عرض مشاركة واحدة
قديم 19-Apr-2008, 11:12 PM   رقم المشاركة : ( 73 )
مشرف قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة

الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15095
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,222 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو فيصل الحربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو فيصل الحربي غير متواجد حالياً

الطفيلة- تزخر محافظة الطفيلة الجنوبية بآثار وكنوز تأريخية غنية تعطي السائح والباحث شواهد على تاريخ وآثار حضارات وعصور موغلة في القدم. ويصعب الجزم فيما إن كان من حسن حظ الطفيلة أو سوء حظها مجاورتها للمدينة الوردية "البتراء"، التي طغت في شهرتها واستقطابها للعدد الأكبر من السواح على باقي كنوز الجنوب الأثرية.



قلعة الطفيلة



على التلة الشمالية الغربية للطفيلة تتربع قلعتها، مطلة بشموخ على الأغوار الجنوبية. تلك القلعة بدأت ونشأت آدومية، ثم اكتست بالرومانية ثم إلاسلامية، وصولا إلى المرحلة العثمانية، لتحمل القلعة آثارا شاهدة عن كل حقبة منها.

ولا يخرج تصميم قلعة الطفيلة كثيرا عن تصاميم غيرها من قلاع الأردن، لكنها من أصغرها حجما. وتتخذ شكلا مستطيلا، وان كان اقرب إلى المربع. تبلغ مساحتها نحو 400 متر مربع(19في21 مترا)، وتتصدرها البوابة الرئيسية وتفتح على الشرق. واستخدمت القلعة، على مر التاريخ حصنا منيعا. وتتحدث بعض المراجع عن أنفاق تصلها ببعض عيون الماء المجاورة (الجهير, شلحا).

ويلحظ الزائر "جفاء" محليا مع القلعة، خاصة من الجيل الجديد، رغم انها كانت دائما شاهدا حضاريا. ويعيد مواطنون هذا الجفاء الى "إغلاق القلعة بصورة متكررة، والتقصير الرسمي في التعريف بها، فـ"لا لوحة إرشادية للقلعة، وثمة ضعف في الترويج السياحي لها" كما يقول المواطن احمد العوران.

وأشار مدير مكتب آثار الطفيلة رائد الربيحات إلى أن بناء القلعة عبر التاريخ "توالى كلما تعرضت للهدم جراء الحروب أو الزلازل". لافتا إلى أنها بدأت ادومية ثم رومانية وأخيرا عثمانية فكانت تبنى على أنقاض سابقاتها.

ولم ينكر الربيحات"إقفال" القلعة من قبل مكتب آثار الطفيلة. وأعاد ذلك إلى"قيام المجاورين بتحويلها إلى مكب للنفايات". لكنه استدرك أن القلعة "زودت بحراسة مستمرة، وستزود بلوحات إرشادية وإعادة تأهيلها". وأضاف أن التوجه هو "لاستملاك قطعة ارض مجاورة يقام عليها متحف لآثار الطفيلة".

ويدعو أستاذ علم الآثار الدكتور زيدون المحيسن إلى "تنفيذ تنقيب اثري للقلعة". وقال انه "لم يجر لها أي تنقيب أثري، ما صعب تحديد تاريخها تماما". وأضاف أن الشواهد التاريخية الظاهرة للعيان"تدلل على أن القلعة عثمانية".

مقام الصحابي الحارث

ويبدو حظ مقام الصحابي الجليل الحارث بن عمير بن الأزدي في بلدة بصيرا، (15 كم) جنوب الطفيلة أكثر حظا "شعبيا" من قلعة الطفيلة، حيث يحظى المقام باهتمام شعبي كبير.

وصاحب المقام الصحابي الحارث هو رسول رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وله قصة يرويها الباحث سليمان القوابعة، والذي أشار إلى أن الرسول(صلى الله عليه وسلم) أرسل الحارث، وقبل غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة رسولا إلى أهل بصرى، يدعوهم فيها للإسلام، لكن أحد الأمراء الغسانيين قتل الحارث في منطقة البقعة في ضواحي مدينة بصيرا (بصرى)، ودفن فيها، ما دعا الرسول الكريم الى الطلب من الجيش المتجه إلى مؤتة المرور بالمنطقة والانتقام لمقتل الحارث.



