احد مرافقي صدام حاول سرقة اغلى مصحف من دار المخطوطات
[align=right]الباحث الاثاري العراقي د. اسامة النقشبندي
احد مرافقي صدام حاول سرقة اغلى مصحف من دار المخطوطات
فرانكفورت/ اياد البكري
كان اول وفد اكاديمي عراقي يشارك في معرض فرانكفورت للكتاب، بعد سقوط النظام السابق وفك العزلة الثقافية عن العراق واعادته الى فعاليات ونشاطات المجتمع الدولي، ترأس الوفد العراقي د. طاهر البكاء وزير التعليم العالي السابق، وضم في عضويته عددا من الاكاديميين والخبراء والمستشارين في مقدمتهم الباحث (د. اسامة النقشبندي) مدير عام دار المخطوطات العراقية، حظي الوفد العراقي بحفاوة واهتمام متميز من قبل الجانب الالماني، كانت فرصة اللقاء بالباحث (النقشبندي) في احدى اروقة المعرض الذي يعد اكب ر واهم عرس ثقافي دولي.. تحدث عن حالة الثقافة العراقية بعد الزلزال الكبير والحرب.
* تاريخيا هل تعرضت المكتبات والمخطوطات العراقية الى الحرق والسرقة؟
- ان مضامين المخطوطات حفظت العلوم والمعارف التي انتجها العرب والمسلمون عبر التاريخ، وتعرضت المخطوطات في التاريخ القديم والحديث خلال مراحل الغزو الاجنبي السلجوقي في العام الخامس الهجري والحادي عشر الميلادي الى الحرق والنهب والسرقة، بعد ان حرقت دار العلم في بغداد وكانت تضم (450) الف مخطوطة، وخلال الغزو المغولي حرقت وسرقت مئات المكتبات بما فيها مكتبة (المدرسة المستنصرية) التي رميت مخطوطاتها في قاع نهر دجلة، في مطلع القرن السابع عشر الميلادي قام المنقبون عن الاثار من الدبلوماسيين واصحاب الشركات التجارية بالسيطرة والاستحواذ على الاف المخطوطات العراقية نقلت الى متاحف امريكا واوربا، واستمرت هذه الحملة حتى مطلع عقد الستينيات من القرن الماضي، حيث نقلت اكثر من عشرة الاف مخطوطة الى نيويورك، وقد استحوذ على ثلاثة الاف مخطوطة من التراث العلمي من المخطوطات المسروقة وكانت هذه المكتبة قد هربت لها ستة الاف مخطوطة في عام 1952 من قبل (يهوذا البغدادي) مقابل حصوله على مبلغ (72 الف دولار امريكي)، بينما وزعت المخطوطات المتبقية من الـ عشرة الاف مخطوطة على جامعة (برنستون) الامريكية، فضلا عن سرقة الخانجي الذي هربت (800) مخطوطة الى جامعة ميونيخ الالمانية، تعد مخطوطات مقامات الحريري والرسوم التي رسمها الفنان العربي يحيى بن محمد بن عبد الله الواسطي من انفس المخطوطات التي هربت الى الخارج، والمخطوطة لها تقبع حاليا في باريس، وهناك (13) نسخة من المقامات التي رسمها فنانون مختلفون موزعون على مختلف العالم، ومن المخطوطات النادرة كتاب (الحشائش) وكتاب (كليلة ودمنة)، وسلوان المطاع في عدوان الاتباع وهو من الكتب الادبية والسياسية ويتضمن (600) لوحة محفوظة في مكتبة الاوسكاريال في اسبانيا.
* وهل يمكن متابعة المخطوطات المسروقة عبر الهيئات والمنظمات الدولية؟
- عمدت دائرة الاثار والتراث في حينها الى مفاتحة الجهات المختصة عبر (اليونسكو) لاسترجاع بعض هذه المخطوطات وفق الوثائق المتيسرة، وحسب رايي اننا نستطيع استرجاع بعض هذه المخطوطات بواسطة تصويرها بالمايكرو فيلم وحفظها في خزائن المخطوطات في متناول الدارسين والمختصين، لحين استرجاع النسخ الاصلية منها.
