05-Feb-2008, 02:09 AM
|
رقم المشاركة : ( 28 )
|
|
عضو مبدع
|
163- " والله لقد سألني فقط عن الساعة فأجبته كم هي ؟ " :
هذه حادثة وقعت لي اليوم فقط
( 1/12/2007 م ) , حيث كنتُ أحرسُ تلاميذَ قسم من أقسام السنة الثانية ثانوي بمناسبة امتحانات الثلاثي الأول من السنة الدراسية 2006 – 2007 م . رأيتُ خلال الحصة تلميذا يتحدثُ مع زميله الذي يجلسُ خلفه فأخذتُ منه الورقـةَ وطلبتُ منه أن يغادرَ القاعةَ . أراد أن يحتج وأن يعترضَ فقلتُ له " إما أن تخرجَ بالهدوء بدون أن أُسجِّـل عليك ملاحظة على ورقة أجوبتك وبدون أن أكتبَ عنك تقريرا , وإلا فإنني أكتبُ على ورقتك " غاشٌّ " ثم أكتبُ بك تقريرا أُسـلمه لأستاذ مادة الامتحان وللإدارة ". سكت فجأة وتردد في الخروج ثم قال لي وكأنه وجد المخرَجَ الذي يُـنجي نفسه به من الخروج من الامتحان ومن القاعة قبل نهاية الوقت
" والله يا أستاذ أنا ما سألتُ زميلي عن شيء له صلة بالامتحان , وإنما هو فقط سألني عن الساعة فأجبته كم هي ؟ "! . ومع أنني كنتُ شبهَ متأكد من أنه كان يسألُ زميله عن مادة الامتحان , ومع ذلك وخلال حوالي 5 ثواني انتبهتُ إلى زميله الذي رأيته بساعة في يده وإلـيه هو الذي لم تكن له ساعة أساسا وأصلا , فقلتُ له " هذا أمر غريب وشيء عجيب يا هذا , كيف يسألك زميلُـك عن الساعة ولديه ساعة مضبوطة تماما , وكيف يسألُـك زميلُـك عن الساعة كم هي , وأنت لا تملك ساعة !!!", فاستدار كلُّ تلاميذ القسم إلى هذا التلميذ وضحكوا , ثم لما رأى التلميذُ أنه أُسقطَ في يده ضحك هو كذلك على نفسه وطأطأ رأسَـه وخرج من القاعة .
وهذه القصة الحقيقية وهذه النكتة الحقيقية تُـذكرني بما أقوله للناس كثيرا " الكذبُ حرامٌ بلا شك , ومع ذلك إن أراد شخصٌ أن يكذب فليكذبْ كذبة لها يدان ورجلان وبطنٌ ورأسٌ , أي كذبة يمكن أن تخدع الغيرَ , وأما الكذبة التي لا مخَّ لها ولا قلبَ لها والتي لا يقبلها عاقلٌ فإنها تسيء إلى الكاذب مرتين : الأولى أنه آثم , والثانية أنه كذبَ كذبة تجلبُ ضحكَ الناس عليه وسخريـتَـهم منه . والمثال عندي على من يكذبُ كذبة لا مخ ولا قلب لها , قول من قال " الكذب لَـمْـزَبْـلَـقْ ( أي الذي لا يُصدَّق ) , ومثالـهُ : الجَـرَّة ( إناء معلق في البيت , ويخبئُ فيه الناسُ أيام زمان زيتَ الزيتون ) انكسرتْ والزيتُ بقيَ مُعلَّـقا " . وطبعا هذا مستحيل , أي يستحيل أن ينكسرَ الإناءُ ومع ذلك يبقى الزيتُ معلقا !!!.
164- يتمنى المرء في السجن لو أن ذاكرته تمسحُ تماما :
من أهم ما كان يبحثُ عنه رجالُ المخابرات الجزائرية مع الإسلاميين في المعتقلات والسجون خلال فترة الثمانينات ( وقبل أن يسمحَ الرئيسُ الشاذلي بن جديد بالتعددية الحزبية وبحزب إسلامي ثم أحزاب إسلامية ثم ...) أمرٌ واحدٌ مهم جدا وهو : أسماء إسلاميين نشطين متهمين عنده ( ولو لأتـفه السباب أو للا سبب ) بتهديد الأمن العام والخروج على النظام والاعتداء على وحدة التراب الوطني , وكذا بتكوين عصابة أشرار أو بالانتماء للإخوان المسلمين أو بإنشاء حزب سياسي أو جماعة إسلامية أو تنظيم إرهابي أو ... وكان الجلادون يُـعذبوننا كثيرا من أجل أن يأخذوا منا أسماء أشخاص ( أقارب أو جيران أو إخوة في الدين أو أصهار أو زملاء في العمل أو في الدراسة أو ...) مهما كانوا عاديين ولا صلة لهم لا بالدعوة ولا بالحركة ولا بالسياسة ولا ... بالنسبة لرجال المخابرات كل من يعرفه الإسلامي ( أي كل من يعرفه أحدُنا ) هو إسلامي كذلك وهو خطير كذلك وهو إخواني كذلك وهو إرهابي كذلك وهو ...وبمجرد معرفة اسمه يُـعتقل وتُـلصق به أية تهم باطلة ويُـبدأ في تعذيبه هو بدوره , ثم الله وحده أعلم متى يتم إطلاق سراحه ؟!. ولذلك كنا نحرص كل الحرص على أن نموتَ من العذاب ولا نُـسمي شخصا , أيَّ شخص . وكنا من أجل ذلك نكذبُ ( والكذبُ هنا جائز بإذن الله ) حين ندعي بأنـنا لا نعرف أحدا وأن الناس يعرفوننا وأما نحن فلا نعرفُ أحدا منهم , أو بأننا كنا نعرفُ الكثيرَ من الناس ولكننا نسينا أسماءهم (!) , قلتُ : كنا نكذبُ والجلادون يعرفون بأننا نكذبُ , لأنه يستحيلُ أن لا نعرفَ أحدا أو يستحيلُ أن ننسى كلَّ الناسِ . لقد عُـذبْـتُ عشرات المرات العذابَ المنوع , المادي والمعنوي والنفسي , كما عُـذبت بالكهرباءِ و... من أجلِ أن أذكرَ للجلادين شخصا واحدا أعرفه فلم أذكر ولو شخصا واحدا أبدا أبدا أبدا , وكنتُ دوما مستعدا ليُـقطع جسدي قِـطعا قطعا ولا أسمي شخصا , وكنت أقول لنفسي " أموت – في سبيل الله – ولا أتسببُ في أي أذى يصيبُ أي شخص مهما كان اسمه ".
ومن أجل ذلك كان الواحد منا أثناء التعذيب الشديد يتمنى لو أن ذاكرته تُـمسح تماما حتى لا يُسميَ شخصا مهما كان ولا يتسبب في إيذاء أي عبد من عباد الله , لأن الواحدَ منا كان يخافُ على نفسِه أن لا يطيقَ العذابَ فيُسمي شخصا ويؤذيهِ من حيث لا يريد أن يؤذيَـه .
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .
يتبع : ...
|
|
|
|
|
|