عرض مشاركة واحدة
قديم 29-Jun-2005, 04:14 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1597
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 63 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : المحب في الله is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المحب في الله غير متواجد حالياً

إن سنن الله لا تتغير ولا تتبدل، فالله - عز وجل - وعدنا النصر، وأن يهزم عدونا، ولكن إن نصرناه وجاهدنا لإعلاء كلمته، وربينا أنفسنا على طاعته والفرار من معصيته قال تعالى: ((إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ))(محمد:7)، وأخبر - تعالى- أنه لن ينصر إلا أهل الطاعة والإيمان لا أهل الفجور والخذلان فقال تعالى: ((إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ))(غافر:51)، وبين لنا - سبحانه - أنه إن تولينا عن نصرة دينه، ورفع رايته؛ فإنه يستبدل قوماً يقومون بحق الله، وبنصرة دينه: ((وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ))(محمد: 38)، قال سيد قطب - رحمه الله -: (لقد كتب الله - عز وجل - على نفسه النصر لأوليائه، حملة رايته، وأصحاب



عقيدته، ولكن علق هذا النصر بكمال حقيقة الإيمان في قلوبهم، وباستيفاء مقتضيات الإيمان في تنظيمهم وسلوكهم، وباستكمال العدة التي في طاقتهم، وبذل الجهد الذي في وسعهم، فهذه سنة الله، وسنة الله لا تحابي أحداً، فأما حين يقصرون في أحد هذه الأمور فإن عليهم أن يتقبلوا نتيجة التقصير، فإن كونهم مسلمين لا يقتضي خرق السنن، وإبطال النواميس، فإنما هم مسلمون لأنهم يطابقون حياتهم كلها على السنن، ويصطلحون بفطرتهم كلها مع الناموس، ولكن كونهم مسلمين لا يذهب هدراً كذلك، ولا يضيع هباءً؛ فإن استسلامهم لله، وحملهم الراية، وعزمهم على طاعته، والتزام منهجه؛ من شأنه أن يرد أخطاءهم وتقصيرهم خيراً وبركة في النهاية بعد استيفاء ما يترتب عليها من التضحية والألم والقرح، وأن يجعل من الأخطاء ونتائجها دروساً وتجارب تزيد من نقاء العقيدة، وتمحيص القلوب، وتطهير الصفوف، وتؤهل للنصر الموعود، تنتهي بالخير والبركة، ولا تطرد المسلمين من كنف الله ورعايته، بل تمدهم بزاد الطريق، مهما يمسهم من القرح والألم والضيق أثناء الطريق، وبهذا الوضوح والصراحة معاً يأخذ الله الجماعة المسلمة، وهو يرد على تساؤلها ودهشتها مما وقع، ويكشف عن السبب القريب من أفعالها ((أوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ))(آل عمران:165)، فأنفسكم هي التي أخلت بشرط الله وشرط رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنفسكم هي التي خالجها الهواجس والأطماع، وأنفسكم هي التي عصت أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ))(آل عمران: 152)، فهذا الذي تستنكرون أن يقع لكم وتقولون: كيف هذا؟ هو من عند أنفسكم، بانطباق سنن الله - عز وجل - حين عرضتم أنفسكم لها) ا.هـ (في ظلال القرآن).
ولهذا ورد في الأثر عن العباس بن عبد المطلب: (ما نزل البلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة ) فلنندب ذنوبنا قبل أن نندب مآسينا، ولنحارب أنفسنا الأمارة بالسوء، وننهاها عن المنكر؛ عندئذ سيحصل النصر، وينجلي الغبار، والله لا يخلف وعده ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))(النور:55).

أي أُخي: تأمل وانظر إلى بلاد المسلمين: كم يوجد فيها من ضريح يعبد من دون الله، ويطاف عليه، ويستغاث بصاحبه؟ كم هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله بل يتحاكمون إلى الطاغوت؟ كم من بدعة تقام في ديار المسلمين صباح مساء؟ كم من فاحشة تنتهك في ظلام الليل الدامس، وفي الصباح المتفتح الزاهر؟ كم من إنسان يبخس الكيل والميزان، ولا يصدق في المعاملة مع ربه ومع الناس؟ كم من صَرْحٍ لبنوك الربا التي جاهرت الله بالمحاربة والمعصية؟ كم هم الناس المعرضون عن دين الله وحكمه، المقبلون على الملاهي والخمور والأغاني والمسلسلات؟ كم هم الناس الذين لا يصلون ويدَّعون بأنهم مسلمون؟

أنظر للشوارع والأسواق فلا ترى - ويا للأسف - إلا تخنث للرجال، وترجل النساء، والغيبة والكذب، والنميمة والغش، والظلم وخفر العهود، وإخلاف المواعيد، وأكل حقوق الناس، والعصبية القبلية والعرقية المنتنة، والزنا واللواط، والنفاق وسوء الأخلاق - إلا قليلاً ممن رحم ربك - ثم مع هذا كله نريد نصر الله، وأن يهزم عدونا، ويكف شره، ويكبت أمره!!

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال كنت عاشر عشرة من المهاجرين، عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فأقبل علينا بوجهه وقال: ( يا معشر المهاجرين - خمس خصال إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوها إلا ابتلاهم الله بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان، ولا منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العدو فأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله - عز وجل - في كتابه إلا جعل بأسهم بينهم ) أخرجه البيهقي والحاكم بسند صحيح.

جزاءً بجزاءِ، ومثلاً بمثل، إذا نحن عصينا الله وخالفنا أمره سلط علينا الأعداء والوباء والضراء ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))(النور:63)، إن الله - عز وجل - لما ذكر الأمم الكافرة التي عصت رسله، وخالفت أمره؛ قال عنهم بعد ذلك: (( فكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ))(العنكبوت:40)، فنفسك لم ولا تلم المطايا.

أخي القاري الكريم: قد ورد في الأثر ( إذا عصاني من لا يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني)، وقد قال نبي من أنبياء بني إسرائيل لما رأى ما يفعل بختنصر بقومه: (بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفنا ولا يرحمنا)، وورد في المسند ( 2/362) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسند صحيح: (حد يقام في الأرض خير من المطر لأهلها أربعين صباحاً)، وقد علق الإمام ابن تيمية على هذا الحديث بقوله: (وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق، والخوف من العدو، كما يدل عليه الكتاب والسنة، فإذا أقيمت الحدود، وظهرت طاعة الله، ونقصت معصية الله؛ حصل الرزق والنصر )، وعليه فالنحيب على بلاد للمسلمين ضاعت دون عمل وتوبة صادقة لا تحقق نصراً، ولا تعيد أثراً!، وقد قيل في المثل: (إيقاد شعلة خير من لعن الظلام)، فلنبدأ في التغيير والعمل، ولنترك لوم الزمان والدهر، فهو فعل الفاشلين العاجزين لا فعل الطموحين الناجحين، وقد قال الشاعر الإسلامي عدنان النحوي في أبيات له جميلة:

ما لي ألوم زماني كلما نزلت بي المصــــــــــائب أو أرميه بالتهـم

أو أدعى أبداً أني البريء وما حملت في النفس إلا سقطة اللمم

أنا الملــــوم فعهد الله أحمله وليس يحمله غيري من الأمـــــــــم



تابع اخي
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42