عرض مشاركة واحدة
قديم 28-Feb-2008, 06:25 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
عضو متألق


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15151
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  المغرب
الـــــدولـــــــــــة : المغرب
المشاركـــــــات : 440 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : يحي غوردو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

يحي غوردو غير متواجد حالياً

[align=center]1- القسم الأول من قال باستحالة الرؤية:

- القسم الأول من قال باستحالة الرؤية: بدعوى رقة أجسامهم ونفاذ الشعاع فيها. ومنهم من قال: إنما لا يرون لأنهم لا ألوان لهم... واختلفوا في صفتهم فقال بعض المعتزلة(1) : «الجن أجساد رقيقة بسيطة»، وقال أبو بكر الباقلاني: «وهذا عندنا غير ممتنع إن ثبت به سمع». إن أذى الجن للإنسان، يقول أبو بكر الجزائري، ثابت بالدليل السمعي والدليل الحسي، والعقل لا يحيل ذلك، بل يجيزه، ولولا المعقبات من الملائكة التي كلفها الله تعالى حفظ الإنسان، لما نجا أحد من الشياطين، وذلك لعدم رؤية الإنسان لهم، ولقدرتهم على التشكّل والتحول بسرعة، ولأن أجسامهم من اللطافة بحيث لا نشعر بها ولا نحس(2) .
لا فرق، يستنتج ابن حزم(3) ، بين أن يخلق الله خلقا عنصرهم التراب والماء فيسكنهم في الأرض والهواء والماء، وبين أن يخلق خلقا عنصرهم النار والهواء فيسكنهم الهواء والنار والأرض، بل كل ذلك سواء وممكن في قدرته، وبما أن الرسل أخبرت بوجود الجن في العالم، استدعت الضرورة العلم بخلقهم، وقد جاء النص بذلك، وبأنهم أمة عاقلة مميزة متعبدة موعودة متوعدة متناسلة فانية... وأجمع المسلمون كلهم على ذلك، قال تعالى: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني (الكهف/ 50). وهم يروننا ولا نراهم قال تعالى: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( الأعراف / 27)... ولا سبيل، يضيف ابن حزم، إلى وجود خبر يصح برؤية جن بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هي منقطعات أو عمن لا خير فيه... وهم أجسام رقاق صافية هوائية لا ألوان لها، وعنصرهم النار، كما أن عنصرنا التراب، وبذلك جاء القرآن، والنار والهواء عنصران لا ألوان لهما، وإنما حدث اللون في النار المشتعلة لامتزاجها برطوبات ما تشتعل فيه من الحطب والكتان والأدهان وغير ذلك، ولو كانت لهم ألوان لرأيناهم بحاسة البصر، ولو لم يكونوا أجساما صافية رقاقا هوائية لأدركناهم بحاسة اللمس...
قال الشافعي في مناقبه(4) : «من زعم من أهل العدالة أنّه يرى الـجن ردّت شهادته، وعزر لـمخالفته لقوله تعالـى: إنّه يراكم هو وقبـيله من حيث لا ترونهم( الأعراف/27)...» وأورد البيهقي(5) : «من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته إلا أن يكون نبيا». فهذا الشافعي والبيهقي يردان شهادة من زعم رؤية الجن وينكران ذلك على أهل العدالة، لأن الجن، بالنسبة إليهما واعتمادا على النص القرآني، لا يمكن رؤيتهم إطلاقا. وهذا ما نستخلصه من حديث رواه مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فسمعناه يقول: "أعوذ باللّه منك، ثم قال: ألعنك بلعنة اللّه" ثلاثاً، وبسط يده كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول اللّه سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن عدّو اللّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ باللّه منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة اللّه التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به صبيان أهل المدينة"(6) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  قام يصلي الصبح، وأنا خلفه فقرأ، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: "لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها - ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل"(7) . فالرسول صلى الله عليه وسلم  باستطاعته رؤية إبليس والجن والتحدث إليهم، وهذه معجزة من معجزات الأنبياء والرسل، كما هو الشأن بالنسبة لسيدنا سليمان عليه السلام ، لكن لا أبا الدرداء، ولا أبا سعيد الخدري ولا من كان معهما من الصحابة، كان باستطاعته رؤية الجن... في حديث أبي سعيد الخدري دليل على أن الصحابة الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم  لم يروا إبليس ولم يسمعوا صوته، رغم المعركة التي دارت بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم . ويؤكد هذا ما رواه أبو الدرداء. فالصحابة رضوان الله عليهم سمعوا صوت الرسول صلى الله عليه وسلم  ورأوا حركاته لكنهم لم يروا إبليس ولم يسمعوا صوته ولا حتى أنينه. فرؤية الأنبياء لإبليس، كبير الشياطين، جائزة، لكنها معجزة تخص الرسل دون غيرهم من البشر.
"إنه يراكم هو وقبيله": "قبيله" جنوده، قال مجاهد: يعني الجن والشياطين. وقال ابن زيد: "قبيله" نسله. وقيل: جيله. من حيث لا ترونهم  قال بعض العلماء: في هذا دليل على أن الجن لا يرون؛ قال النحاس: من حيث لا ترونهم يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي؛ ليكون ذلك دلالة على نبوته؛ لأن الله عز وجل خلقهم خلقا لا يرون. وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء عليهم السلام. قال القشيري: أجرى الله العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين.


--------------------------------

- 1- ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، كتاب بدء الخلق.
-2- أبو بكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن، ص 228.
-3- أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والنحل.
-4- أبو الـحسن مـحمد بن الـحسين الآبري، مناقب الشافعي.
- 5-ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، كتاب بدء الخلق.
-6- أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء مرفوعاً.
-7- أخرجه الإمام أحمد[/align]
 
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42