لو لم نخف من الجهله ,,,,
قال في خلاصة الأثر :
للمولى ويسي القاضي الرومي تأليف حسنة الوضع منها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بالتركية ، أحسن فيها كل الإحسان ، وقد طالعتها كثيراً فشكرت صنيعه فيها ، وأورد فيها أشياء مناسبة للمقصود.
فمن ذلك ما ذكره في فصل سفر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام واجتماعه ببحيرا الراهب ، قال : أخبرني الشاب الفاضل علي الحلبي الأسكوبي وأنا قاض بأسكوب وقد طارحته في الوقائع النبوية فحكى لي أنه في أثناء سياحته مر على قصبه من قصبات الروم تدعي دبرى .
قال: فدخلت إلى دير معظم بالقرب منها فلم أر أحسن منه وضعاً وتزييناً ، ورأيت فيه مجلساً عظيم الشأن قد رتب ترتيباً أنيقاً فسألت عنه ثمة راهباً من الرهبان الطاعنين في السن فجذبني إلى مكان لا يرانا فيه أحد ثم قال لي : هذه صورة المجلس الذي رتب فيه بحيرا الضيافة لنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم لما ورد الشام للتجارة ، قال : فتأملته فإذا هو على طبق ما ذكره أهل السير .
ثم قلت للراهب : أترى أن نبينا إن لم يكن عندكم مبعوثاً بالحق هل كان صناديدكم يتكلفون في تخليد مآثره هذا التكلف ؟ وهل كانوا يعتنون في إقامة رسومه بينكم فما هو إلا كما نقول ، قال : فقال لي : إنا نحن مصدقون بنبوته موقنون بها وربما أنا لو لم نخف من الجهلة لأقررنا بالشهادتين في الملأ العام فهو النبي الصادق الوعد المبعوث في آخر الزمان غير أننا قائلون ببعثته إلى العرب خاصة ، والله أعلم.
المختار المصون من أعلام القرون ، للدكتور محمد موسى الشريف 1/979
|