عرض مشاركة واحدة
قديم 25-Jun-2005, 07:12 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
الثقه بالنفس غايه

الصورة الرمزية جند الله

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 840
تـاريخ التسجيـل : May 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,216 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : جند الله is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

جند الله غير متواجد حالياً

[align=right] د/ أحمد عبد الكريم معبد: الوقت في عمر الباحث بالدقائق


الخميس :28/08/2003

(الشبكة الإسلامية) حاوره وائل عبد الغني




ضيفنا اليوم علم من أعلام السنة.. رعاه الله حين مات أبوه وكان عمره ثلاثة أشهر، وأكرمه بأم شفوق محتسبة وهبته للعلم منذ نعومة أظفاره، وصبرت على فراقه رغم حاجتها إليه فقد كان وحيداً، وحباه الله عزيمة وجَلَداً وحباً للعلم، واستعمله في إحياء السنة، تحقيقاً وتعليماً وإشرافاً ونصحاً، أشرف على عشرات الرسائل العلمية في جامعتي الأزهر بالقاهرة والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وله عناية فائقة ومعرفة كبيرة بالمخطوطات، ويعدّ مرجعاً رئيساً فيها، فأهلاً به ضيفاً كريماً على صفحات البيان.

س/فضيلةَ الدكتور: نود أن تحدثنا عن رحلتكم العامرة بداية من المنشأ والمولد، وكيف كان ترقيكم في العلم؟

| ولدت في إحدى قرى محافظة الفيوم عام 1359 هـ ـ 1940م، وتولاني الله بعنايته وفضله حين هيأ والدتي ـ يرحمها الله ـ لتنشئني على العلم منذ بواكير حياتي، وكان لإصرارها وتضحيتها ـ بعد فضل الله ـ أكبر الأثر في تفريغي للعلم رغم حاجتها الشديدة لوجودي إلى جانبها كابن وحيد، وقد وهبتني ـ رحمها الله ـ للعلم حين كان العلم شرفاً ينال وتبذل من أجله الأموال، وليس كما هو اليوم إذ أصبح مصدراً للتكسب. حفظت القرآن في حوالي ثلاث سنوات وكان عمري 13عاماً، ودرست في الأزهر الشريف، حتى حصلت على الشهادة الإعدادية في عام 1954م، ثم الشهادة الثانوية في 1961م والتحقت بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، وتخرجت فيها من قسم التفسير والحديث عام 1966م، وحصلت على الماجستير في الحديث في عام 1969م، 1970م ثم الدكتوراه عام 1978م.


س/رغم وَلَعِكُم المبكر بالتفسير وعلومه إلا أنكم اخترتم التخصص في الحديث فما سر ذلك؟

لا شك أن في هذا حكمة بالغة ونعمة سابغة من المولى ـ جل وعلا ـ عليّ. ابتداءً كان الفضل بعد الله ـ تعالى ـ في دخولي قسم التفسير والحديث لفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود ـ رحمه الله ـ حين كان عميداً لكلية أصول الدين وهو رئيس قسم العقيدة، ومع ذلك كان ينصح ألا نتخصص في قسمه، وكان في ذلك الوقت قد أصدر قراراً بأن من يختار الانتقال من شعبة العقيدة إلى أي شعبة أخرى يسمح له، ومن يختار الانتقال من شعبة الدعـوة أو شـعبة الحديث والتفسـير إلى قســم العقيدة لا يُسمح له.

كان يرى أن شعبة الحديث والتفسير وشعبة الدعوة هما أنفع للطالب وأقرب لتكوينه الإسلامي من شعبة العقيدة والفلسفة؛ فأنا اخترت التفسير والحديث، والحمد لله درست التخصص؛ فلما حصلت على شهادة الإجازة العالية أو الليسانس التحقت بالدراسات العليا تخصص تفسير، وفي امتحان الماجستير؛ حال خطأ إداري بقدر الله بيني وبين التسجيل للدكتوراه في التفسير بعد أن أديت الامتحانات، وتلافياً لهذا الخطأ تحولت بعدها إلى التسجيل في الحديث، وبحمد الله درست الحديث من جديد ونلت الماجستير في الحديث، وكانت الرسالة عن الحافظ العراقي وأثره في السنَّة، وهي نفس رسالة الدكتوراه حيث توسعت فيها، وقد كان مسموحاً بذلك حينها، وقد سعيت في البحث لإبراز مكانة الحافظ العراقي في مدرسة الحديث في مصر أولاً ثم في الحرمين ثانياً، فقضى فترة في مصر، ثم عاش فترة ثلاث سنوات في المدينة النبوية وكانت تحت الحكم المصري (حكم المماليك حينذاك) وهو قاضي المدينة، وكان هو إمام مدرسة الحديث في ذلك العصر الذي هو القرن الثامن الهجري حتى عده العلماء مجدد القرن الثامن الهجري في ذلك التخصص، وكانوا يلقبـونه كما هـو موجود في تراجمه وفي مـؤلفاتـه بـ "حافظ العصر".


