|
عضو مبدع
|
رحيق الجنة : شكرا جزيلا لك . وفقك الله لكل خير آمين . ثم :
10- ما أعظم أن يُـستغَـلَّ وقت الفراغ عندنا في الخير :
أقول بين الحين والآخر للتلاميذ في الثانوية " هناك إجرام من نوع آخر غير الإجرام المعروف عند علماء الإسلام أو رجال القانون أو عند السياسيين أو الاقتصاديين أو الاجتماعيين أو عند علماء النفس أو ... ألا وهو قتل وقت الفراغ بدون أي ذنب ارتكبه هو في حقنا ". ومنه فإنني أنصح نفسي وأنصحهم دوما باستغلال وقت الفراغ فيما ينفع من أمور الدين والدنيا , وأقول لهم " لم لا تستغلون أوقاتكم فيما ينفع , بما فيها وقت الذهاب من الثانوية إلى البيت ومن البيت إلى الثانوية , وكذا وقت السفر القصير والطويل , وكذا أوقات الانتظار من أجل تحقيق مصلحة من المصالح ؟! . لم لا تستغلونها مثلا في مراجعة دروسكم بالثانوية مراجعة مهما كانت بسيطة , وكذا في مراجعة القرآن الكريم الذي تحفظونه
( إذا كنتم بعيدين عن أماكن الصخب والأماكن النجسة ) , وكذا في الذكر والدعاء و...؟!". " إنكم بذلك ستحققون لأنفسكم أكثر من فائدة منها الأجر الوفير عند الله , وكذا تعلم الدين والدنيا أكثر , وكذا السعادة الدنيوية , وكذا طرد القلق والوسواس والخوف و" الخلعة" و...". ومنه فأنا أقول بأنني ومن زمان طويل لم أحس أبدا بالقلق الآتي من وقت الفراغ , لأن وقت الفراغ عندي مشغول دوما والحمد لله رب العالمين . وأذكر بالمناسبة أن هاتفا نقالا اشتريته مؤخرا ( فيفري 2008 م ) أراجع من خلاله القرآنَ ( مسموعا ومقروء ) وأسمعُ الأدعية والأذكار , وأسمعُ الأناشيد الدينية , هذا الجوال ساعدني أكثر على استغلال كل وقت الفراغ عندي . وأذكر كمثال بسيط عن استغلال وقت الفراغ فيما ينفع , ضمن أمثلة أخرى كثيرة جدا : كنت منذ حوالي 3 أسابيع داخل مصلحة " Sonelgaz " ( مصلحة الكهرباء والغاز ) من أجل تسديد تكاليف فاتورة . ولأن المنتظرين كانوا كثيرين فإنني اضطررتُ للإنتظار حوالي 75 دقيقة . وأثناء الانتظار كنت أرى الضيقَ على وجوه أغلب من هم حولي , والتبرم , والقلق , وكذا ثورة الأعصاب و... بسبب أن القليل منهم له أشغال أخرى تنتظره , وبسبب أن الكثير منهم لا يستغلون وقت الانتظار فيما ينفع . قلتُ : كان الكثير ممن هم حولي قلقين , ولكنني كنتُ في المقابل أراجعُ القرآنَ بصوت منخفض (حتى لا أزعج من هم حولي من الناس ) , ومنه لقد كنتُ – أثناء الانتظار - في كامل الراحة والسعادة والطمأنينة بسبب من ذلك . لذا فإن ال 75 دقيقة مرت علي وكأنها دقائق قليلة فقط , ومرت علي بردا وسلاما والحمد لله . ووقع لي نفس الشيء بعد أيام قليلة فقط من الحادثة الأولى , وقع لي ذلك داخل مصلحة البريد وأنا أنتظر دوري من أجل استلام مرتبي الشهري , وكذا في مقر شركة نقل المسافرين وأنا أنتظر مجيء الحافلة من أجل سفر , وهكذا ... إنني أفرح كل الفرح عندما أستغل في الكثير من الأحيان وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه وكذا وقت الذهاب إلى الثانوية أو الرجوع منها وكذا ... أستغله في مراجعة القرآن أو الذكر أو الدعاء أو ... ما أعظم أن يُـستغَـلَّ وقتُ الفراغ عندنا في الخير . والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فـيـه الخير .
