|
عضو مبدع
|
168 – حساسية بعض الطلبة من الإسلام :
أذكر هنا ما جرى لي عام 1976 م في جامعة قسنطينة
( الجزائر ) , حيث طُلب منا – نحن الطلبة - كما طُـلب من الطبقة المثقفة عموما في الجزائر , طُـلب منا أن نناقش مشروعَ الدستور الجزائري , قبل وضع صيغة نهائية له , ثم عرضه على الإستفتاء من طرف الجزائريين . وكنتُ أنا مكلفا بالإشراف على هذه المناقشة على مستوى مجموعة من الطلبة في معهد العلوم الدقيقة ( وكان منهم طلبة يدعون بأنهم ملحدون وشيوعيون و...) . تمت هذه المناقشة التفصيلية لمشروع الدستور خلال حوالي شهر في جلسات حوار ومناقشة طويلة وعريضة وواسعة وممتدة . وكنتُ أعرفُ مسبقا أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا الذين لا يحكمون عموما بما أنزل الله , وإنما هم يحكمون في أغلب قوانينهم بالقوانين الكافرة وبالقوانين الفرنسية التي تركتها لنا فرنسا قبل أن تغادر بلادَنا بعد الإستقلال عام 1962 م . وكنتُ حريصا – أثناء مناقشة مسودة الدستور - على توعية زملائي وعلى النقاش الحر وعلى الحوار الهادئ وعلى احترام الرأي والرأي الآخر مع الاعتزاز بطبيعة الحال بديني وبإسلامي الذي أنا أعلنُ باستمرار بأنني لا أريده فقط أن يحكم الجزائر بل أريده أن يحكم الدنيا كلها . قلتُ : كنتُ أعرفُ أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا , ومع ذلك فإنني كنتُ أحاول أن أقوم بما أقدر عليه من جهتي لأن هذا هو المطلوب مني شرعا , وأما الباقي أي وأما النتائج فلست مسئولا عنها بإذن الله أمام الله تبارك وتعالى . المطلوبُ منا فقط هو تقديم الأسبابِ , وأما الباقي فعلى الله وحده سبحانه وتعالى . بدأتُ المناقشة معهم في الأيام الأولى انطلاقا من ديني وإسلامي , وعمدتُ من أجل أن تكون نتيجة النقاش مشروعا يتفق في أغلبه مع الإسلام , عمدتُ إلى أن أُقدمَ في كل مسألة وجهة النظر الإسلامية وأدافعَ عنها بقوة وأبينَ أنها هي الأفضل دنيا وآخرة وأستدلَّ على ذلك بالكتاب والسنة و... ولكنني لاحظت مع الوقت وخلال الأيام الأولى من النقاش حساسية مفرطة ( عند البعضِ من الطلبة ) من كل ما له صلة بالإسلام وبالكتاب وبالسنة , ولاحظت أنهم بمجرد أن يسمعوا مني " قال الله أو قال رسول الله " يرفضون مطلقا ما أطلب تدوينه في المشروع مهما كان منطقيا وعقليا ومقبولا ومستساغا و... ومن أجل ذلك عمدتُ بعد ذلك إلى استعمال الحيلة ( الحلال بإذن الله ) , وذلك بتقديم وجهة النظر الإسلامية بدون أن أقول عنها بأنها إسلامية وبدون أن أقول " قال الله أو قال رسول الله " أو " قال العالم ... أو العالم ..." , وإنما أركزُ فقط على الأدلة العقلية والمنطقية والواقعية و... فلاحظتُ أن كل ما أطرحُه تقريبا يُـقبل مني بدون أي نقاش , على اعتبار أنه رائع وجيد وممتاز و... مع أن كل ما أطرحه هو الذي يقولُ به الإسلام . وأذكر أنني بهذه الطريقة ضربتُ عصفورين بحجر واحد : الأول أنني قدمتُ – بالشورى – مشروعا إسلاميا إلى حد بعيد , والثاني أنني كسبتُ مجموعة كبيرة من الطلبة الذين كانوا يعادون الدين فأصبحوا – خلال مدة قصيرة – من المتدينين الملتزمين , حين علموا بأن الأشياء الجميلة والرائعة والجيدة والممتازة التي سمعوها مني ووافقوا عليها وهم يناقشون مشروع دستور الجزائر لعام 1976 م , هي من صميم الدين الإسلامي الذي كانوا ينفرون منه , فأصبحوا يحبونه كل الحب والحمد لله رب العالمين .
