[align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
--------------------------------------------------------------------------------
كلنا يسعى لكسب رضى الله ونيل الجنة.. لا أظن أن عاقلا يختلف معي في ذلك.. إلا أن طرقنا تختلف.. فمنا من يكثر
من قيام الليل ومنا من يكثر من الصدقات فلكل أعماله التي تميزه عن غيره "قد علم كل أناس مشربهم".
ولكن دعونا نتأمل هذه القصة:
بينما الصحابة رضوان الله عليهم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول لهم عليه السلام (بما معناه):
سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة.. فدخل رجل وجلس معهم.. وفي اليوم التالي وهم جلوس مع النبي الكريم إذا يقول
لهم (بما معناه): يدخل عليكم رجل من أهل الجنة.. فدخل عليهم نفس الرجل وجلس.. وفي اليوم التالي تكرر نفس
الموقف.
تمنى الصحابة لو كانوا مثل هذا الرجل.. وتشوقوا لمعرفة عمله الذي جعله من أهل الجنة.. وأظن أننا نود معرفة ذلك
أيضا.
قرر أحد الصحابة أن يحاول اكتشاف هذا العمل.. فذهب هذا الصحابي للرجل وطلب منه أن يظل عنده لبضعة أيام
وأوجد حجة لذلك فوافق الرجل.. وفي هذه الأيام كان الصحابي يراقب الرجل في كل تصرفاته.. فلم يجده كثير صيام ولا
كثير قيام.. فلقد كان ينام الليل ويفطر النهار.. فاحتار الصحابي في أمره.. فما العمل الذي جعله من أهل الجنة.
لقد راقب هذا الصحابي فعل الجوارح.. إلا أنه لم يطلع على القلوب.. فعلمها عند مقلب القلوب.. وقد تكون أعمال القلوب
أحيانا أعظم من أعمال الجوارح.
قرر الصحابي أن يروي القصة كاملة للرجل ليعرف منه العمل العظيم الذي يقوم به.. فروى الصحابي للرجل القصة
وسأله عن هذا العمل.. فأجاب الرجل (بما معناه): أنني آوي إلى فراشي وليس في قلبي ذرة غل على أحد من
المسلمين.
ياله من عمل صعب.. أيعقل أن لا يحمل الرجل على أي مسلم من المسلمين ذرة من غضب أو غل.. إنه فعلا عمل عظيم
وأذكر لكم قصة ضرب فيها الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أروع الأمثال في الحلم والعفو
والتسامح.
كان لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاوية بن أبي سفيان - رضي الله
عنهما - , وفي ذات يوم دخل عمّال مزرعة معاوية إلى مزرعة إبن الزبير ..
فغضب ابن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق , وقد كان بينهما عداوة :
"" من عبدالله ابن الزبير إلى معاوية (ابن هند آكلة الأكباد) أما بعد ... فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمرهم بالخروج
منها , أو فوالذي لا إله إلا هو ليكوننّ لي معك شأن ""
فوصلت الرسالة لمعاوية وكان من أحلم الناس فقرأها , ثم قال لإبنه يزيد : ما رأيك في إبن الزبير أرسل لي يهددني ؟ .
فقال له إبنه يزيد : أرسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه..
فقال معاوية : "بل خيرٌ من ذلك زكاة وأقرب رحما
فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها : "من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير (ابن أسماء ذات
النطاقين) أما بعد.. فو الله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلمتها إليك .. ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها
إليك .. فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمالي إلى عمالك ... فإن جنّة الله عرضها السموات
والأرض""
فلما قرأ ابن الزبير الرسالة بكى حتى بلها بالدموع ، وسافر إلى معاوية في دمشق وقبّل رأسه وقال له : لا أعدمك
الله حلماً أحلك في قريش هذا المحل.
في الحقيقة أنا من يحتاج أن يتعظ بما ذُكر لكن لابد أن نجاهد أنفسنا وأن نروضها ونهذبها لأحسن الأخلاق لكي نصل
إلى مرادنا الأعظم وهو رؤية الكريم جل جلاله والخلود بالجنة
وحياتنا يا أحباب ماهي إلى أيام معدودة ومن ثم الرحيل
فأسأل الله أن يرزقنا الحلم والعفو وسلامة الصدر وأن لا يجعل في قلوبنا غل للذين آمنوا[/align]
|