إنْ مَسَّنا الضرُّ أو ضاقَتْ بنا الحيلُ=فلن يخيبَ لنا في ربّنا أَمَلُ
وإن أناختْ بنا البَلْوى فإنَّ لنا=ربّاً يحولها عنّا فتنتقلُ
الله في كلّ خَطْبٍ حَسْبُنا وكفى=إليه نرفع شكوانا ونبتهلُ
مَنْ ذا نلوذُ به في كشف كُربتنا=ومَنْ عليه سوى الرحمن نَتَّكِلُ
وكيف يُرجى سوى الرحمن من أحدٍ=وفي حياض نَداهُ النَّهْل والعَللُ
لا يُرتجى الخير إلاَّ من لديه ولا=لغيره يتوقى الحادث الجللُ
خزائن الله تُغني كلَّ مفتقرٍ=وفي يد الله للسُؤَّال ما سألوا
وسائِل الله ما زالت مسائله=مقبولةً ما لها ردٌّ ولا مَللُ
فافزعْ إلى الله واقرع باب رحمته=فهو الرجاء لمنْ أعيتْ به السُّبُل
وأَحسِن الظنَّ في مولاك وارضَ بما=أولاك ينحلُّ عنك البؤسُ والوجَلُ
وإن أصابك عسر فانتظر فرجاً=فالعسر باليسر مقرون ومتصلُ
وانظر إلى قوله ادعوني أستجب لكمو=فذاك قول صحيح ما له بَدَلُ
كم أنقذ الله مضطراً برحمته=وكم أنال ذوي الآمال ما أملوا
يا مَالِكِ الملك فادفع ما ألمَّ بنا=فما لنا بتولّي دفعه قِبلُ
فأنت أكرم من يُدعى وأرحم من=يرجى وأمرك فيما شئت ممتثلُ
فلا ملاذَ ولا ملجأ سواك ولا=إلا إليك لحي عنك مرتحلُ
يارب عطفا فإن المسلمين معا=مما يقاسون في أكبادهم شُعلُ
وقد شكوا كلَّ ما لاقوه من ضرر=إليك يا مالك الأملاك وابتهلوا
يارب وانصر جنود المسلمين على=أعدائهم وأَعنْهم أينما نزلوا
يارب فارحم مسيئا مذنبا عظمتْ=منه المآثم والعصيان والزللُ
قد أثقل الذنب والأوزار عاتقه=وعن حميد المساعي عاقه الكسلُ
ولا تسوّد له وجهاً إذ أُغْشيت=وجوه أهل المعاصي من لظى ظُلَل
يا خجلتي من عتاب الله يوم غدٍ=إن قال خالفت أمري أيها الرجلُ
يارب فاغفر ذنوبي كلها كَرماً=فإنني اليوم منها خائف وَجِلُ
واغفر لأهل ودادي كلَّ ما اكتسبوا=وحُطَّ عنهم من الآثام ما احتملوا
واعمم بفضلك كلَّ المؤمنين وتُبْ=عليهمو وتقبل كلَّ ما فعلوا
وصلِّ رب على المخُتار من مضر=محمد خير من يحفى وينتعلُ
وآله الغرِّ والأصحاب عن طرف=فإنهم غُررُ الإسلام والحجلُ
|