يسروا ولا تعسروا ,,,,,,
الإسلام دين عظيم ، من أسلم فإنه يسلم على ما أسلف من خير ، يقبل الله توبته ، ويغفر له ما سبق من سيئات ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والإسـلام يجب ما قبله ، ومن أسـلم اليوم كان كمن أسـلم بالأمس في الحقوق والواجبات ، ويبقى لكل درجته في الفضل والعبادة والدعوة والجهـاد، كما قال تعـالى : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئـك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً } .
وكم في التاريخ الإسلامي من قصص لأناس أسلموا قبل موتهم بلحظات ولم يقدموا بين أيديهم أعمالاً صالحة كثيرة ، ومنها هذه القصة :
عن ابن جابر قال : حدثنا القاسم أبو عبد الرحمن قال : غزونا مع فضالة بن عبيد رضي الله عنه ، ولم يغز فضـالة في البر غيرها ، فبينا نحـن نسرع في السير ، وهو أمير الجيش ، وكانت الولاة إذ ذاك يسمعون ممن استرعاهم الله عليه ، فقال قائل : أيهـا الأمير ، إن الناس قد تقطعوا ، قف حتى يلحقوا بك ، فوقف في مـرج عليه قلعة ، فإذا نحن برجل أحـمر ذي شـوارب ، فأتينا به فضالة ، فقلنا : إنه هبط من الحصن بلا عهد ، فسـأله ، فـقـال : إني البارحة أكلت الخنزير وشربت الخمر ، فأتاني في النوم رجلان ، فغسـلا بطني ، وجاءتني امرأتان فقالتا : أسـلم ، فأنا مسـلم . فما كانت كلمته أسرع من أن رمـينا بالـزّبار [ أي : الحجارة ] ، فأصابه فدق عنقه ، فقال فضالة : الله أكبر عمل قليلاً وأجر كثيراًًًًًً ، فصلينا عليه ، ثم دفناه .
نزهة الفضلاء 1/234
|