مدافن عمريت........
--------------------------------------------------------------------------------
تقع مدينة عمريت الاثرية جنوبى مدينة طرطوس وعلى بعد 7 كيلومترات منها ويخترقها نهر صغير معروف باسم نهر عمريت او مارتياس وتمتد على مسافة تقدر بستة كيلومترات مربعة حيث تعتبر من ابرز مدن الساحل الكنعانى والفينيقى وهى القسم القارى الاساسى من مملكة ارواد.
رفدت اثار عمريت الكثير من المتاحف فى فرنسا اللوفر ولبنان متحف بيروت ومتحف الجامعة الامريكية وفى سورية المتحف الوطنى فى دمشق ومتحف طرطوس حيث انها تتميز بفنها العريق ومدافنها الكثيرة الضخمة التى جعلتها اكثر شهرة.
ومن اشهر مدافن عمريت:
1- المغازل وهى تمثل انصابا جنائزية او شواهد قبور ضخمة منحوتة كانت تخص ملوك ارواد وعمريت او كبار الاغنياء فيها وتعود الى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ونظرا لعدم وجود أى كتابات فهى مجهولة الصاحب وتقسم الى قسمين...
الاول هرمى ويتالف من قاعدة مكعبة تنتهى باسطوانة متوجة بهرم ويتم الدخول اليه بممر ذى درج محفور فى الصخر على جوانبه قبور فردية معازب وينتهى الى غرفتين متتاليتين الاولى منها ذات معازب بينما الثانية فى وسطها مصطبة لوضع تابوت رب.
والثانى قببى عبارة عن قاعدة مربعة تعلوها اسطوانة تزينها بشراريف تليها اسطوانة اخرى أصغر من الاولى على شكل قبة مزينة أيضا بشراريف ويقود الى المدفن ممر منحوت ذو درج يصل الى غرفتين متتاليتين.
2- مدفن جماعى ويقع الى الشرق قليلا من المغازل ويضم غرفتين ومعازب ومدفن اخر ذو معازب طويلة ونصب تذكارى مكعب يتالف من كتلتين من الحجارة الضخمة ذات طنف متأثر بالفن المصرى.
3 -مدافن فردية او جماعية تنتشر على شكل مساحات واسعة على شكل ابار محفورة فى الصخر وتتوزع المعازب فى داخلها.
4- مدافن عازار وتقع فى السهل الممتد بين طرطوس وعمريت وعلى الجانب الغربى للطريق تحت الكثبان الرملية وترجع الى العهد الفينيقى واليونانى والرومانى اهتمت بها المديرية العامة للاثار والمتاحف وأجريت فيها عدة مواسم تنقيب اجراها نسيب صليبى وأدى ذلك الى كشف مجموعة من المدافن الجماعية والقبور الفردية وهى عادية لا تبدو عليها اثار الفخامة يدلف الى بعضها بواسطة باب حجرى محكم الاغلاق على طريقة السحب وعثر فى عدد منها على توابيت رصاصية مزينة بعناقيد العنب وربة النصر وبعضها الاخر فيه توابيت دونما أى اثار ظاهرة على الوجه وعلى ما يبدو احترام الميت هنا لا تترجمه الاشارات والمظاهر الخارجية التى تسر عين الناظر كما يذكر المؤرخون وانما تجلى احترامه فى الاشياء الفاخرة الموضوعة داخل التوابيت جواهر وريقات ذهبية بشكل نظارات على العيون وعصابة الرأس من
الذهب واحجار كريمة.
واثناء عمليات ترحيل الاتربةوالرمال تم العثور على تمثال من المرمر يمثل الاله باخوس بشكل طفل عار ممتلىء الجسم ناقص الرأس يحمل بيسراه عنقودين من العنب ورداء يتدلى على شكل شلال ماء وقد تم العثور ايضا على تابوتين مماثلين من المرمر وهما الان فى متحف اللوفر فى فرنسا ويعود تاريخهما الى القرن الخامس قبل الميلاد وجدا فى السهل الممتد بين طرطوس وعمريت.
وفى عام 1996 تم العثور على مدفن فينيقى عائلى يعود الى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد محفور فى الصخر يولج اليه بواسطة درج يصل الى موزع ذى معازب عددها 9 اربعة منها تم الدفن فيها بواسطة توابيت خشبية تلفت بسبب الزمن والرطوبة اما الخمسة الباقية فقد تم الدفن فيها بواسطة توابيت فخارية انسانية الشكل جيدة الصنعة متأثرة بالفن المصرى والتدمرى والقبرصى الواضح فى غطاء الرأس وزهرة اللوتس والاقراط وتسريحة الشعر والعيون والشفاه منها النافرة ومنها المقلوبة ما يدل على انها من الفترة الزمنية ذاتها ومن مدرسة واحدة ومشغل واحد وكل الوجوه تعلوها ابتسامة اللامبالاة واستقبال الموت برضا واطمئنان وعدم الخوف.