وأخذ المقام عبر تاريخ المنطقة بعدا شعبيا، حيث بات مزارا، بني عليه بناء يزوره الناس، ويتبركون به باعتباره وليا من أولياء الله، ما زال كبار السن من سكان المنطقة يزورونه، حتى أنهم يقدمون الطعام عند ضريحه، او ترك النقود لوجه الله. والبعض يمسحون المقام بالحنّاء طلبا للبركة والشفاعة لله ليشفي أمراضهم.

الا ان المتعلمين والمتنورين في الدين –حسب القوابعة- يحثون الناس على "عدم تقديس المقام والصحابي الجليل، الا باعتباره صحابيا جليلا له كل الاحترام، بعيدا عن أصباغ القداسة او التقرب له بالدعاء والرجاء".

آثار الذريح

آثار الذريح تبعد 14 كم شمال الطفيلة، وتحديدا في وادي اللعبان. وتعود أصول اسم"الذريح" إلى اللهجة المحلية لسكان المنطقة، نسبة إلى الأضرحة الكثيرة التي اكتشفت في العام 1984 من قبل بعثة أثرية فرنسية.



ويستمد الموقع أهميته من ارتباطه بخربة التنور، التي اكتشفت فيها مجموعة هامة من التماثيل، كتماثيل النصر، تايكي، النسر، اللات (ألهة الخصب عند الأنباط).

وتحوي آثار الذريح بقايا قرية زراعية صغيرة، استدل على وجودها بوجود آبار ونظام تصريف وتخزين لمياه الأمطار، ونظام للحمامات الساخنة وقنوات لها تحت أرضية المكان.

وتظهر في المكان بقايا أعمدة اسطوانية، بقطر متر واحد، والعمود ينقسم لأجزاء يعلو كل واحد منها تاج(كورنثي)، إضافة إلى نقوش تزين حجارة البناء، خاصة البوابات تعكس طبيعة الحياة الزراعية كأوراق الأشجار والعنب، إضافة إلى صور متعددة لقطف العنب المنقوشة على الصخور الضخمة. كما تزين نقوش تحمل صور طيور محلية لازال بعضها يعيش في المنطقة حتى الآن كطائر الشنار "الحجل".

واكتشفت العام الماضي في المكان غرف حجرية مرصوفة بمساحة (5×7)، يعتقد بأنها تمثل المذبح، الذي كان يطلق عليه اسم "الموتاب". كما اكتشفت جدران تعود للفترة البيزنطية والأموية، فضلا عن قبور نبطية وإسلامية متأخرة.

ويرى الباحثون أن المنطقة تعرضت لزلزال تاريخي شديد، دمر المكان، ونثر حجارته في الوادي المجاور.

خربة الرشادية

الى الجنوب من الطفيلة، وعلى بعد 22كم في منطقة التجمع الأثري المنوع قريبا من عاصمة الآدوميين بصرى" بصيرا" وعلى الطريق الملوكي تتربع كنيسة الرشادية، ذات الارضيات الفسيفسائية لتشهد على حقبة من الزمن وتؤرخ لحضارة البيزنطيين التي سادت في المنطقة.

وتقع الكنيسة ضمن تجمع كنسي، شمل ايضا خربة النصرانية، وتبعد عن "الرشادية" نحو اربعة كيلومترات الى الجنوب الغربي. ودمرت الزلازل هذين الموقعين، ولم تبق من المكانين إلا البوابات وبعض معاصر العنب.

اكتشفت آثار هذه الكنيسة العام 2002 من قبل دائرة الآثار العامة، والتي قامت بترميم أجزاء كبيرة منها. ولازال التنقيب عن بقية المناطق المجاورة للكنيسة قائم.

وتستمد خربة الرشادية اهميتها - كما يقول مدير آثار الطفيلة رائد الربيحات - لما تمثله من فترات تاريخية مختلفة، تعكس شواهد استيطانية ومعمارية مختلفة، بدءا من الفترة الآدومية، والبيزنطية. وتضم بيوتا سكنية وكنائس مختلفة ومعاصر للعنب وبقايا أعمدة متناثرة على الشارع العام المحاذي للموقع باتجاه البتراء النبطية.

وحسب المسوحات الاثرية، فقد أكد نقش عثر عليه داخل أرضيات الكنيسة، على ان تاريخها يعود الى 512-513 ميلاديه.