169-صبرتُ وما زلتُ أصبرُ وسأبقى أصبرُ :
نالني من الأذى ما نالني من طرف سلفيين متعصبين ومتشددين ومتزمتين هنا وهناك وكذا في بعض المنتديات الإسلامية .
ومع ذلك أنا عاهدتُ نفسي على أن أقابل السيئة ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا :
ا - إما بحسنة .
ب - وإما بلا شيء .
ولكن لن أقابل بإذن الله السيئةَ بمثلها , حتى وإن جاز لي ذلك شرعا .
سأبقى أقول ما حييتُ بأن المطلوب في المسائل الخلافية سعة الصدر وطول البال , وأن المطلوب في المسائل الاتفاقية والأصولية التشدد والتعصب . وسأبقى أركز في دعوتي على أصول الإسلام التي تجمع , لا على الفروع التي يمكن أن تفرق .وأنا من أجل تحقيق هذه الغاية صبرتُ على أذى الغير ( الذي يأخذ في كل مسألة خلافية قولا ويرفض بقية الأقوال , والذي يميل في كل شيء إلى التشدد والتعسير , والذي يحاول باستمرار أن يحول المسائل الخلافية إلى اتفاقية , والذي يسب المخالف له ويشتمه ويتهمه بالضلال والانحراف و... لمجرد الاختلاف البسيط معه والذي ...) , وما زلتُ صابرا , وسأصبر بإذن الله مهما طال الزمن , ومهما كثرت إساءات الغير لي ومهما عظم ظلم الغير لي .
وأنا أسأل الله أن يجعل هذا مني مصدرَ أجر كبير لي عند الله عزوجل يوم القيامة .
وأنا مع ذلك أضيف - هنا - على ما قلتُ , بأن أقول بأن مئات من الإخوة ظلموني خلال سنوات وسنوات
( أي خلال حوالي 32 سنة , أي منذ 1975 م حين كنتُ طالبا في الجامعة وبدأتُ الخطوات الأولى على طريق الدعوة إلى الله بطريقة واعية ) , ثم - والحمد لله - ذهب زمان وجاء زمان , ثم عرف أغلبيةُ ( ولا أقول الكل ) من ظلمني بأنه ظلمني . وكان من نتيجة ذلك أن :
* بعضهم اعتذر إلي بطريقة صريحة ومباشرة .
* والفريق الثاني اعتذر بطريقة غير مباشرة ( أي تلميحا ) .
* والبعض الآخر أصبح حريصا على المبالغة في حسن معاملتي كنوع من التعبير منه على أنه أخطأ في حقي , وعلى أنه يريد بهذه الطريقة أن يعتذر إلي .
والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
170-أسميتُ نفسي" بطاطا" ! :
في يوم الأيام كنتُ أريدُ أن أسجلَ نفسي في برنامج المحادثة أو الدردشة
Paltalk " " , فطُـلب مني – أثناء التسجيل – أن أعطي لنفسي إسما , فكتبتُ "عبد الحميد" فقيل لي بأن الإسم موجود مسبقا وعلي أن أكتب إسما آخر , فكتبتُ " أبو أسامة " , ثم " أبو حبيبة" , ثم " رميته" , ... كتبت 6 أو 7 أسماء , وفي كل مرة يُـرفضُ الإسم الذي كتبته على اعتبار أن غيري قد استعمله قبلي , فانزعجتُ ولم أعرفْ ما هو الإسم الذي سأكتبه والذي سيقبله البرنامجُ . وفي لحظة من لحظات الانزعاج , عزمت على أن أكتب إسم " بطاطا " فقُـبل الإسمُ في الحين . دخلتُ بعد ذلك إلى غرفة من الغرف لأستمع إلى محاضرة إسلامية ( بالصوت ) من خلال البرنامج , فقيل لي – كتابة - " مرحبا بك يا بطاطا " , وقيل لي من طرف شخص آخر " يا أخي لماذا اخترتَ هذا الإسم بالذات ؟! " . وعندئذ , وعندئذ فقط انتبهتُ إلى أنني أخطأتُ في اختيار الإسم , لأنه وإن جاز شرعا فإنه غير مستساغ عرفا .
ألغيت تسجيلي هذا وأعدتُ المحاولة مرة أخرى , مع استعمال إسم مسقط رأسي " لولوج " , دائرة القل , ولاية سكيكدة بالجزائر , فقُـبل الإسمُ وأصبح البرنامجُ يسميني بعد ذلك " لولوج " .
يتبع :...
|