ليس الإصغاء مناسبا في جميع الأحوال
فهناك نوع من الإصغاء قاتل للمتحدث، فتجد أن الطرف الآخر ينصت ولا يعي ما يقال، أو ينصت بأذن ويخرج الكلام من الأذن الأخرى، أو ينصت ويفهم الكلام ويفسره على حسب هواه، وهناك صنف من الناس يتعمد الإنصات ويلزم الصمت ليقتل محدثه، يعني يحاربه حربا نفسية باللا مبالاة.
المطلوب هو الإنصات الواعي، والحوار الهادئ الذي يتبادل فيه الطرفين احترام فكرة الطرف الآخر، بل وتبني توصيل فكرة الآخر وتوضيحها ليثبت له تفهمه لها، الإنصات الإيجابي مفقود في هذا الزمن الذي شاع فيه إعجاب كل ذي رأي برأيه، وهذا من علامات الساعة.
عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَيَّةُ آيَةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَزَادَنِي غَيْرُ عُتْبَةَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: (بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ). أخرجه: الترمذي ( 2984). وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وهنا يتبادر إلي سؤال من له اليوم بخمسين من أجر الصحابة؟؟؟
|