وتبلغ مساحة الكنيسة ( 25م في 15.5م)، وتنقسم الأرضيات الفسيفسائية التي تزين أرضية الكنيسة الى شكلين، الأول مرصوف بالقطع الفسيفسائية كبيرة الحجم، والأخرى صغيرة. ويصنف المخطط المعماري للكنيسة ضمن نظام (البازيليكا)، حيث تتكون من قاعة تنقسم الى اجزاء ثلاثة، هي: الرواق الأوسط ( nave)، ويتقدم المبنى في جهته الشرقية (حنية) الكنيسة، ثم اخيرا الرواق الشمالي والرواق الجنوبي، وتتوزع أطراف الأروقة قواعد حجرية مثبتة كانت تقوم عليها حجارة بناء أو أعمدة ترفع أقواسا متناظرة ترفع بدورها سقف الكنيسة.

وعثر في المكان على مجموعة من الحجارة المشذبة وبعض الأدوات وقناديل الإضاءة الفخارية. ويضم صحن الكنيسة حجرة ذات شكل نصف دائري عليها رسوم لرأسي رجل وامرأة ذات أجنحة، الى جانب الرسوم التي تمثل النباتات في المنطقة ويقع ذلك على تاجية حجرية ارتفاعها 40 سم ونصف قطرها 65 سم نقش عليها صليب إضافة الى شكل هندسي على شكل نجة ثمانية يتوسطها صليب وفيها رسوم نباتية وهندسية تشبه قرص الشمس.

وفي الجهة الغربية للكنيسة تظهر أرضية فسيفسائية هامة تحوي كتابة يونانية تتكون من ثلاثة عشر سطرا داخل شكل ثماني أحيط به زخارف هندسية ومربعات، وجاءت الترجمة على النحو التالي: "في هذا المكان، وحسب رغبة الأم العذراء، أم المسيح، الكلمة غير المنظورة، وبتدبير الإيمان بالله تم إنجاز الفسيفساء عام 407 (512-513) ميلادي من أجل خلاص مغاليستي المحبة لله، واستكمل العمل على يد "أندرياس بن اليوتوس".



واستخدمت حنية الكنيسة، ذات الغرف المتعددة مساكن للرهبان، ورصفت أرضياتها بحجارة مربعة مصقولة. وتحيط الجدران السميكة الكنيسة، ويصل سمك البعض منها المتر والجدران عبارة عن مدماكين وضعت بينهما الملاط والحجارة الصغيرة لتزيدها قوة ومقاومة للظروف الخارجية. وتنوعت ألوان الفسيفساء لأرضية الكنيسة بين الأحمر الغامق والبني والأصفر والأخضر، واستخدم الملاط لتثبيتها،وشملت أشكالا هندسية رائعة وبالغة الدقة، ومتنوعة الصور بين اشكال أوراق الأشجار واشكال هندسية وصور لبعض أنواع الورود البرية. لكن أجزاء من هذه السجادة الفسيفسائية شوه بفعل عوامل الزمن والطمر تحت التربة لفترات طويلة، وتعكف دائرة الآثار حاليا على إعادة ترميم هذه الأرضيات.

ويتوقع الباحثون أن يتم اكتشاف كنائس أخرى في المنطقة، حيث لم تصل التنقيبات لغاية الآن لخربة أطلق عليها الناس اسم خربة النصرانية وتقع بالقرب من خربة الرشادية أو كنيسة الفسيفساء، والتي يعلو صليب بشكل واضح حنية كنيسة خربة النصرانية.



اكتشافات أثرية

واكتشفت كوادر دائرة الآثار العامة في منطقة الرشادية كنيسة بيزنطية تعود للطراز البازيلكي، تحوي غرفا وأرضيات فسيفسائية ملونة، وأعمدة رخامية وصحنا وحنية للكنيسة. وأبرزت التنقيبات الاثرية للعيان كنيسة متكاملة نقشت على ارضياتها رسومات وزخارف هندسية ملونة تعود للقرن السادس الميلادي. وبينت مصادر دائرة الآثار ان هذا الاكتشاف الأثري الهام يعتبر نقطة بداية لدراسة الآثار البيزنطية والرومانية في منطقة الرشادية، التي تقع على الطريق المؤدي لمدينة البتراء والعقبة، وموقع سياحي جديد يضاف إلى عشرات المواقع السياحية والأثرية التي تقصدها الأفواج السياحية القادمة لمحافظة الطفيلة.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42