11- نصائح بسيطة من أجل حفظ القرآن :
1- من أجل حفظ القرآن كله لا بد من إرادة قوية وعزيمة فولاذية , ولا بد من وقت فراغ كبير قد يتوفر لك -أخي المسلم , أختي المسلمة-وقد لا يتوفر . لا بد لك من هذا الوقت الفراغ إن أردت بالفعل حفظ كل القرآن أو الجزء الكبير منه . 2- السن الذي تكون الذاكرة فيه أقوى ما يمكن هو حوالي 26 إلى ...30 سنة , ثم بعد ذلك يبدأ الضعف يطرأ على الذاكرة , وإن كانت العزيمة والإرادة القويتان تتغلبان بإذن الله على جزء كبير من التقدم في السن. 3- تبدأ - أخي أو أختي - في الحفظ من نهاية القرآن (أي من السور القصيرة) أفضل من البدء من سورة البقرة , لأن البدء بالأسهل ثم الأصعب أفضل من العكس , وفي كل خير بإذن الله . 4- تحفظ قليلا من القرآن ( وإن لم تحفظه كله ) وتحافظ على ما حفظت , هذا أفضل بإذن الله من أن تحفظه كله ثم تنساه مع الوقت أو تنسى الجزء الكبير منه . 5- لا بد لك من 3 جلسات في ال 24 ساعة من أجل الحفظ الجيد للقرآن : الأولى: من أجل حفظ الثمن أو الربع أو...أو أكثر أو أقل . ولا تتوقف في نهاية الجلسة إلا بعد تمام الحفظ لا بعد شبه الحفظ أو بعد نصف الحفظ أو...ما شابه ذلك. الثانية : من أجل الجمع بين أقسام الحزب الواحد ومراجعة ذلك بشكل مستمر . كل يوم يُراجَع بشكل جيد الحزبُ المحفوظُ أخيرا . الثالثة : من أجل الجمع بين كل الأحزاب المختلفة المحفوظة . يجب - في هذه الجلسة - مراجعة كل ما يحفظه الشخصُ بشكل دائم . كل يوم يراجِع الشخصُ حزبين أو ثلاثة أو أربعة أو ... هذه الجلسات الثلاثة أرى أنه لا بد منها . 6- أنا أرى بأن الالتزام برواية ورش - أثناء الحفظ - أفضل , وإن كان ذلك أصعب . وسبب أفضلية رواية ورش واحد لا ثاني له عندي , وهو أنها الرواية المنتشرة كثيرا في المغرب العربي. ومع ذلك إن حفظ الشخص على رواية حفص فهو على دين وحق وعدل بإذن الله , وليس عليه أي حرج من الناحية الشرعية . ولكن ما ينطبق علينا نحن في الجزائر قد لا ينطبق على غيرنا في مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي أو في أوروبا أو أمريكا و...حيث تكون رواية حفص هي الشائعة والمتداولة كثيرا . 7- الالتزام بمصحف واحد - أثناء الحفظ- أفضل من استعمال أكثر من مصحف (حتى مع الرواية الواحدة) , لأن ذلك يساعد أكثر على الحفظ والمراجعة في الحاضر والمستقبل بإذن الله. 8- سهولة وصعوبة حفظ سور أكثر من أخرى أمرٌ يختلف من شخص إلى آخر , والسورة التي تبدو صعبة بالنسبة لشخص قد تبدو لي أو لشخص آخر أسهل , ومع حفظ سورة أخرى قد يحدث العكس تماما . 9 - الله لا يمل من إعطاء الأجر حتى يمل المسلمُ من محاولة الحفظ وكذا من محاولة مراجعة الحفظ . ومنه فلا يجوز للمسلم - أو للمسلمة - أن يستسلم للصعوبات التي يجدها في طريق الحفظ أو المراجعة , بل المطلوب منه أن يجتهد أكثر وأن يطلبَ العون والقوة من صاحبهما : من الله عزوجل .
12- حكم ترتيل القرآن الكريم :
من رحمة الله تعالى أن جعل الحكم في ترتيل المسلم للقرآن الكريم أو تجويده مختلفا عليه بين العلماء , ومنه لا حرج أن يأخذ المسلم بهذا القول أو أن يأخذ بذاك , والله لا يعذب فيما اختلف فيه الفقهاء أو العلماء كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه . إنني من سنوات كنت أعرفُ فقط قول من قال بالوجوب , ومنه فإن من لا يرتل القرآن الكريم – على هذا القول - مراعيا أحكام الترتيل يكون آثما ومذنبا وعاصيا . ومع أنني أعرفُ أحكام الترتيل من أكثر من 30 سنة وألتزم بها في قراءتي إلى حد ما , ولكنني في الغالب لست راضيا عن نفسي وعن تلاوتي للقرآن الكريم , وكنتُ في الكثير من الأحيان أحسُّ بالذنب أو بما يشبه الذنب , أحسُّ به بيني وبين نفسي نتيجة كوني أرى بأنني لا أرتل القرآن كما ينبغي أو كما يحب الله تعالى . وكم كانت فرحتي كبيرة عندما قرأتُ من سنوات لبعض العلماء بأن ترتيل المسلم للقرآن الكريم مستحب فقط وليس واجبا , فرحتُ بذلك كثيرا لأن في هذا القول تخفيف وأي تخفيف عني وعن جماهير المسلمين والمؤمنين تقريبا في كل مكان وزمان . وممن قال بالاستحباب الشيخ بن العـثيمين حفظه الله تعالى . سئل الشيخ ـ رعاه الله تعالى ـ " ما رأي فضيلتكم في تعلم التجويد والالتزام به ؟". فأجاب قائلاً : " لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد ، وإنما أرى أنها من باب تحسين القراءة ، وباب التحسين غير الإلزام . ولو قيل بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للـزم تأثيم أكثر المسلمين اليوم ، ولقلنا لمن أراد التحدث باللغة الفصحى : طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث وكتب أهل العلم وتعليمك ومواعظك .وليعلم أن القول بالوجوب يحتاج إلى دليل تبرأ به الذمة أمام الله ـ عز وجل ـ في إلزام عباده بما لا دليل على إلزامهم به ". وبقريب من هذا الكلام أفتى الشيخ ابن باز والفوزان و... و أكثر من واحد من القدامى ومن المعاصرين ... ويقول الإمام النووي رحمه الله " الترتيل مستحب للتدبر وغيره " . ولا ننسى أن " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة لكرام البررة , والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .
|