أخيتى الكريمة محبة العلم: جزاك الله خيرا على هذا الطرح المفيد... سلمت يداك يا أخية
و لكنى كنت قد قرأت عن اختلاف العلماء فى أمر ارسال أو وضع اليدين بعد القيام من الركوع و ذلك فى الاكاديمية الاسلامية المفتوحة.... و هذا جزء من النص:
"اختلف المعاصرين في الوضع بعد الرفع من الركوع فمنهم من قال بالمنع ،وعلى رأسهم الشيخ الألباني[82] و أبي إسحاق الحويني[83] ومنهم من قال بالتخيير كالشيخ محمد إسماعيل المقدم[84] ومن العلماء من قال بسنية الوضع وعلى رأسهم الشيخ ابن باز[85] وابن عثيمين[86] وبديع الدين الراشدي السندي[87] ومحمد عبد المقصود[88]
و قد استدلوا هؤلاء الأفاضل بعموم أحاديث وضع اليدين في الصلاة ،وأن الرفع من الركوع يسمى قياما ،وهذا غير مسلم لأن الأحاديث عامة في القيام الأول لا الثاني المقيد بالركوع ،وقد جاء حديث وائل بن حجر في صحيح مسلم مفسرا لهذه الأحاديث فقد ذكر الوضع قبل الرفع اليدين للتكبير للركوع ،وسكت عن الوضع بعد الرفع من الركوع،والأحاديث قد جاءت بسنية رفع اليدين عند الرفع من الركوع ،ولم تأت بأنه إذا رفعهما وضعهما
ولو كانت هناك وضع لجاءت الأحاديث بأن المصلي إذا وضع يديه بعد الرفع من الركوع أرسلهما مرة أخرى لكي ينزل للسجود ،واستدلوا هؤلاء الأفاضل بالأحاديث التي تدل على الاعتدال من الركوع حتى يعود كل عضو موضعه ،وموضع اليدين قبل الركوع هو الإرسال لأن المصلي قبل الركوع يكبر رافعا يديه فهل وهو يخفض للركوع يكون واضعا يديه أم مرسلهما ؟ واستدلوا بعدم وجود دليل مستقل يقول بأن القيام الأول يخالف القيام الثاني بوضع اليدين ،وجوابه بأن الهيئة تحتاج لنص شرعي صريح يدل عليها ،والأصل عدمها حتى يأتي ما يثبتها فالأصل في العبادة المنع ما لم يأت دليل
واستدلوا بعدم وجود دليل يدل على الإرسال بعد الرفع من الركوع وجوابه الأصل الإرسال بعد الرفع من الركوع ؛ لأن الإنسان قبل الصلاة يكون في الغالب مرسلا يديه والعبرة بالغالب والنادر لاعبرة به ،والإرسال عدم الوضع وعدم القبض أمر عدمي ،والأمور العدمية لاتنقل إلا ما احتيج إليه فينقل للحاجة ،ولا حاجة في نقل الإرسال لأنه الأصل أن الأمر الذي تحتاج لمعرفته هو الذي ينقل أما هذا فمعروف كوجود الشمس فوجود الشمس لا يحتاج لنقل لأنه شيء معروف ،وهذا الشخص رأيته حيا فلا تحتاج لقول شخص يقول لك فلان حي لأن الأصل عندك أنه حي والذي تحتاج إليه هو موته لأنه خلاف الأصل
واستدلوا بأن وائل بن حجر سمع النبي r يقول سمع الله لمن حمده ورآه ممسكا يمينه على شماله في الصلاة و الواو لا تقتضي الترتيب ،واستدلوا بأن وائلا رأى النبي حين رفع رأسه من الركوع رفع يديه ووضع كفيه وجافى وفرش فخذه اليسرى من اليمنى والجواب بأن وضع اليدين في الحديث وضعهما على الأرض في حال السجود بدليل وجافى أي باعد يديه عن إبطيه ،وهذا يكون في السجود ،وكيف يحمل على وضع اليدين على الصدر و قوله جافى ،وأين موضع اليدين في السجود ؟ وهؤلاء الأفاضل اجتهدوا فجانبوا الصواب ونحن ملزمون بما هو صريح السنة والكتاب ،وما يرجع إليهما من الأدلة كالإجماع والقياس كما يقول العلماء الأحباب ،وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول رب الأرباب الملك الوهاب ،ولا نبدع من اجتهد فأخطأ فهذا ليس من هدي نبينا r فكيف يبدع من قضى عمره في محاربة البدع و الدفاع عن السنة و نشر الدين فحدثت منه زلة ؟ وإذا بلغ الماء قلتين لا يحمل الخبث ،و كيف نجرح من كان نفعه عظيماً- سواء عن طريق الدروس أو التأليف أو الخطب - ونحذر منه لكونه زل فى مسألة من المسائل ،وهل تعمد هؤلاء الأفاضل الخطأ ؟ و من يشنع على من خالف الرأي الصحيح في نظره ، وهو من أهل الفضل والعلم فهذا الفعل ناقض من نواقض الدعوة ،وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ، ينفتح السبيل للزائغين.