5 -برج البزاق وهو عبارة عن مدفن عائلى بشكل مكعب مبنى بالحجارة المنحوتة الضخمة المختلفة الاحجام تعلوه كورنيش يصل ارتفاعه حتى 11 مترا مؤلفا من طابقين كل منهما عبارة عن غرفة واحدة بابها فى الجدار الشمالى ويرجع الى القرن السادس او الخامس قبل الميلاد وقد أجريت فيه بعض الترميمات عام 1984 م.
6 -رام الذهب فى الجنوب الشرقى من معبد عمريت وعلى بعد نحو 1200 متر وبجانب الطريق العام فى ارض رام الذهب تقع مقبرة رائعة تمتد على مساحة واسعة اعطت نماذج مختلفة من القبور المبنية بالحجر الرملى منها فردية سقفها مسطح او جمالون مزدوجة فى الوسط جدار السقف جمالون محفور فى الصخر الهش على شكل معازب يتم الدفن بواسطة توابيت خشبية بدليل وجود الخشب المتفحم او البالى نتيجة الرطوبة والزمن اسفل واعلى الهياكل العظمية او يوضع المتوفى على الواح فقط او فى توابيت حجرية رخامية صيغ الجسد على طريقة المومياء المصرية فى حين نحت الرأس على الطريقة اليونانية وهى مثال واضح عن فن النحت النافر الدقيق وفن الزخرفة.
وفى التابوت الاول يظهر الوجه ممتلىء ذو انف مستقيم وعريض وشفاه غليظة وتبدو اثار طلاء على حبيبات زينة الرأس يستدل منها ان الالوان قد زالت نتيجة الرطوبة وتسرب المياه وعلى التابوت الثانى يظهر نحت وجه هيرا ملكة السماء فى الميثولوجيا الاغريقية وأخت زوجة زيوس والهة الزواج والنساء وهذا النحت هو الذى يحمى الميت من عبث لصوص الاثار كذلك اعطيت هذه المقبرة فى احد معازبها تابوت رخامى غطاؤه جمالون وضع المتوفى فيه ضمن تابوت خشبى ولم يعثر فيه او بالقرب من هذه التوابيت على اى لقى وهى شبيهة بمجموعة توابيت مدينة صيدا ويرجع تاريخها الى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد.
كما عثر فى عمريت على تابوت حجرى انسانى الشكل رخام ابيض بلورى يرجع الى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد محفوظ فى متحف طرطوس وجد ضمن مدفن مبنى بالحجارة الرملية سقفه جمالون يتميز بانف مستقيم عريض وشفاه غليظة يزين الراس اكليل من زهر الفل وتشير الدلائل على ان الوجه ملون.
وبالنسبة للفن فى عمريت .. فعلى الرغم من حجارة عمريت الرملية التى لا تسمح بالزينة الا فيما ندر فقد شهد فن البناء والنحت فيها تطورا ملموسا ما يدل على عظمة هذه المدينة واعتمد ذلك الحفر فى الصخر وعدم استخدام المواد اللاصقة واستبدالها بمادة الرصاص احيانا ومبدأ الثقالة ويظهر هذا بوضوح فى المعبد والمدافن والملعب وموقع الملعب وموقع الكنيسة وبرج البزاق اما الزخرفة بالشراريف والسباع المنحوتة الجاثمة فتأثرت بالطراز المصرى والفارسى واليونانى حيث كان هذا الشاطىء ملتقى الحضارات المهمة عن طريق البحر واستمرار الروابط التجارية او الحروب والغزوات.
اما بالنسبة لتماثيل الالهة والاشخاص فقد تأثرت بالفن المصرى سواء باللباس والزينة او بتعابير الوجه والوقوف على كامل مشط القدم ونجده
جليا فى تماثيل ملكارت وابو الهول وغيرها وكذلك التوابيت التى على هيئة انسان التى اكتشفت مؤخرا فى المنطقة 1989 -1994 وجمعت من عناصر مصرية ويونانية وتدمرية بطرقة مميزة للفن الفينيقى وترجع بتاريخها الى القرن الخامس قبل الميلاد.
وتواصلت الاكتشافات الفينيقية حتى شملت العهد البيزنطى وفى عام 1976 تم العثور على لوحة من الفسيفساء فى منطقة المشتل الزراعى على بعد نحو 100 متر من نهر مارتتوس محافظة على شكلها الطبيعى حتى الان وحجيرات فسيفسائية مبعثرة فى مناطق مختلفةمن عمريت وتعود للقرنين الثالث والرابع الميلادى.
=================================
منقوووووووووووووووووول
|