س/وماذا عن بداية اهتمامكم بالمخطوطات: هل كان في ذلك الوقـت أم بعده؟

بداية الاهتمام بالمخطوطات ترجع إلى المرحلة الثانوية، وأستاذنا الشيخ سيد صقر ـ عليه رحمة الله ـ مدرس المطالعة والبلاغة في المرحلة الثانوية كان لديه اهتمام بالمخطوطات، وكان يصطحب معه في الدرس بعض هذه المخطوطات التي أذكر منها الآن شرح الخطابي لصحيح البخاري، فحببني فيها، ونبهني إلى أماكنها في مصر، ولا سيما معهد المخطوطات.
بالنسبة للتحقيق عندما سجلت موضوع الحافظ العراقي كانت فكرتي عنه أن له عدة كتب مطبوعة، وأني سأدرسه من خلال الكتب المطبوعة؛ لكن عندما دخلت في الكتابة بعدما كتبت عنه في الماجستير كتابة مختصرة كان لا بد أن أكتب عنه كتابة موسعة في الدكتوراه، فوجدت أن الرجل له كتب نفيسة جدّاًً ما تزال مخطوطة حتى الآن.


س/مثل ماذا؟

| شرحه لجامع الترمذي وهو من الكتب التي أعددتُها للطباعة قبل عشرين سنة من الآن، ولم يطبع حتى الآن، ولكني بدأت بعد ذلك فوجدت أن شرح العراقي لجامع الترمذي هو تكملة لشرح عالم آخر سبقه وهو ابن سيد الناس اليعمري، فوجدت أنه من القصور بعد التخرج أن أبدأ بتكملة العراقي دون شرح ابن ســيد الناس، وهـو عنـدي الآن ـ ما وجد من هذا الشرح ـ محقق منسوخ ومقابل ومعلق عليه تعليقات كثيرة من عشرين سنة.

وقد قمت بتوثيق النصوص وعزوها إلى مصادرها وتصويب ما يحتاج إلى تصويب منها، أما التعليق فهو الأصعب؛ لذلك طبع جزءان من الكتاب حتى الآن، وهناك جزءان في المطبعة التعليقات عليهما مطولة للغاية؛ بما أراه مفيداً نظراً إلى أن الأحكام التي أصدرها ابن سيد الناس على الـرواة وعلـى الأحـاديث كان لا بد أن يكون لي موقف منها. فاقتضى هذا توسعاً؛ حتى إن أحد الإخوة الفضلاء غير المختصين في الحديث انتقدني في الإطالة؛ بأني كتبت في محمد بن إسحاق مائة وسبعين صفحة تعليقاً عليه، فكان رأيه ـ وهذه وجهة نظره ـ أن هذا خروج بالتحقيق عن منهجه وأن المفروض ألا أطيل بهذا الحجم. وقد كتبت في مقدمة الجزء الثالث رداً على هذا، وهو أن التحقيق يختلف منهجه بحسب خبرة المحقق، وذكرت بعض النماذج ممن طول تطويلاً ارتضاه الأخ الفاضل نفسه.


