عرض مشاركة واحدة
قديم 29-Jun-2005, 04:17 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1597
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 63 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : المحب في الله is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المحب في الله غير متواجد حالياً

فإذا أردنا أن نغير فلنغير من حالنا، ومن فساد قلوبنا وأنفسنا؛ يغير الله حالنا، ويرفع ما بنا من مصائب أرقتنا، أو بلايا أقلقتنا قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ))(الرعد: من الآية11)، وقال تعالى: ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))(لأنفال:53)، ومن أول الأمور التي نغير بها حال أنفسنا التوبة النصوح، فهي وظيفة العمر، وطريق الفلاح، والتي تفتح كل عمل خير وبر وصلاح.

ومن ثمَّ الأعمال الصالحة التي تقرب من رضوان الله - عز وجل - وجنته، وتبعد عن سخطه وأليم عقابه، ورحم الله أبا الدرداء حيث كان يقول للغزاة: (يا أيها الناس: عمل الصالح قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم)، ولله در الفضيل بن عياض حين قال للمجاهدين عندما أرادوا الخروج لقتال عدوهم: (عليكم بالتوبة، فإنها ترد عنكم ما ترده السيوف).

فابذل الجهد واستحث المطايا إن صنع النجاح ليس مزاجاً

ليــــــس من يعمر البلاد بزيف مثل من يـعمر البلاد نجاحاً

أي أخي: هذا هو الطريق الذي أراه يصلح حالنا، ويسمو بكرامتنا، ويعيد عزتنا، ويرفع شأننا، وإن التوبة والعمل الصالح، ومحاسبة النفس، ومراجعة الذات، وإعداد هذه النفس إعداداً إيمانياً وبدنياً، والارتباط بالله والتعلق به؛ كل هذا مفتاح للطريق الذي يعيد لنا المجد بنصاعته، ومن المتوجب علينا معرفته أن إقامة النصر في الأرض، وإعادة الخلافة الراشدة لا يقدم ذلك لنا مباشرة على طبق من ذهب، بل لا بد من الكلل والتعب، والوصب والنصَّب، حتى يأتينا نصر الله بعد أن علم منا الصدق في القلوب، والصلاح في الأعمال، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

عقد مقارنة:

من المعلوم قطعاً أن الكفار أعداء الله ضيعوا أسباب نصرة الله المعنوية لهم من الإيمان بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم أبدعوا في صناعة الصواريخ والمتفجرات، وأسباب النصرة المادية.

ونحن نعلم كذلك كما قدمت سابقاً أن المسلمين - ويا للأسف - قد نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وزاغوا عن الصراط المستقيم - إلا قليلاً -، وابتعدوا عن طاعة الله والقرب منه، وعن أسباب النصرة المعنوية التي تكفل الله لمن فعلها من المسلمين بالنصرة والتأييد، ولو كانت قوتهم العسكرية وأسبابهم المادية أضعف من الكفار، وكذلك فإن المسلمين ضيعوا أسباب نصرتهم المادية، فأين هي القنابل الذرية، والمتفجرات النووية، وأين الأسلحة والعتاد، والقوة والرجال، فلم نسمع لها صفيراً ولا همساً، بل علاها الغبار، ولم تستخدم في قتال أعداء الله، ولهذا فإن منطق العقل السليم أن يحكم بالانتصار لمن كانت عنده القوة والأسباب المادية ولو كان مضيعاً للأسباب المعنوية على الذي ضيع أسبابه المادية والمعنوية التي تحقق النصر والتأييد؛ ولذلك انتصر الكفار أعداء الله على المسلمين الذين ضيعوا أوامر الله فنسيهم - سبحانه - وضيعهم، وقد روت لنا كتب التاريخ أنه في أعقاب معركة اليرموك الشهيرة وقف ملك الروم يسائل فلول جيشه المهزوم، والمرارة تعتصر في قلبه، والغيظ يملأ صدره، والكآبة بادية على محياه: "ويلكم أخبروني عن هؤلاء الذين يقاتلونكم، أليسوا بشراً مثلكم؟! قالوا: بلى أيها الملك، قال: فأنتم أكثر أم هم؟! قالوا: نحن أكثر منهم في كل موطن، قال: فما بالكم إذاً تنهزمون؟! فأجابه شيخ من عظمائهم: إنهم يهزموننا لأنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويتناصفون بينهم) البداية والنهاية ( 7/15)، تلك هي صفات المسلمين؛ ولذلك نصرهم الله، ولاحت أمام أعينهم أقواس العزة والرفعة في سماء المجد.

فقم بالله أخي لنصرة دينك، وأصلح ذاتك فصلاح الذات قبل صلاح الذوات، ومن قاد نفسه قاد العالم، وردِّد:

قم نعد عدل الهــداة الراشدين قم نصل مجد الأباة الفاتحيــــن

قم نفك القيــــــــد قد آن الأوان شقي الناس بدنيا دون ديـــــن

فلنعدها رحمة للعــالـــــــــمين لا تقل كيف ؟ فإنا مسلمــــــون

يا أخا الإسلام فـــي كل مكـان اصعد الربوة واهتـــــــــف بالآذان

وارفع المصحف دستـور الزمـان واملأ الآفاق إنا مسلمـــــــــــون

مسلمون مسلمون مسلمـون حيث كان الحق والعــــدل نكون

نرتضي الموت ونأبى أن نهــون في سبيل الله ما أحلى المنون

هذا هو الدواء لمن وقع في فخ الداء:

والذي أراه يحقق لنا النصر، ويعز به هذا الدين بعد التوبة إلى الله أمور ثمانية هي:

1ـ الاعتصام بكتاب الله - تعالى-، وقراءته وتدبره والعمل بما فيه، والاعتصام بسنة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن نقدم كلامهما على كلام أي إنسان، ونبتعد عن كل هوى خالف القرآن والسنة.

