وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اذن كل مشاركاتك حول محور الحديث .( وخز أعدائكم من الجن،)
الحديث لا يعني فهم النص فهما واحداً فقط . والألفاظ كما هومعلوم من علم أصول الفقه قد تكون واضحة بينة الدلالة ، وهو الظاهر ، ولكن الظاهر يقبل التخصيص ، ويقبـل التأويل ويقبل النسخ . وأما اللفظ غير الواضح فيتقسم الى ما خفي معناه في بعض مدلولاته وهو الخفي . وقد يكون مشكلا وهو الذي خفي معناه بسبب في ذات اللفظ حيث ان للفظ معان عدة مختلفة . فمثلا كلمة "عين" تدل على الجارحة وهي العين المبصرة والعضو المخصوص بالرؤية . وتدل على الجاسوس وعلى عين الماء .
ومن الألفاظ ما يكون مجملا وهو الذي ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد منه اشتباها لا يدرك الا بالرجوع الى الاستفسار والتأمل والطلب . وهناك أيضا المتشابه ، وهو أعسرها قال تعالى ( وهو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات )
وأما التأويل فهو اخراج اللفظ عن ظاهر معناه الى معنى آخر يحتمله ، وليس هو الظاهر فيه . وشروط هذا التأويل أن يكون اللفظ محتملا ، ولو عن بعد للمعنى الذي يؤول اليه . وثانيا أن يكون ثمة موجب للتاويل بان يكون ظاهر النص مخالفا لقاعدة مقررة معلومة من الدين بالضرورة أو مخالفا لحقيقة من الحقائق الكونية الثابتة . وثالثا لا بد للتاويل من سند يستمد منه .
والتأويل في الآيات والأحاديث الموهمة للتشبيه معلوم ومعروف مثل قوله تعالى ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهـم اين ما كانوا ) و ( وهو معكم أينما كنتم ) ( وقال الله اني معكم ) ( هو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) وكل آيات المعية تؤول بمعيّته سبحانه وتعالى بعلمه وبحفظه لا بذاته . كما ان قوله تعالى ( يد الله فوق ايديهم ) تؤول بقدرته وسلطانه سبحانه وتعالى وهو من قبيل المجاز وكذلك قوله ( ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ) يؤول بعلمه سبحانه وتعالى .
وهكذا الاحاديث الواردة في سبب الطاعون وأنها من وخز الجن أو طعنهم . والأمر هنا أسهل وأيسر . فلفظ الجن في قواميس اللغة العربية كلها تدور حول معنى من معاني الستر والخفاء : جنَّهُ الليل أي ستره . قال تعالى ( فلما جَنَّ عليه الليل رأى كوكبا ) وكل ما ستر عنك فقد جُنَّ عليك . وجِنُّ الليل بالكسر وجُنونه بالضم وجَنانه بالفتح ظلمته واختلاط ظلامـه . والجَنَنُ (محرّكة ) : القبر ، والميت ، والكفن ، لأنه يستر الميت .
والجَنان (بالفتح ) : القلب أو روعه والروح لاختفائه واستتاره عن الانظار .
واستجَنَّ : استتر . والجنين : الولد المختفي في البطن . والجُنَّة : الستر والوقاية . قال تعالى ( اتخذوا أيمانهم جُنَّة ) . والجُنَّة : كل ما استترت من السلاح . والمجِنّ : الترس . والجِنّة : طائفة من الجن . والجن مخلوقات نارية , سُمُّوا كذلك لاختفائهم واستتارهم . والجنون : فقدان العقل واستتاره . والجَنّة : أرض كثيرة الشجر تستر أرضها ومن تحتها . والوخز : طعن غير نافذ .
فلماذا لا تكون هذه البراغيث التي تطعن في جلد الانسان أو الحيوان بفكيها الحادين تطعن طعنا غير نافذ ، ويسيل دم قليل لا يلحظهُ المرء ، ويتغذى عليه البرغوث وفي أثناء ذلك يقئ ما في معدته المسدودة بميكروب الطاعون الذي ينقله من الجرذان والفئران . وتنساب الميكروبات من مكان الوخزة عبر الاوعية اللمفاوية الى الغدد اللمفاوية في المراق ( المنطقة الأربية ) أو الابط او العنق حسب مكان الوخزة . وهذه البراغيث تستتر ، وتقوم بهذا الوخز ، وينطبق عليها الوصف تماما ، وتحمله اللغة العربية ، وتنتقل هذه الميكروبات التي أثبت العلم تسببها للطاعون ( باذن الله وقدره ) وتسبب هذا الوباء الفتاك .ولفظ الجن في أحاديث الطاعون المرتبط بالوخز أو الطعن يشير الى هذه البراغيث المختفية التي تنقل هذه الميكروبات المسببة لهذا الوباء الخطير .؟؟؟؟؟؟؟؟
على اي حال وطبعا لسنا مؤهلين للدخول بصدد تأويل الاحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ونترك هذا الأمر لمن هم اكثر علما وفقها .
وأيّا كان الامر أخي الفاضل فلا يعني ابدا ان هذه الاحياء نوع من الجن
|