بسم الله الرحمن الرحيم
إختي العزيزة
عسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم .
الكثير من الناس يعتقد ان مشكلته هي الأعظم ولا خروج منها ويجعلها تدور في رأسه ليلاً نهاراً حتى ييأس ويظن بالله الظنون ويبدأ بالقول ماذا فعلت ليحدث لي ذلك لما انا من دون الناس (معتقداً ان لا أحد غيره يعاني من مشكلة) ومشكلته أقل من مشاكل الغير ولو رأى بلوى غيره لحمد الله كثيراً ليلاً نهاراً فسبحان الذي لا يحمد على سوء سواه ،
ولتعلمي أُختي ان كل أمر المؤمن خير ولتعلمي ان عاقبة الصبر الفرج ، فكري لو أنك تزوجت فاكتشفتي أنك تزوجتي رجل غير كفء وعذبك معه حتى تمنيت أنك لم تتزوجي يوماً أهذا خير ام ما أنتي عليه الآن من وقف الزواج الذي أذن الله أن يحدث لكي دارءاً عنك مصيبة أعظم وهمها أكبر فيعفو عنك بلأقل ولا يصيبك بالأكبر .
الله تعالى يقول قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( قال لنا ولم يقل كتب علينا ) هذا يدل على ان كل أمر يصيبنا من شر نعتقده شراً علينا وهو خير لنا أي خير مغلف بما نعتقده شر ولو علمنا بحكمته لشكرنا الله ليلاً نهاراً ،
وإليك هذه القصة الواقعية:
أحد أصدقائي أصر على الزواج حتى أنه أتعب أهله في طلبه وكان كلما رأى فتاة سحب إمه خلفه ليخطبها ، فقلت له يوماً يا أخي تأنى فإن الله ربما لم يأذن لك بالزواج الآن لحكمة من عنده (فربما الفتاة التي من نصيبك غير جاهزة الآن أو صغيرة أو تدرس ولو تقدمت لها الآن لن يرضى والدها لأحد الأسباب التي ذكرتها لك فاصبر حتى يحضر الله لك الأُمور لصالحك فالزواج نصيب يأتي بوقته واعلم ان من ستكون زوجتك لن يستطيع احد ان يتزوجها غيرك ولو خطبها الملك بنفسه فلن يأخذها منك فأنت لها وهي لك مكتوبة لك قبل خلق آدم وولدك منها أو بنتك ستكون فُلانة أو فولان ورزقك كذا وكذا فلم الحزن واليأس ياأخي ، فلم يستمع لي وأصر وكاد يكفر من تعثره بالزواج وسخط على حظه حتى خفت عليه الكفر بالذهاب للسحرة والمشعوذين ، وكان يقول من يأسه أنا اريد الحلال فلما يوقف الله حالي فكنت أقول له الله لا يوقف حال أحد ولكن خُلق الإنسان عجولا ،
فكتب الله له الزواج فجلس سنتين كلما حملت زوجته أسقطت لتشوه الجنين فجن جنونه فقلت له وهل لو كتب الله للجنين بالحياة مشوهاً كنت ستكون سعيداً فاحمد الله وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ،
فصبر واحتسب فرزقه الله في نفس السنة بولد جميل جداً فقلت له والله وكأني أرى أن يوم زواجك كان هذه السنة فتعجلت الله مشككاً فعجلك الله كما أردت فجلست هذه السنوات لا يولد لك حتى يريك الله أن ما كتب لك هو أفضل من ما تعجلت له فاستغفر الله .
فيا أُختي العزيزة هل تؤمني بالله وتثقي به وأنت من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ؟ إذاً لا تخافي على نفسك أبداً وتوكلي عليه وتأني وتعالجي بما أحل الله من الدواء والقرآن والدعاء فالله كريم حليم رازق رحيم وتجلدي وقولي وكرري اللهم إني رضيت بك رباً وبحكمك حكماً يا خير الحاكمين .
|