2ـ الاهتمام والالتفاف على عقيدة أهل السنة والجماعة، وتطبيقها في أرض الواقع، واحذر أخي ممن يثبط عن تعلم العقيدة، أو يجعل تعلمها في مراحل متأخرة، فإنه رجل سوء فلا تجالسه.

3ـ الإعداد البدني والإيماني، والجهاد في سبيل الله، فإن الجهاد ينبوع العزة، ومعين الكرامة، وهو المجد لمن أراد المجد، والعزَّ لمن أراد العز، و (من مات ولم يغز ولم يحدث بها نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) كما أخبر الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام - قال الإمام ابن تيمية: (فإذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان دليلاً على ضعف محبة الله ورسوله في قلبه) مجموع الفتاوى (10/193).

4ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والغضب لدين الله - عز وجل -، وهذا أمر فرضه الله - عز وجل - علينا فقال: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر))(آل عمران: من الآية110).

5ـ الدعوة إلى الله - عز وجل - وإلى كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ))(النحل:125)، وقال تعالى: ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي))(يوسف: 108)، قال ابن القيم - رحمه الله -: (فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد)(مفتاح دار السعادة 1/153)، ورحم الله من قال:

إن نفساً ترتضي الإسلام ديـــنـاً

ثم ترضى بعده أن تستكيــــــــنا

أو ترى الإسلام في أرض مهيــناً

ثم تهوى العيش نفس لن تكونا

في عداد المسلمين العظماء (المنطلق للراشد ص 227).

6ـ الالتفاف على جماعة المسلمين الصادقة، ولزوم غرزهم، وعلى رأسهم العلماء الربانيون، والمجاهدون الصادقون، والدعاة المخلصون، فيجب الحذر من التكلم في أعراضهم أو سبهم، وليعلم أن من تكلم فيهم فإنه قد شق الصف ولم يوحده، وفرق الجماعة والقلوب.

وقد أورد مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد حديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك )، وكذا حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم؛ حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك)، فصفة عصابة المسلمين وجماعتهم أنها قائمة بنصرة دين بالحجة والبيان، والسيف والسنان، وسيأتي أناس يخالفونها الرأي بتلك النصرة البيانية، أو الجهادية، فأخبر - عليه السلام - أن تلك المخالفة وذلك التخذيل لن يضرهم لأنهم على هدى مستقيم، ومنهج قويم، ولذا ستبقى هذه الطائفة منصورة إلى قيام الساعة، وقد أورد الإمام مسلم في صحيحه حديث جابر بن سمرة مرفوعاً إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( لن يبرح هذا الذين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة )، فعلى الثابت على هذا المبدأ ألَّا يضره كلام مخالفيه وخاذليه، بل ينطق بكل علو وصمود:

ماضٍ وأعرف ما دربي وما هـــــــــدفي والموت يرقص لي في كـــــل منـعطـف

وما أبالي به حتى أحـــــــــــــــــــــاذره فخشية الموت عندي أبرد الطـــــــــرف

ماض فلو كنت وحدي والدنـــا صـرخت بي قف لسرت فلم أبطــــيء ولم أقف

أنا الحسام بريق الشمس في طرفي مني وشفرة سيـــــف الهند في طـرف

فلا أبالي بأشواك ولا محـــــــــــــــــــن على طريقي ولي عزمي ولي شغفي

7ـ محاسبة النفس، والنظر مرَّة بعد مرَّة إلى عيوبها، حتى لو تابت ورجعت إلى الصراط المستقيم، فإن (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) رواه أحمد والترمذي عن أنس وحسنه الألباني ( صحيح الجامع 2/831)، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يخفف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا).

8/رسم المنهج والتخطيط لنصرة دين الله، على تعاون بين المسلمين، فلا يصح عمل بدون خطة، والتنظيم والتخطيط قانون النجاح، ومن أجمل ما قرأت في ذلك ما كتبه الدكتور عدنان النحوي في كتابه (حتى نغير ما بأنفسنا) صـ10 (إذا غاب النهج والتخطيط على أساس الإيمان والتوحيد والمنهاج الرباني في واقع أي أمة؛ فلا يبقى لديها إلا الشعارات التي تضج بها، ولا تجد لها رصيداً في الواقع إلا مرارة الهزائم، وتناقض الجهود، واضطراب الخطا، ثم الشقاق والصراع، وتنافس الدنيا في الميدان، ثم الخدر يسري في العروق، ثم الشلل، ثم الاستسلام!).

هذه نقاط ثمانية كاملة أًرى إن تحققت في واقع المسلمين فإنهم سيجنون بعدها الفلاح والعز والسؤود في الدنيا والآخرة، وما ذلك على الله بعزيز ((ومَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))(الأنفال:10).

هذا والله أسأل أن يوفقنا لما فيه صلاح أنفسنا وأمتنا وآخرتنا، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين


منقول

المحب في الله
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42