17-Mar-2008, 03:41 PM
|
رقم المشاركة : ( 56 )
|
|
عضو متألق
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاديا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل يحيى ،
من أحد الاسباب الكثيرة لدخول الجن بدن الانسان هي تسبيب الاذية والضرر له ،
ومن هنا فلا داعي للمغالاة واعتبار الميكروبات والجراثيم من انواع الجنّ ، أو كل الامراض تتسبب من التلبس والمس.
تماما كما يحدث في الامراض العصبية والعقلية والنفسية ، فليس كل مرض نفسي هو بسبب مس من الجان
وهذا ما اقصده بالتهويل !
والا فكيف نفسر ظهور المضادات الحيوية للطاعون بواسطة العلم والتي وبفضل من الله ولّى معها زمن الطاعون المعدي الذي اباد نصف سكان الكرة الارضية في الماضي
ولو كانت الجراثيم والميكروبات نوعا من الجن
فكيف نُسب إلى الضر بدلا عن الجن في قوله تعالى: "وَأَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الضّرّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ" [الأنبياء:83].
ولم اقصد ابدا ان ننتقل في اي موضوع ثم نتدرج ....للنقاش في امر ( الجراثيم وكونها من الجن ) !
انما ما كنت اقصده ، ان هذه كانت هي التعليلات في الماضي القديم ولأن الناس لا يعلمون فكانت كل الامراض والكوارث تعزى الى قوى خارجية غيبية ، وذلك لعجز الانسان في ذلك الوقت عن تفسير الواقع لقلة علمه ، فهذا ما كان يسنده سببا ليتسنى له تجاوز هذه التقاطعات في تلك الحقب الزمنية البائدة
|
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
الأمراض متعددة وأسبابه متعددة أيضا هذا الأمر ليس عليه خلاف البتة.
والعلاج أيضا قد يكون دواء أو غذاء أو رقيا أو غير ذلك ...
لكل داء دواء علمه من علمه وجهله من جهله..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاديا
والا فكيف نفسر ظهور المضادات الحيوية للطاعون بواسطة العلم والتي وبفضل من الله ولّى معها زمن الطاعون المعدي الذي اباد نصف سكان الكرة الارضية في الماضي
ولو كانت الجراثيم والميكروبات نوعا من الجن
فكيف نُسب إلى الضر بدلا عن الجن في قوله تعالى: "وَأَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الضّرّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ" [الأنبياء:83].
ولم اقصد ابدا ان ننتقل في اي موضوع ثم نتدرج ....للنقاش في امر ( الجراثيم وكونها من الجن ) !
انما ما كنت اقصده ، ان هذه كانت هي التعليلات في الماضي القديم ولأن الناس لا يعلمون فكانت كل الامراض والكوارث تعزى الى قوى خارجية غيبية ، وذلك لعجز الانسان في ذلك الوقت عن تفسير الواقع لقلة علمه ، فهذا ما كان يسنده سببا ليتسنى له تجاوز هذه التقاطعات في تلك الحقب الزمنية البائدة
|
أختي الكريم العلاقة واضحة بين الطاعون والجن والمعتقد الشعبي حينما أرجع بعض الأمراض إلى أمور غيبة لم يأت ذلك من فراغ بل من الأحاديث النبوية ومن تفسيرات علمائنا الأجلاء ... نعم هنالك خلط بين ما هو صحيح وما هو خرافي / أسطوري وهناك التباس في تفسير الأمراض وهناك التباس أيضا في المستوى المفاهيمي أي الألفاظ لكننا نقول:
حينما تظهر الأعراض المرضية المتنوعة، يعمل البعض على ردها إلى عوامل نفسية أو جرثومية، بينما يردها البعض الآخر إلى الجن والشياطين، فالطاعون، مثلا، يرده الطب إلى الميكروبات، أما الشرع فيرجعه إلى الجن: عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الطاعون وخز أعدائكم من الجن، وهو لكم شهادة" (1) ، وهذا يعني أننا في معركة مع الجن، الميت منا فيها شهيد.
قال المناوي: «الوخز هو طعن غير نافذ، ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر، فيؤثر في الباطن أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ»(2) ، وتعتقد العرب أن الطاعون طعن من الشيطان، وتسميه أيضاً رماح الجن ولهم في ذلك أشعار... وفي القاموس: الطاعون هو الوباء: الوَبَأُ: قـيل هو كل مرض عام، وفـي الـحديث: إِن هذا الوَبَاءَ رِجْزٌ، والذي ذهب إليه الأطباء قديما أن الطاعون نابع من فساد الدم الناشئ من فساد الهواء...