س/الآن بوصفكم أستاذاً لعلوم الحديث ما هي أهم الرسائل التي أشرفتم عليها خلال رحلتكم العلمية المباركة؟

أهم الرسائل من حيث التخصص هي الرسائل التي عنيت بعلم علل الحديث، وأيضاً بتحقيق تراث من علم الحديث لم يكن طبع قبل أن أقترحه أنا على الطلاب ليشتغلوا به. على سبيل المثال في قسم السنَّة في كلية أصول الدين في الرياض كان مما اقترحته على الطلاب قبل أن يعمل فيه أحد كتاب: (الكامل في ضعفاء الرجال) لابن عدي، وخرج منه رسالتان قبل أن يطبع بواسطة الناشرين الآخرين، أيضاً كتاب (المختار) للضياء المقدسي كان من الكتب التي اقترحتها على الطلاب وخرج منه حوالي أربع رسائل قبل أن يطبع أيضاً، ومسند أبي يعلى الموصلي كان من الكتب التي اقترحتها على الطلاب في ذلك الوقت وخرج منه ثلاث رسائل قبل أن تطبع الأجزاء الأولى من المسند، وعلل الحديث كانت أول رسالة أشرفت عليها في ذلك التخصص في علل الحديث وأحوال الرجال في رواية المروزي عن الإمام أحمد، وهذه الرسالة نوقشت وانتهت قبل أن يطبع الكتاب بحوالي عشر سنوات، وأيضاً علل الحديث لابن أبي حاتم الرازي، والدارقطني.


س/من خلال إشرافكم على حوالي مائة وأربع رسائل علمية في الدراسات العليا ما بين ماجستير ودكتوراه في الحديث وعلومه، ما هي توجيهاتكم للباحثين في مجال البحث العلمي عموماً ومجال السنَّة والاعتناء بها على وجه الخصوص؟

أولاً: أوصي الباحثين ألا يقتصروا في تكوين الخلفية العلمية على المقررات الدراسية؛ لأن المقررات الدراسية مهما بلغت لا يمكن من خلالها أن تتكون لدى الطالب الملكة العلمية التي تجعله ملمّاً دارياً بالحديث، فضلاً عن أن يكون دارساً متخصصاً، وحتى يكون الباحث باحثاً فعليه أن يديم الاطلاع بحسب ما يسمح به وقته ولا يقف عند مرحلة معينة، ويكون لديه اهتمام متواصل بالبحث في دائرة اختصاصه، وما يخدمها، لا سيما اللغة، وأن يكون هذا الاهتمام بالاطلاع الشخصي وبالمذاكرة مع أقرانه وبالمباحثة مع أساتذته، وأن يكون كل هذا مشمولاً بالحسنى وبحسن الخلق وعدم التعالي أو إظهار حظ النفس؛ فالعلم بدون حسن الخلق يكون وبالاً على صاحبه.

ثانياً: المحافظة على الوقت. ولا بد أن أذكر في هذا المجال أن قيمة الوقت في حياة الباحث العلمية تساوي أن يكون أو لا يكون؛ فالوقت لا بد أن يُحسب في عمر الباحث بالدقائق.

الأمر الثالث: أنـه لا بد أن يكون لدى الباحث خلفية علمية أوسع من دائرة التخصص الدراسي الذي يريده، فإذا أراد مثلاً أن يكتب في المصطلح فلا يقصر اطلاعه على المصطلح؛ لأنه لو قصر اطلاعه على مادة المصطلح يخرج بحثه غالبا تكراراً، أو ربما يصعب عليه الابتكار أو الإضافة من خلال كتب المصطلح نفسها، فإذا ما وسع دائرة اطلاعه على كتب السنة عموماً؛ مثل كتب المتون، وكتب الشروح وكتب الرجال، ملك زمام البحث ولانت له الأفكار واستطاع أن يفيد؛ لأن هذه الفروع كلها يخدم بعضها بعضاً، وفي كل منها ما يفسر الإجمال ويجبر القصور في الآخر.

الأمـر الرابـع: أن ينوِّع العمل في الدراسات أو البحوث بين التأليف والتحقيق، فلو أنجز الطالب بحثاً في تحقيق كتاب معين؛ يحسن به أن يعمل في المرحلة التالية في التأليف، فإذا أخذ الماجستير في التحقيق ثم أخذ الدكتوراه في التحقيق أيضاً تكون إفادته وهو أستاذ بعد ذلك في التأليف محدودة، وكذلك لا يقصر عمله على التأليف؛ فالاقتصار على أي من الجانبين يصنع تحيزاً لدى الباحث قد يحرمه من خير كثير؛ فكلا النوعين يغذي كل منهما الآخر؛ فماذا تؤلف إذا لم يكن عندك نصوص؟ وكيف تخدم النصوص إذا لم يكن عندك ملكة التأليف والتعبير؟ فمن مجموع الأمرين يمكن أن تتكون الشخصية العلمية بتوفيق الله عز وجل.[/align]


تابع الجزء الثاني من الحوار
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42