ان اول من قدم المساعدة والعون لقسم المخطوطات في دائرة الاثار والتراث هو الشيخ (علي الخاقاني) صاحب مجلة البيان حيث قام بشراء (360) مخطوطة نادرة للقسم، اضافة الى (الشيخ محمد حسين ال ياسين) عضو المجمع العلمي العراقي، وتواصلت عملية شراء المخطوطات وحفظها في قسم المخطوطات حتى صدور تعديل اول قانون للاثار برقم (120) عام 1974 الذي اعتبر المخطوطات من الاثار المنقولة ومنع المتجارة بها او تهريبها.
وجرت عملية جرد كاملة بتسجيل جميع المخطوطات في الاماكن العامة والخاصة وبلغ عددها (50) الف مخطوطة عراقية.
* توسعت عملية جمع وشراء وطبع نفائس المخطوطات النادرة والنفيسة بعد تحقيقها من قبل الباحثين والمختصين، وصدرت هذه المخطوطات بسبع مجلدات، كذلك صدور اول كتاب عن المخطوطات اللغوية في المتحف العراقي.
بعدها توالت الفهارس في الفقه والطب والرياضيات والفلك والتاريخ، والاحاديث النبوية الشريفة، وفهرس المخطوطات في علوم القران الكريم وتقاسيمه بثلاث مجلدات.
* هل تاثرت المخطوطات في احداث الحرب الاخيرة على العراق؟
- قبل اندلاع الحرب بعدة شهور باشرت الدار بجمع مخطوطات الجامعات العراقية والمكتبات المركزية في محافظات العراق ونقلها الى ملجا محصن ومكيف وحفظها في (700 صندوق) حديدي) رتبت هذه الصناديق حسب الارقام السرية، اضافة الى حفظ (15) جهاز لصيانة المخطوطات، وبعد انهيار سلطات النظام السابق تعرض الملجأ الذري الى النهب والسرقة وتحت نظر الامريكان، وسرقت جميع الاجهزة في المبنى وطالت عملية النهب حتى ابواب وشبابيك البناية، واتخذ اللصوص فيما بعد من المبنى مكانا للسكن والعيش فيه، ولم نستطع اخراجهم من المبنى، وتقدمت بطلب الى القوات الامريكية بالتدخل وشاهدوا ماحل من دمار وتخريب في هذا المكان الاثري المهم، لكن فوجئت ببحثهم عن الاسلحة فقط، كذلك اتصلت بالمساعد الثقافي الامريكي في العراق السفير (برودني) اضافة الى زيارة وفد من اليونسكو للمبنى واطلعوا بانفسهم على اعمال التخريب والدمار وسرقة محتويات المبنى، وتقدمنا باحتياجاتنا لهم ولكن لم ينفذ اي شيء من الطلبات التي تقدمنا بها الى اليونسكو.
* ماهي ابرز الاثار التي سرقت من المتحف العراقي بعد اندلاع الحرب الاخيرة وانهيار النظام السابق؟
- توجهت الى بناية المتحف العراقي في اليوم التالي من سقوط النظام السابق ووجدت كل شيء مدمرا وسرقت انواع مختلفة من الاثار بينها (الاناء النذري المشهور) يعود الى العهد السومري، وسرقة راس احدى ملكات الوركاء المصنوع من المرمر الشمعي، كما استطاع اللصوص والسراق دخول المخازن الرئيسة وسرقة الاثار الموجودة فيه، والغريب في هذا الامر ان القوات الامريكية لم تات الى مكان الحادث رغم اتصالاتنا المستمرة بهم الا بعد مرور اربعة ايام من حوادث السرقة والنهب.