الطاعون: داء معروف، والـجمع الطَّواعِينُ، وطُعِنَ الرجلُ والبعير، فهو مَطْعون وطَعين: أَصابه الطاعون، وفـي الـحديث: نزلتُ علـى أبـي هاشم بن عتبة وهو طَعين، وفـي الأثر: فَنَاءُ أمتـي بالطعن والطاعون، الطَّعْنُ: القتل بالرماح، و الطَّاعُون: الـمرض العام والوباء الذي يَفْسُد له الهواء، فتفسد به الأَمْزِجة والأبدان، أراد أن الغالب علـى فناء الأمة بالفتن التـي تُسْفَك فـيها الدماء فيليها بعد ذلك الوباء، وجاء أيضا بصيغة «فإنه وخز إخوانكم من الجن»، ومنه حديث عمرو بن العاص، ذكر الطاعون، فقال «إنما هو وخز من الشيطان» وفي رواية «رجز»، وفـي الأثر أنه غُدَّةٌ كغدة البعير تأخذهم فـي مَراقِّهم أَي فـي أَسفل بطونهم، والغُدَّة والغُدَدُ: طاعون الإبل، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال غدة كغدة البعير يخرج في المراق.
فالطاعون لغة نوع من الوباء، وهو عند أهل الطب ورم رديء قاتل، يقع معه التهاب شديد مؤلم يتجاوز المقدار في ذلك، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر، ويؤول أمره إلى التقرح سريعا.
يتفشى الطاعون ـ يقول ابن القيم (3) في تحليل رائع بالغ الدقة وقريب مما توصل إليه الطب بعد قرون عديدة ـ عند استحالة جوهر الهواء إلى الرداءة لغلبة إحدى الكيفيات الرديئة عليه كالعفونة والنتن والسمية، في أي وقت كان من أوقات السنة، وإن كان أكثر حدوثه في أواخر الصيف وفي الخريف غالبا. وهذه العلل والأسباب التي يحدثها هذا الوباء لم يكن عند الأطباء ما يدفعها، كما لم يكن عندهم ما يدل عليها، والرسل تخبر بالأمور الغائبة وهذه الآثار التي أدركوها من أمر الطاعون ليس معهم ما ينفي أن تكون بتوسط الأرواح، فإن تأثير الأرواح في الطبيعة وأمراضها وهلاكها، أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وتأثيراتها، وانفعال الأجسام وطبائعها، والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرفا في أجسام بني آدم عند حدوث الوباء وفساد الهواء، كما يجعل لها تصرفا عند غلبة بعض المواد الرديئة التي تحدث للنفوس هيئة رديئة، ولا سيما عند هيجان الدم والمرة السوداء وعند هيجان المني، فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض، ما لا تتمكن من غيره، ما لم يدفعها دافع أقوى من هذه الأسباب من الذكر والدعاء والابتهال والتضرع والصدقة وقراءة القرآن، فإنه يستنزل لذلك من الأرواح الملكية ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة، ويبطل شرها ويدفع تأثيرها وقد جربنا نحن وغيرنا، يقول ابن القيم، هذا مرارا لا يحصيها إلا الله، ورأينا لاستنزال هذه الأرواح الطيبة واستجلاب قربها تأثيرا عظيما في تقوية الطبيعة، ودفع المواد الرديئة، وهذا يكون قبل استحكامها وتمكنها، ولا يكاد يخرم فن وفقه الله بادر عند إحساسه بأسباب الشر إلى هذه الأسباب التي تدفعها عنه، وهي له من أنفع الدواء. وإذا أراد الله عز وجل إنفاذ قضائه وقدره، أغفل قلب العبد عن معرفتها وتصورها وإرادتها فلا يشعر بها، ولا يريدها ليقضي الله فيه أمرا كان مفعولا...
والطبيعة الإنسانية تنفعل بشدة بهذه الأرواح، ومعلوم في الدين بالطبيعة أن قوى العوذ والرقي والدعوات فوق قوى الأدوية، حتى إنها تبطل قوى السموم القاتلة...
روى أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبَّر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر كبيراً، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه، ونفخه ونفثه"(4) . والحديث له عدة شواهد، منها رواية عبد الله بن مسعود(5) ، ورواية جبير بن مطعم رضي الله عنهما(6) ، وفي روايته قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة. قال ابن الأثير: والموتة: الجنون، لأن المجنون ينخسه الشيطان، والهمز والنخس أخوان(7) . وقال ابن كثير: "فهمزه الموتة، وهو الخنق الذي هو الصرع(8) . وجاء في لسان العرب: الموتة: جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا فاق عاد إليه عقله(9) . وذكر الشوكاني: أنه فسَّر غير واحد من المحدثين قوله صلى الله عليه وسلم: "همزه" بالموتة، والمراد بها هنا الجنون (10).
وقد ذكرنا حديث صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو شيئاً". وعرفنا أن جماعة من علماء وأئمة أهل السنة والجماعة منهم: القرطبي'11) ، وابن تيمية'12) ، وابن حجر الهيثمي'13) ، والبقاعي'14) ، وابن حجر العسقلاني'15) ، استدلوا بهذا الحديث على قدرة الجن سلوك بدن الإنسان، وحكى النووي أن بعض علماء الشافعية استدلوا بالحديث على أن الله جعل للشيطان قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان وفي مجاري دمه(16) .