وهذا ليس من العدل والإنصاف ،ويقول تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾[89]فهذه الآية تعد أصل في الجرح والتعديل ،إذ فيها المنهج القويم الذي يجعل العدل لازماً من لوازم الإيمان ،و أهل السنة والجماعة لا ينظرون إلى نقطة سوداء في بحر أبيض ،ولا يفخمون الأخطاء ،ولا يحكمون على كثيراً الإصابة بيسير الخطأ بل المجتهد مغفور الخطأ اليسير فهو غير ناتج عن إهمال وتقصير ،ونظن بالعلماء الذين تعلمنا من كتاباتهم وأشرطتهم خيرا ،وهم حريصون على تحري الحق أكثر منا ل،وو جعلنا شرط قبول كلام العلماء والدعاة السلامة من الخطأ لما سلم لنا أحد منهم ، ولردت أقوال هي في ذاتها صواب بسبب هذا الخطأ اليسير ،وهذا مسلك أهل البدع ، ولا يفهم من هذا قيول الخطأ الذي جاء به ذلك العالم أو طالب العلم أو الداعية بل نريد أن نبحث عن المعاذير لهذا الخطأ ،ونخرجه التخريجات التي تتوافق مع منهج الأدب مع أهل العلم ، والدعوة إلى الله ونغض الطرف عن هذه الزلة اليسيرة من بين فيض من الصواب .
[81] - المحلى لابن حزم 4/112 دار الفكر تحقيق أحمد شاكر
[82] - الحاوي من فتاوي العلامة الألباني227 - 229إعداد محمد بن إبراهيم مكتب العلمية للتراث الطبعة الأولى1421هـ 2001م
[83] - استمع لأشرطته في صفة صلاة النبي ،وهو محدث مصري من تلامذة الشيخ الألباني والشيخ أبي محمد بديع السندي
[84]- استمع لشريط أسئلة مسجد بكري ،وهو شيخ مصري من تلامذة الشيخ أبي محمد بديع السندي
[85] - فتاوى إسلامية حمع محمد بن عبد العزيز1/313
[86] - فتاوى العقيدة معه فتاوى الصلاة الصيام الزكاة الحج لابن عثيمين 560 – 562 دار ابن الهيثم
[87] - له كتاب في إثبات سنية وضع اليدين بعد الرفع من الركوع سماه زيادة الخشوع بوضع اليدين بعد الرفع من الركوع
[88] - استمع لأشرطة فقه العبادات له ،وهو داعية مصري يقال أنه من تلامذة ابن عثيمين
[89] - سورة المائدة آية 8
الخاتمة : اختلف العلماء المعاصرون في سنية وضع اليدين بعد الرفع من الركوع فمنهم من قال بسنية الوضع ومنهم من قال بسنية الإرسال ومنهم من قال بالتخيير بين الوضع والإرسال ،والقول الراجح هو القول بسنية الإرسال لقوة أدلته ،وضعف أدلة المخالفين ولا نبدع المخالفين فقد تحروا الصواب وما كانوا للخطأ متعمدين ،والحمد لله رب العالمين "
|