أيها الناس إن ربكم واحد
ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى[ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ] ألا هل بلغت؟
قالوا: بلى يا رسول الله
قال: فيبلغ الشاهد الغائب.
ولهذا فالإسلام أنصف الإنسانية جمعاء ذكرانهم وإناثهم .
ولا أعتقد أن هناك كتاب أرضي ولا سماوي بين النساء في الإسلام
قال أبو عمر: فالإسلام دين عالمي، وما هو عالمي لا يفرق بين الناس بجنسهم فلا فرق في الإسلام بين الذكر أو الأنثى:
{أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض}آل عمران195.
وقال تعالي: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرا}النساء124.
وقال تعالي: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون}النحل97.
وقال من خلق الذكر والأنثى:
{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب}غافر40.
وديننا يحارب العنصرية
فلا يعرف الإسلام أبداً التفرقة بين الناس بلون بشرتهم كذلك
لأنه دين عالمي فهو لا يفرق بين أبيض ولا أسود، ولا أحمر ولا أصفر:
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى.
(خرجه السيوطي عن أبي ذر وصححه الألباني)
وقال صلوات ربي وسلامه عليه:
إن الله بعثني إلى كل أحمر وأسود.
(خرجه السيوطي عن علي وصححه الألباني)
وقال ابن مسعود لأخته: أنشدك الله ألا تنكحي إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا.
كذلك الإسلام دين عالمي لا يفرق بين الناس بجنسيتهم عربي ولا غربي ولا شرقي ولا جنوبي، ولكن يفرق ويميز بين الناس كلهم بمدي تقوي قلوبهم وصلاح أعمالهم فقط لا غير: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير}الحجرات13.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
يا صفحتيه سورة كاملة كبيرة اسمها النساء وفيها تشريع لكافة أحكام النساء وأحكام معاملة النساء كما في كتاب رب العالمين الذي قال لكافة الإنسانية في كل زمان ومكان من العام -الذي كلم الله تعالي فيه رسوله صلي الله عليه وسلم بالوحي، وإلي ما بعد أعوام الألفية الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو إلي ما شاء الله من زمن وأجل للبشرية جمعاء- قال لهم قوله الحق الذي لا حق غير ما أحقه ولا عدل إلا ما عدله ولا ظلم إلا ما جاء فيه أنه ظلم، ولا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، قال:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء
وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.
وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً.
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا}1-3النساء.
فأمرنا الله تعالي نحن معشر الإنسانية أن نتقي ربنا الذي خلقنا من رجل واحد هو آدم ومن أدم الرجل خلق من ضلعه زوجه الأنثى الواحدة حواء،
استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع ..الحديث
(خرجه السيوطي عن أبي هريرة وصححه الألباني)
ومن رجل واحد وأنثي واحدة خرجنا نحن جميعاً معشر الإنسانية.
وبعد أن ذكرنا ربنا بتلك الحقيقة من الحقائق الكونية التي لا ينكرها إلا مخذول أو مجنون، أمرنا أن نعطي أيتام الناس(ولا يتم إلا بعد حلم أو حيض أو كما قال رسولنا صلي الله عليه وسلم) حقوقهم التي بين أيدينا كلها كما كانت أمانة بين أيدينا أمنّا عليها ولي هؤلاء الأيتام الصغار(سواء أكان وليه أبوه أو أمه أو القاضي أو غيرهم)، وحذرنا من ضم أموالهم إلي أموالنا فنأكل بهذا عليهم حقوقهم التي ستضيع لو فرطنا فيها.
وبعد أن ذكرنا سبحانه وتعالي بتلك الحقيقة الأخلاقية الإنسانية التي لا ينكرها إلا جبان مخذول في الدنيا وفي الآخر من حيث وجوب عناية وصيانة حقوق الضعيف اليتيم الذي فقد وليه، بعد أن ذكرنا ربنا بهذا أمرنا أننا لو خفنا أن نعدل في اليتامى الكبار؛ وهم بنات الناس، وكل الناس لابد وأنهم ميتون، ولهذا لابد وأنهن كلهن يتامى فهذا يتم اعتباري لا يتم طبيعي كما كان في الآية السابقة لها.
أمرنا سبحانه وتعالي أن نتقي الله ونخافه في بنات الناس، فلا نعتدي عليهن بما يخدش شرفهن أو حيائهن(حتى لو كان بعضهن بلا شرف أو حياء) أمرنا سبحانه وتعالي أن لا نستحل شرفهن وحيائهن وحرمتهن بأن نعتدي عليهن بالأذى مهما كان دين هذه المرأة أو مذهبها -وأدخل في ذلك كل مسيحية أو يهودية أو حتى ملحدة-، فلا حق لك أيها المؤمن في استحلال فروجهن إلا بالزواج الشرعي الإسلامي الذي أحله الله له ورسوله صلي الله عليه وسلم، فلا تعتدي علي نساء الناس وتقول هذه كافرة أو بنت كفار، فربك الذي تعبد وله تسجد قد حرم كافة نساء الأرض عليك، وحذرك أن تعتدي علي حرمات الناس إلا بالحق، والحق الوحيد عند المسلمين هو الزواج الشرعي المتفق عليه عند أئمة المسلمين كلهم بلا نكير واحد، والذي أهم من شروطه وأركانه الرضا والقبول بين الرجل والمرأة، والمهر، والإشهاد.
