عرض مشاركة واحدة
قديم 19-Apr-2008, 11:23 PM   رقم المشاركة : ( 75 )
مشرف قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة

الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15095
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,222 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو فيصل الحربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو فيصل الحربي غير متواجد حالياً

القطرانة.. محطة كل العصور






الذاكرة تتجدد كلما أوغلنا بحثا في المكان..
والقطرانة، تجدد ذاكرتها أيضا، عندما يتم تقليب دفاترها القديمة، والمشي في دروبها التي توصل الباحث الى تفاصيل تثري الكتابة عن هذه القرية التي تتداخل سيرتها مع ذاكرة قلاع/قصور أخرى وجدت ذات زمان قريبا من ذات موقعها، وهي على مسافة كيلومترات غرب القرية، ويسميها أهل القطرانة ب''قصور بْشير'' وهي ثلاثة قصور أكبرها هو ''قصر بشير''، والبقية اسمها ''قصر أبو الخرق''، و''قصر أبو العال''، وهي قصور ليست قريبة من بعضها، بل هناك مساحات تفصل بينها.
وإن أكثر هذه القصور اكتمالا وضخامة هو ''قصر بْشير''،، وكانت الطريق أمامنا في غالبيتها ترابية، ومحفّرة، وتعترضنا فيها ''شلايا من الغنم''، ويلوّح لنا بأيديهم سلاما رعاتها الى أن كان الوصول الى القصر الضخم(قصر بشير)، ليلتقينا بحجارته السوداء والمكتملة في جزء كبير منها.

الحاميات

تبوح ذاكرة هذه القصور بأنها كانت من ضمن الواجهة العشائرية شرق الكرك، وكان أهل القطرانة يخيمون حول هذه القصور في بعض ترحالهم خلال السنة قبل أن تبنى لهم الوحدات السكنية، ويستقروا في قرية القطرانة.
كما أنه قد أشار المختار عبد العزيز لي بيده الى مجموعة رجوم على تلال متفاوتة ومنتشرة حول هذه القصور، وكانت تشبه الأبراج، وقال إن أهل المنطقة يسمونها ''الحاميات'' ويعتبرونها في ما مضى من الزمان كانت تشكل أبراج مراقبة، عندما كانت هذه القصور عامرة بالحياة، وبالناس، وكان لها وظيفة دفاعية وعسكرية بحتة في تلك الفترة الماضية.

القلعة.. والبركة

عودا الى القرية، بعد هذا الترحال الى قصور بشير..
عودا مرة أخرى الى قلعة القطرانة التي تعتبر من أهم وأقدم معالم المكان، منذ قديم الزمان.
ها هي القلعة تتجسد بموقعها إلى الشمال الغربي من القرية، وبجانبها تتضح بركة الماء القديمة والتي يرتبط تاريخها بالقلعة، وبالقرية، وبحضور البشر الى هذا الموقع منذ أزمنة بعيدة.
ولعل أفضل وصف تفصيلي لهذه القلعة هو ما أوردته مفتشة الآثار حنان الكردي في كتابها القلاع الأثرية في الأردن، والمنشور عام 1974م، وكان هذا قبل أن يتم ترميمها، وتظهر بالصورة التي هي عليه الآن، حيث كتبت عن قلعة القطرانة وبركتها قائلة:'' عندما يصل الزائر إلى القلعة فإن أول ما يسترعي انتباهه بالإضافة إلى البناء، هو ذلك الخزان، (أو البركة) المستطيل الشكل الذي يقع في الناحية الشمالية من القلعة، ويقوم بتغذية هذا الخزان بالماء قناتان اصطناعيتان، ويعتقد أن هذه البركة رومانية الأصل، أعيد استعمالها في عهد الأتراك، حيث أن هذه القلعة كانت إحدى المراحل الرئيسية على طريق الحج مثلها مثل القسطل، وزيزياء، وقلعة الحساء، وكما هو معروف فإن طريق الحج هذه تقع على الطريق الرومانية القديمة، لذلك فإنه من الممكن أن تكون القطرانة قد بنيت على آثار إحدى القلاع الرومانية''.

