بل إن الجن كما يؤذي الإنسان قد يؤذي غيره :
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله في بذل الماعون (ص155):
(قد وردت آثار وحكايات لا تحصى في تثبيت كونِ الطاعون من وخز الجن،من أقربها وقوعاً ما حدَّثَ به الشريف شهابُ الدين بن عدنان،وهو يومئذ كاتب السرِّ في القاهرة،وأظنني سمعته منه،وقرأت بخطِّ من أثق به قال:
وقع الطاعون مرةً،فتوجهت لعيادة مريض،فسمعت قائلاً يقول لآخَر:اطعنه،فقال:لا،فأعاد،فقال:دَعهُ لعله ينفع الناس،قال:لا بدَّ،قال:ففي عين فرسه.
قال:وفي كلِّ ذلك ألتفتُ فلا أرى أحداً.فعدت المريض ورجعت،فرأيت الفرس انفلتت من الرِّكاب،فتبعوها،إلى أنْ ردُّوها وقد ذهبت عينُها من غير أثر ضربة ظاهرة.
قال: فتحققتُ صِدْقَ المنقول أنْ الطاعون من وخز الجن،وكان عندي في ذلك وقفَةٌ ) .
أقـــــــــول :
ومن الواقع والمشاهد في زماننا،-ولا ينكر ذلك إلا مكابرٌ معاندٌ دافِعٌ بإنكاره حاكم الوجود ؟!-ما ذكـره الدكتور قيس بن غانم(أخصائي الأمراض العصبية وتخطيط الدماغ في كندا)في كتابه النافع: (مرض الصَّرْع:أعراضه وعلاجه)(ص23-24)،وقد قرَّظ كتابه،وأثنى عليه الدكتور أشرف الكردي أمين اتحاد الأطباء العرب للعلوم العصبيَّة.
قال الدكتور قيس:
(...فقد كانت لي مريضةٌ صغيرةٌ تبلغ من العمر خمسة أعـوام،كان والدها مدرساً سعودياً في الإمارات العربية المتحدة.
وأصيبت البنت بحالة صرعٍ من النوع الاختلاجي العضلي السريع الذي يرمي الطفلة إلى الأرض لمدَّة ثوانٍ معدودة،تقوم بعدها كأنَّ شيئاً لم يكن،وقمت
بفحصها فلم أجد سبباً للنوبات،وأجريت لها أكثر من تخطيط للدماغ برهن بوضوح على وجود حالة صَرْعٍ شديدة،فبدأت بعلاجها بالأدوية المعروفة،وثابرت على ذلك لفترة طويلة،مستعيناً بالمختبر في قياس كميات الدواء الموجود في الدم،ولم أستطع أنْ أُغيَّر من النوبات التي استمرَّت في الحدوث عدَّة مرَّاتٍ يومياً .
وفي يوم من الأيام صـارحني الرجل السعودي بأنَّه يفكرُ في أخذها إلى رجلٍ صالح مشـهورٍ في منطقة معينة من المملكة،فقلت له:على بركة الله،خاصةً وأنني فشلت في علاجها.
فلمَّا عاد،بشرني بأنَّ النوبات قد توقفت تماماً،وأنها لا تتعاطى أيَّ دواءٍ،وأنَّ الرجل الصالح أعطاها جرعةً واحدةً من قدر كبير بينما كان يقرأ بعض الآيات،وفي الـوقت الذي فرحت فيه للفتاة،كنتُ أشـكُّ في صدق هذا النجاح الباهر،فلربما أنَّ النوبات التي تستغرق ثوانٍ معدودة كما قلنا،تحدث بسرعة فائقة بحيث لا تلاحظها الأمُّ،ولكنَّ الأب أصرَّ على أنَّ النوبات توقفت بالفعل.
وقلت له:دعنـا نعيد تخطيط الدماغ لكي نرى ما إذا كان فرقٌ قد طرأ عليه،وكان التخطيط سليماً للغاية!وكان الشكُّ ما زال يساورني،فطلبت منه إعادة الطفلة إلىَّ بعد شهرين،فلمَّا عاد أكد أنَّ النوبات لم تعد مطلقاً،وبما أنَّ التخطيط يمكن أن يكون سليماً حتى لدى المصابين بالصَّرْع الشديد،أعدت التخطيط مرَّةً أخرى،وذهلتُ من جديدٍ عندما وجدته سليماً.
ومثل هذه القصة النادرة تجعل الطبيب مهما كان تدريبه علميَّاً يدرك أنَّ هناك عوامل أخرى تحتاج إلى دراسةٍ إضافيةٍ في محيطنا العربيِّ الإسلاميِّ ) .
وبعد : فالوقائع متكاثرة لا تكاد تحصى،ومن أنكر هذا الواقعَ والمشَاهَد:فقد نادى على قوله بالبطلان،وحكم على عقله-فوا أسفاه-بعدم الوجود؟!فيُنصح هذا المنكر:برقية نفسه من تسلط الشيطان عليه،فعسى الرحيم الرحمن أن ينظر إلى هذا المبتلى بعين الرحمة فيعافيه!والله الهادي لا ربَّ سواه .
|