وقد ذهب الألوسي (محمود الألوسي أبو الفضل، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي – بيروت) إلى نفس الاحتمال ، في معرض تفسيره للأمراض، عندما قال: إن الهواء إذا تعفن تعفنا مخصوصا مستعدا للخلط والتكوين، تنفرز منه وتنحاز أجزاء سمية باقية على هوائيتها، أو منقلبة بأجزاء نارية محرقة، فيتعلق بها روح خبيثة تناسبها في الشرارة، وذلك نوع من الجن فإنها على ما عرف في الكلام أجسام حية لا ترى، الغالب عليها الهوائية أو النارية، ولها أنواع عقلاء وغير عقلاء تتوالد وتتكون، فإذا نزل واحد منها طبعا، أو إرادة، على شخص أو نفذ في منافذه أو ضرب وطعن نفسه به، يحصل فيه بحسب ما في ذلك الشر من القوة السمية، وما في الشخص من الاستعداد للتأثر منه كما هو مقتضى الأسباب العادية في المسببات، ألم شديد مهلك غالبا مظهر للدماميل والبثرات في الأكثر بسبب إفساده للمزاج المستعد...
من الواضح أن كلام ابن القيم، والألوسي وغيرهما، فيه إشارة صريحة إلى تأثير الميكروبات والجراثيم، التي عبرا عنها بالأرواح الخبيثة (الجن)، في جسم الإنسان، وأن إصابة الإنسان بالأمراض كالطاعون وغيره... هي مفعول قدرتها على الجري في شرايينه ودمه.
-------------------------------
- 1- صحيح الجامع، وورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 4 " أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال وخز من أعدائكم من الجن وهي شهادة المسلم." وفي حديث آخر: "عن أبي موسى قال: -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فناء أمتي بالطعن والطاعون فقيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهداء".
-2- فيض القدير – 4 / 288
-3- ابن القيم الجوزية، الطب النبوي، الجزء: 1، ص: 29- 31
- 4- رواه أحمد في المسند، والترمذي، سنن الترمذي، وأبو داود ، والنسائي، والدارمي، سنن الدارمي، ورواه ابن خزيمة، صحيح ابن خزيمة، والبيهقي، السنن الكبرى، ثم ذكر قول جعفر بن سليمان: همزه: الموتة.
-5- أخرج رواية عبد الله بن مسعود: ابن ماجه ، والطبراني ، ثم ذكر قول ابن مسعود: همزه: تعني الشيطان، الموتة: يعني الجنون، وأحمد ، قال الشيخ الألباني في رواية ابن ماجه: حديث صحيح، انظر صحيح سنن ابن ماجه للألباني.
-6- أخرج رواية جبير بن مطعم: أحمد، وجاء فيها قال حصين: همزه: الموتة التي تأخذ صاحب المس، والحاكم، وأبو داود، ، والطبراني وجاء فيها: قال تدرون ما همزه، قلنا: لا، قال: الجنون من المس، وابن جرير الطبري، ورواه ابن خزيمة في صحيحه.
-7- النهاية في غريب الحديث والأثر 5/273، جامع الأصول 4/186.
- 8- ابن كثير، عماد الدين إسماعيل أبو الفداء الدمشقي: البداية والنهاية.
- 9- ابن منظور 2/93.
10- محمد بن علي الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، الطبعة الأخيرة، مصطفى ألبابي الحلبي –القاهرة- 2/220.
-11- انظر تفسير القرطبي 2/50.
-12- انظر مجموع الفتاوى 24/277.
-13- انظر الفتاوى الحديثية ص 72.
-14- برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، خرّج أحاديثه ووضع حواشيه عبد الرازق غالب المهدي، دار الكتب العلمية -بيروت- 1/531.
-15- أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني: بذل الماعون في فضل الطاعون، حققه وخرّج أحاديثه أبو إبراهيم كيلاني محمد خليفة، دار الكتب الأثرية، الطبعة الأولى 1413هـ-1983م، ص 83.
- 16-صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، دار إحياء التراث العربي -بيروت- الطبعة الثانية 1392هـ-1972م، 4/157، ولقد ذكر الطبيب الدكتور عدنان الشريف: أن جميع أمراض المس الشيطاني العقلية والنفسية والجسدية يشرح كيفيتها هذا الحديث الشريف، بما أن الدم يصل إلى كل خلية في أعضاء الجسم، فليس من الصعوبة إذن أن نفهم كيف يعطّل الشيطان آلية العضو الذي يمرضه في الإنسان ما دام بمقدوره الوصول بواسطة الدم إلى كل خلية من خلايا الجسم، نقلاً عن كتاب الدكتور إبراهيم كمال أدهم "العلاقة بين الجن والإنس" دار بيروت المحروسة -بيروت- 1413هـ-1993م، ص224.
|
|
|
|
|
|