فعل البر . ونقض اليمين إذا تبيّن له أن غيرها أفضل منها ويكفّر ، لقول الله تعالى : " وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " ( 16 ) . أي : حائلا عن عمل البر .
و لحديث عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها ؛ فكفّر عن يمينك وائت الذي هو خير " ( 17 )
وحفظ اليمين انتهاءً بـ :
o الوفاء بها .
o الكفارة عند الحنث فيها .
2 - من حق المسلم على أخيه إبرار قسمه إذا أقسم عليه إذا لم يكن في معصية.
3 - الرضى بحلف الصادق لقوله صلى الله عليه وسلم : " من حلف بالله فليصدق ومن حُلف له بالله فليرض ، ومن بم يرض فليس من الله " ( 18 ) وشرط الرضا : أن يكون الحالف صادقاً ، ويعرف هذا بالحس والواقع .
• أحكام اليمين .
1- يمين واجبة: وهي التي ينقذ بها إنساناً معصوماً من هلكة.
2- مندوبة: كالحلف عند الإصلاح بين الناس. وفي الحرب وعلى الزوجة لحديث : " كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاثا : الرجل يكذب في الحرب، فإن الحرب خدعة، و الرجل يكذب المرأة فيرضيها، و الرجل يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما " ( 19 )
3- مباحة: كالحلف على فعل مباح أو تركه، أو توكيد أمر ونحو ذلك.
4- مكروهة: كالحلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، والحلف في البيع والشراء.
5- محرمة: كمن حلف كاذباً متعمداً، أو حلف على فعل معصية أو ترك واجب.
• الاستثناء في الحلف :
إذا قال الحالف بعد حلفه : ( إن شاء الله ) فهو مخير : إن شاء مضى في يمينه وإن شاء ترك ( من حلف فاستثنى ) . ( 20 )
ويلزم أن يكون الاستثناء متصلا . إلا أن يكون فاصلا عارض كتثاؤب أو عطاس ..
• على أي شيء يقع اليمين ؟
o الأعمال بالنيات، فمن حلف على شيء وَوَرَّى بغيره فالعبرة بنيته لا بلفظه.
o اليمين تكون على نية المستحلف، فإذا حلَّفه القاضي في الدعوى أو غيرها، فيجب أن تكون على نية المحلف لا على نية الحالف، وإذا حلف بدون استحلاف فعلى نية الحالف.
ثانياً : الإقسام على الله . . أقسامه وحكمه .
• معناه :
أن تحلف على الله أن يفعل ، أو تحلف عليه أن لا يفعل .
• أقسامه .
القسم على الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : أن يقسم بما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من نفي أو إثبات .
فهذا : لا بأس به .
مثال :
والله ليُشفعنّ الله نبيه في الخلق يوم القيامة .
والله لا يغفر الله لمن أشرك به .
الثاني : أن يقسم على ربه لقوة رجائه وحسن الظن بربه .
فهذا : جائز .
لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه " ( 21 )
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره " ( 22 )
الثالث : أن يكون الحامل له على الإقسام هو الإعجاب بالنفس وتحجّر فضل الله عز وجل وسوء الظن به تعالى .
فهذا : لا يجوز بل هو وشيك أن يحبط العمل .
لحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قال : رجل والله لا يغفر الله لفلان !! فقال الله عزوجل : من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان ؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك " ( 23 )
ثالثاً : أحكام لها تعلق باليمين :
1 - الإيلاء :
• معناه :
هو : حلف الزوج على ترك وطء زوجته مطلقا أو مقيدا بأقل من أربعة أشهر أو أكثر.
• شروط الإيلاء .
o الحلف بالله .
o أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر أو مطلقاً.
o أن يحلف على ترك الوطء في الفرج .
o أن يكون المحلوف عليه امرأته . فمن آلى من أجنبية لا يقع ولا من جاريته .
• أحكام في الإيلاء .
o يصح الإيلاء من كل مسلمة حرة أو كتابية .
o يصح الإيلاء من غير المدخول بها .
o يصح الإيلاء من المجنونة والصغيرة لكنه لا يطالب بالفيئة لأنهما ليسا من أهل المطالبة.
o لا يشترط في الإيلاء الغضب ولا قصد إضرار .
• ألفاظ الإيلاء :
o صريحة : مثل : لا آتيك لا أدخل عليك لا وطئتك ..
o غير صريحة يشترط فيها النية : مثل : لا اجتمع وإياك تحت سقف .
• الفرق بين الإيلاء والهجر .
الهجر : ليس له مدة . فطالما أن المرأة لم ترتدع فيجوز للزوج هجرها فوق أربعة اشهر
والإيلاء : محدود بمدة.
|