ومن خلال عملية الجرد وبعد استرجاع بعض الاثار من قبل المواطنين الشرفاء الذين احتفظوا بها في بيوتهم خلال ايام الحرب وعمليات السرقة والنهب وجدنا بحدود اربعة اثار عراقية مفقودة من بناية المتحف العراقي، فضلا عن سرقة اقدم مخطوطة في العراق مؤرخة سنة (403 هجرية) وتمثل ثلاث رسائل. للكندي، وتم استغلال مكبرات الصوت في المساجد ومخاطبة المواطنين لاعادة واسترجاع الاثار وموجودات المتحف الى بناية المتحف العراقي واعتبار هذه الاثار جزءا مهما من حضارة شعب العراق فلا بد من استرجاعها الى مكانها الاصلي.
* وماذا عن مصير الكتب والمطبوعات التي حرقت؟
- استغل بعض ضعفاء النفوس الظررف القاسية وغير الطبيعية التي مر بها العراق والانتقام من اهله ومؤسساته وبنيته الثقافية والعلمية والاكاديمية والفكرية، فقد تم تدمير وحرق مخطوطات وموجودات بيت الحكمة في العاصمة بغداد ومحافظات العراق التي هي الاخرى تعرضت للحرق والنهب والسرقة باستثناء المنطقة الشمالية، وحرق ملايين الكتب والمطبوعات في معظم المكتبات العراقية واضرام النار اكثر من مرة في دار الوثائق العراقية (المكتبة الوطنية) مقابل وزارة الدفاع السابقة ومحاولة حرق كل ما يتعلق بتاريخ وحضارة العراق، وهناك من خطط لهذا الحريق لتحقيق اهدافهم الشريرة والانتقام من كل شيء عراقي، ونفذ هذا الحريق من قبل هولاكو جديد قادم من الخارج بمساعدة بعض الاشرار من التتار الجدد، فهي الهجمة (المغولية - التتارية) الثانية التي تتعرض لها مدينة بغداد عاصمة العلم والثقافة والتاريخ والحضارة الاسلامية.
* ماهي قصة المصحف المذهب الذي حاول احد مرافقي صدام سرقته؟
- يعد هذا المصحف من اهم واغلى المصاحف الموجودة في دار المخطوطات العراقية، وقد كتبه الخطاط (ابراهيم المرووي) سنة 1203هجرية، بطريقة تناظرية مبهرة، اذ الحرف الاول في السطر الاول يناظره الحرف الاول في السطر الاخير من كل صفحة وهكذا يستمر بهذا التناظر الى السطر الثامن من كل صفحة من صفحات المصحف المزوق بالذهب الخالص، وقد حاول اكثر من محاولة المرافق المذكور للرئيس المخلوع صدام حسين الاستحواذ على المصحف باستغلال موقعه ومنصبه، اذا قدم للدار مجموعة من العاملين بديوان الرئاسة السابق بحجة استعارة المصحف للاطلاع عليه، وحاولت التهرب من هذا الطلب وعدم تنفيذ رغبتهم هذه وابلغتهم بان المصحف موجود في مكان اخر طلب للاستعارة من قبل احدى الجهات الحكومية، وفي المرة الثانية حضر الى الدار مجموعة من حراسه وابلغتهم بان المصحف موجود حاليا في فرع الدار بمحافظة كركوك، ومن ثم طلبه شخصيا هذا المرافق بكتاب رسمي موجه من ديوان الرئاسة الى الدار بحجة تصوير صفحات من هذا المصحف الفريد وان ديوان الرئاسة بحاجة له، لذلك حاولت اخفاء هذا المصحف في خزينة قديمة ومهملة ومقفلة بارقام سرية، وتعرضت للملاحقة والتتبع من قبل رجاله لفترة اكثر من اسبوع وتعرضت للضغط والتهديد من قبلهم وابتعدت عن العمل في الدار والاختفاء لفترة طويلة وبعد مرور شهر على هذا الالحاح والاصرار منه ومن حراسه، تقدمت بطلب الى الرئيس السابق عن طريق احدى القنوات التي تتردد على الدار لابلغه بهذه الحادثة ومحاولة الاستحواذ على المصحف، وعلى اثر هذا التبليغ ابعد من عمله كمرافق للرئيس السابق واحالته الى التقاعد.[/align]
|