عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Jun-2008, 05:40 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
راقي شرعي

الصورة الرمزية ابن حزم المصري

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2382
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : الإسكندرية - مصر
المشاركـــــــات : 4,312 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابن حزم المصري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابن حزم المصري غير متواجد حالياً

قال الإمام محمد الغزالي في تحفته مائة سؤال عن الإسلام:
هل خلق الإنسان من روح وجسد شيء يعاب؟
كذلك يري بعض الناس! بل كذلك قال أعداء الأنبياء لهم وهم يرفضون رسالاتهم وينكرون حديثهم عن الله، مقترحين أن يكون الرسول ملكاً:
{وَقَالُوا: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ
وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ
لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرا}الفرقان7.
وكما استنكروا أن يكون المرسلون بشراً يأكلون، استنكروا عليهم الزواج، والنسل، ظانين أن الرغبة ال***** تشين الإنسان الكبير، وعليه إذا أراد الكمال أن يكبتها.
وقد رد القرآن هذه المزاعم، وبين جل شأنه أن المصطفين الأخيار من عباده كانوا رجالاً ناضجي الغرائز:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ
وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً}الرعد38.
ومع ذلك فإن بقايا من منطق الجاهلية القديمة لا تزال عالقة بأذهان الكثيرين ممن يحسبون السمو البشري لا يتم إلا بإعلان حرب مجنونة علي البدن توهي قواه وتدوخ غرائزه.
بل سري ذلك التفكير إلي بعض المذاهب الدينية، وأنبني عليه، إن التقوى في هذه الحياة تعني الرهبانية وأن السمو في الحياة الأخرى لا يتصور مع وجود هذا الجسد اللعين!!
وعليه بعد ذلك فلابد أن يكون النعيم الموعود روحانياً محضاً وكذلك العذاب المرصد للأشقياء!!
ولما كان الإسلام دين الفطرة السليمة، ولما كان لبابه احترام الحقيقة المجردة، فإنه رفض كل هاتيك المقدمات والنتائج، وأسس تكاليفه وأجزيته الدينية علي اعتبار أن الإنسان كائناً متميزاً يجمع بين جملة من المواهب والخصال المتلاقية في شخصيته، بها جميعاً يسمو أو يهبط وبها جميعاً يثاب أو يعاقب.
أو كما قال الأستاذ العقاد: ليس ما يدين به المسلم أن يرتد النوع الإنساني إلي ما دون طبيعته، ولكن مما يؤمن به أن ارتفاع الإنسان وهبوطه منوطان بالتكليف، وقوامه الحرية والتبعية فهو بأمانة التكليف قابل للصعود إلي قمة الخليقة، وهو بالتكليف قابل للهبوط إلي أسفل سافلين، وهذه الأمانة هي التي رفعته مقاماً فوق مقام الملائكة، أو هبطت به إلي زمرة الشياطين.
ليس الهبوط أن يشتهي الإنسان طعاماً أو امرأة. إنما الهبوط أن يأكل المرء من سحت، أو يتصل بمن لا تحل له.
فإذا طعم من حلال، أو اتصل بأنثى لتكون زوجة يسكن إليها، ويتم بها وجوده معها فلا شيء في ذلك أبدا.
ولقد أخطأ كثير من المنتسبين إلي الدين في احتقارهم للبدن، وفهمهم أن التسامي لا يحصل إلا بسحقه، وفهمهم بعد ذلك أن الحياة الأخروية لا وجود للبدن فيها، وأن النعيم أو الجحيم معنويان، وحسب!!
وقد سري هذا الخطأ كلا أو جزءاً إلي بعض المتصوفة المسلمين، فاعتنقوه، وحسبوه دلالة ارتقاء، وتجرد، فظلموا بهذا المسلك دينهم، وأوقعوا خللاً سيئاً في موازين الجزاء كما أقامها الكتاب العزيز.
وقلدوا أتباع الديانات المنحرفة في الجور علي الطبيعة البشرية، وبذلك أفسحوا للمذاهب المادية طريق التقدم والسيادة.
بل بلغت المجازفة بهذا البعض أن حقروا عبادة الرغبة والرهبة، وأشاعوا أن من الهبوط أن تطيع الله طلباً لجنته، أو تدع عصيانه خوفاَ من ناره حتى توهم الناس أن الأمل في الجنة والخوف من النار ليس شأن العباد الصالحين!!
وهذا الضرب من التفكير لا يمكن وصفه بأنه تفكير إسلامي، إنه ضرب من الشرود والغرور تبدو تفاهته عندما نحتكم إلي العقل والنقل علي سواء.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42