وإلا أجب في قلبك أيها المسلم هذا السؤال:
أترضي أن يفعل بأختك أو بأمك أو بابنتك هذا، أقصد أن يستحل أحدهم شرفها دون حق؟!
إن كانت إجابتك: لا، فاكفي بنات الناس شرك،
وإن كانت إجابتك: نعم، فقد شهدت علي نفسك بأنك من المفسدين، وكفي بنفسك عليك شهيدا.
ولو كان أحدنا نحن معشر المسلمين متزوج وبه شهوة أكبر من طاقة الناس، لا يستطيع محاربتها أو التغاضي عنها، فشعر أنه يريد امرأة أخري علي زوجته فخاف علي نفسه هذا الاعتداء علي بنات الناس الذي منه نحذر، فشعر أنه ضعيف لا يستطيع تمالك نفسه والسيطرة علي شهوته، بحيث أن ذلك الإنسان مهما حاول في ضبط شهوته لا يقدر فَفعل كل ما قد يُفعل صام وصلي ودعا وصبر وتريّض، فلم يعد يقدر علي ضبط نفسه،
وفي نفس ذات الوقت لو كان هذا الزواج من أخري محرماً عليه في شريعته فماذا يفعل بالله عليكم؟ يزني أم يتزوج؟!
لو قلت: يزني.
فأنت من عبدة الشيطان والله ورسله وملائكته والمؤمنون كلهم بريئون منك ومن قولك وأمرك بالفاحشة.
{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ:
وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا
قُلْ: إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء
أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون}الأعراف28.
فلا يبقي للمسلم إلا أن يقول يتزوج ولا يغضب ربه أبداً.
وأكبر مثال علي صدق قولي: الأوربيون والأمريكيون في غالبيتهم – لو كانت ملتهم لا تبيح الطلاق أو الزواج من أخري- يحرمون الطلاق والزواج من أخري، وإن استحلوا الزنا والتعدي علي حرمات الغير، ونظرة واحدة في أي فيلم أمريكي تري من فسادهم وتعديهم علي حرمات أقرب الناس إليهم عجبا، وإن كانوا في الأونة الأخيرة-أقصد المجتمع الغربي- قد تنبه أخيراً لمفاسد الزنا وانتهاك الحرمات، وبدأ ينادي في الناس أن قلدوا المسلمين والمسلمات، ولا تمارسوا الزواج إلي داخل رباط الزوجية المقدسة، والحمد لله رب العالمين علي نعمة الإسلام والعقل والشرف.
قال أبو عمر: فالله تعالي قد أوصانا بكل النساء كافرهم قبل مؤمنهم فأمرنا أن لا نستحل فروجهن ولا عرضهن ولا شرفهن إلا بما أحل الله تعالي لنا، فأمر الله تعالي هذا الصنف من الرجال( وكل واحد منا أعلم بنفسه وربه به أعلم) أمره أن يتزوج ما أراد من النساء اثنين وثلاثة حتى يصل إلي الزوجة الرابعة فيقول له ربه توقف عندك، لا يحل لك أكثر من هذا، لأن أي إنسان بعد هذا سيحكم علي نفسه أنه من المسرفين:
{وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين}الأعراف31.
فالإسلام أيها الناس لم يأمر الرجال أن يتزوجوا علي زوجاتهن أخري.
لكن لأنه دين عالمي لكل الناس في كل زمان ومكان،
ولأنه ليس كما قلنا ونقول ليس بالنصوص الجامدة الصلبة الغير مرنة،
فإن كنت أنت في مجتمعك الذي فيه تعيش أو زمنك الذي تسكن تنفر من فكرة معاشرة أكثر من امرأة( مع إني لا أعلم مجتمع فيه رجل سليم الآلة والعقل لا يشتهي أن يجامع كل امرأة جميلة) ولكن علي أية حال إذا كانت تلك عادات مجتمعك وفكرك وزمنك؛
فربك أيها الإنسان المسلم أو غير المسلم قد أمرك من قبل بالزواج من امرأة واحدة لا أكثر حتى تستطيع أن تهبها كل إخلاصك وحبك ورعايتك واهتمامك وتستطيع رعاية أطفالك وتربيتهم تربية سليمة قويمة.
كذلك حتى تبادلك زوجتك كل حب وإخلاص ورعاية واهتمام.
لأنك أيها الإنسان لن تستطيع أن تعدل بين النساء مهما كانت شخصيتك أو فكرك أو علمك أو قدراتك الشخصية، فعليك بالمرأة الواحدة واصبر عليها مهما رأيت منها، وإن لم تطق عليها صبراً فطلقها بالمعروف وأعطها كافة حقوقها بما ترضي به ربك وإلهك ، وتزوج غيرها فلا تظلمها فتذرها معقلة لا متزوجة ولا مطلقة.
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء
وَلَوْ حَرَصْتُمْ
فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ
وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ
فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء129.
ولو حتي كان مجتمعك أو فكرك أو زمنك أو مكانك يستحل زواجك علي زوجتك ولكنك في قرارة نفسك تعلم أنك ستظلم أحدهما، أو كلاهما، أو ستظلم أولادك منهما، فربك ينهاك إن كنت تقياً عن هذا الزواج:
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً
|