كُوّة لإطلاق القذائف

وتعطي الباحثة الكردي مخططا تقريبيا للقلعة حيث تشير إلى أن القلعة تتبع مخططا مستطيل الشكل أطوال أضلاعه (10,22 *20,17 ). ويقع المدخل في الواجهة الجنوبية الشرقية، وترتفع البوابة حوالي 3 أمتار، حيث يعلوها عقد مستديرة. ويزين البوابة ثلاث نتوءات حجرية يعلوها شرفة ذات كوة لإطلاق القذائف على المهاجمين، ولصب الزيت الحار عليهم.. تقودنا هذه البوابة إلى ردهة صغيرة المساحة يعلوها سقف تتقاطع فيه العقود الجانبية المدببة. ثم نصل إلى الساحة الداخلية أو الفناء المكشوف، وهو مستطيل الشكل تتركز في كل زاوية من زواياه الأربعة غرف أربعة ثم يرتفع فوق هذا الطابق الأرضي غرف أربعة أخرى، على العقود التي تكون سقف الطابق الأرضي، ولم يعثر على بقايا الدرج الذي يوصل بين الطابقين.ثم من الطابق العلوي يقودنا درج حجري إلى ممر كان يستخدم لوقوف الحراس لتسهيل مهمة المراقبة من القلعة بالإضافة إلى نوافذ السهام التي ما تزال آثار القصارة واضحة عليها.
وعن الرحالة الذين مروا بالقلعة، في سبيل تحديد تاريخ تقريبي لبنائها، تقول الكردي:'' هذا وقد قام رحالة عديدون بزيارة هذه القلعة منذ أوائل هذا القرن، ومنهم ستزن الألماني، وبركهارت السويسري، وجراي هيل، والألماني برونوف عام 1898م.وبما أنه وللأسف ليس هناك حتى الآن تاريخ واضح لبناء القلعة فإننا نستنتج من تقارير هؤلاء الرحالة أنها كانت قائمة منذ عام 1805م، وربما تكون قد بنيت قبل هذا التاريخ، أي في القرن الثامن عشر''.

المحطة

لا بد عند الحديث عن القطرانة من المرور بمحطة القطار، لأنه عند هذه المحطة يمكن رسم صورة عن جزء من الواقع الاجتماعي للقرية، كما أن هذا الموقع مرتبط ارتباطا جذريا بمعارك الثورة العربية الكبرى، وقد كانت هذه القلعة نقطة استراتيجية بالنسبة للأتراك وحشودهم في المنطقة.
وإن هذه المحطة منذ إنشائها تعتبر بوابة الكرك نحو الغرب، ومفتاح الصحراء نحو الشرق، وتقع عند الكيلو 327 من خط سكة حديد الحجاز.
ويكتب حول هذه المحطة الدكتور بكر خازر المجالي في كتابه ''المسارات العربية للثورة العربية الكبرى في الأردن'' قائلا أنها ''من محطات الصنف الثاني، تستند الى قلعة عثمانية كبيرة، وبركة ماء ضخمة تقعان غرب المحطة، ولا زال نظام ضخ المياه باستخدام البخار من البركة الى المحطة ماثلا لليوم. شهدت هذه المحطة أحداثا عديدة أهمها الحشد التركي''.

الأمير زيد

ولسوف يكون البوح عن البعد الاجتماعي لهذه المحطة، وأثرها، في مساحة لاحقة، ندخل منها الى دراسة المجتمع حول المحطة، وكيفية تشكله، ولكن سيكون البدء أولا من أثر هذه المحطة في العمليات العسكرية للثورة العربية الكبرى في القطرانة، والمناطق المحيطة بها، حيث تسجل الكتابات التي وثقت لمجريات المعارك، وتحركات الجنود إبان الثورة صفحات من الذاكرة المتعلقة بالقطرانة، إذ أنه عندما اشتدت معارك جيوش الثورة العربية، في داخل حدود الأردن، أخذ الأتراك يحشدوا قواتهم، وكان من محطاتهم المهمة في هذا الاتجاه محطة القطرانة، وكان فيها قوات تركية ونمساوية وألمان، وجنود هذه القوات هم من كانوا يديرون المحطة، ولديهم أسلحة ثقيلة، وطائرات.
في الجبهة المقابلة كان من مهمة الأمير زيد أن يتولى قيادة القوات التي كان من ضمن مسؤولياتها مهاجمة محطة القطرانة، إضافة الى الحسا وجرف الدراويش وعنيزة، وقد قاد عدة عمليات ضد محطة القطرانة في شهر أيار 1918م، وأسر مجموعة من الجنود لكنه لم يستطع الإستيلاء على المحطة.

هزيمة الأتراك

تشير الوثائق أيضا الى أن مسارات الجنود الأتراك في محاولتهم لاستعاد الطفيلة التي احتلها العرب في 15/1/1918م كانت قد بدأت من القطرانة، كنقطة تجمع لها، بتاريخ 23/1/1918م، حيث تقدمت الى الطفيلة من هناك قوات الفرقة 48 التي كان قائدها التركي حامد فخري.
تقول سيرة تلك المرحلة أن هذه القوات وصلت بالقطار الى محطة القطرانة، وانطلقت باتجاه الغرب، الى العينا، ثم جنوبا الى وادي الحسا فوادي اللعبان، وكانت طريقا صعبا خاصة في منطقة وادي الحسا، التي قامت قوات الثورة العربية بمناوشتها هناك، واستمر القتال على هذا الخط باتجاه الطفيلة حتى كانت هزيمة الأتراك في 25/1/1918م.


===============================

منقووووووووووووووووووول
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42