حسن الظن بالله:
ينبغي للمريض أن يحسن الظنّ بالله، فقد ورد عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه (عليهم السلام) قال: (سأل الصادق (عليه السلام) عن بعض أهل مجلسه، فقيل: عليل، فقصده عائداً وجلس عند رأسه فوجده دنفاً، فقال له: أحسن ظنك بالله، فقال: أما ظني بالله فحسن)(54) الحديث.
وروى الشيخ المفيد (رحمه الله) في أماليه قال: مرض رجل من الأنصار فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) يعوده فوافقه وهو في الموت، فقال: (كيف تجدك)، قال: أجدني أرجو رحمة ربي وأتخوف من ذنوبي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (ما اجتمعتا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله رجاءه وآمنه مما يخافه)(55).
الصدقة:
يستحب للمريض أن يتصدق كما يستحب أن يتصدق عنه.
عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (داووا مرضاكم بالصدقة)(56).
وعنه (عليه السلام) قال: (الصدقة تدفع البلاء المبرم فداووا مرضاكم بالصدقة)(57).
وعنه (عليه السلام) قال: (الصدقة تدفع ميتة السوء عن صاحبها)(58).
عيادة المريض:
من المستحب عيادة المريض، وهي من حقوق المؤمن على أخيه، وقد ورد أنه بمنزلة عيادة الله عز وجل، وذلك كناية عن تقرب العبد إليه سبحانه وتعالى حينئذ.
وفضل عيادة المريض عظيم، فأيّما مؤمن عاد مؤمناً في الله خاض في الرحمة خوضاً، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإذا انصرف وكّل الله به سبعين ألف من الملائكة يستغفرون له ويسترحمون عليه، ويقولون طبت وطابت لك الجنة إلى تلك الساعة من غد.
ولا يتأكد استحباب العيادة في وجع العين وفي أقلّ من ثلاثة أيّام بعد العيادة أو يومين وعند طول العلّة.
قال (عليه السلام): (إذا كان يوم القيامة نادى مناد العبد إلى الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويقول: يا مؤمن ما منعك أن تعودني حين مرضت، فيقول المؤمن: أنت ربي وأنا عبدك، أنت الحي القيوم الذي لا يصيبك ألم ولا نصب، فيقول عزوجل: من عاد مؤمنا في فقد عادني، ثم يقول له: أتعرف فلان بن فلان، فيقول: نعم يا رب، فيقول له: ما منعك أن تعوده حين مرض أما إنك لو عدته لعدتني ثم لوجدتني به وعنده، ثم لو سألتني حاجة لقضيتها لك ولم أردك عنها)(59).
وقال النبي (صلى الله عليه وآله): (من حق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يشيع جنازته)(60).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (أيما مؤمن عاد أخاه في مرضه فإن كان حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد عنده غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي، وإن كان مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح)(61).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كان فيما ناجى به موسى (عليه السلام) ربه أن قال: يا رب ما بلغ من عيادة المريض من الأجر، فقال الله عز وجل: أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره)(62).
|