07-Jun-2008, 11:53 AM
|
رقم المشاركة : ( 27 )
|
|
عضو
|
[align=right]علم دراسة الرموز وعلاقتها بالسحر:
ينظر البعض بعين الاستحسان إلى الرموز والشعارات، باعتبارها تحمل نسقا جماليا مبهرا، ويجهلون ما قد تخفي وراء جمالها البديع من أسرار تثبت فساد معانيها ودلالتها، والتي لا تخطر على بال البعض. وهذا يلقي على عاتقنا مسؤولية التنقيب والبحث عن الدلالة الحقيقية للرموز، وهذا البحث يخضع لعلم يسمى علم دراسة الرموز (سيمبولوجي Symbology)، وللأسف نحن لا نعرف شيئا عن هذا العلم فضلا عن أننا لا نسمع عنه.

حلي من مقبرة الملك توت عنخ آمون، دلاية صدر رائعة كانت جزءا من حلي الملك الصغير
قطعة الحلي التي تم تعميدها وفق الطقوس الجنائزية السحرية تحتوي على الكثير من الرموز التي تصور العديد من الآلهة والمعبودات
وعلم دراسة الرموز يجمع بين عدة علوم مختلفة منها الفنون التشكيلية، والآثار، وعلم الأساطير، وعلوم الأديان، وعلم الأجناس البشرية، والرياضيات. مما يجعلنا مضطرين لدراسة الفولكلور والديانات الوثنية، باعتبار أنها قائمة على عبادة الشيطان، لينجز في مقابل عبادته طرفا من مطالب عباده من دون الله، بهدف صرفهم عن عبادة الله إلى عبادة الشيطان، هذه العلاقة هي السحر.
إن علم دراسة الرموز Symbology (معروف أيضا كإجراء تحليلي للرمز، تم وضع السيمبولوجي من قبل فيكتور ترنر Victor Turner في منتصف السبعينات للإشارة إلى استخدام الرموز ضمن السياقات الثقافية، ولا سيما في الطقوس. أما في علم الأجناس البشرية، فقد نشأ السيمبولوجي كجزء من مفهوم فيكتور ترنر "علم دراسة الرموز المقارن comparative symbology". كان ترنر (1920 - 1983) أستاذ علم الأجناس البشرية في جامعة كورنيل، جامعة شيكاغو، وأخيرا كان أستاذ علم الأجناس البشرية والدين في جامعة فرجينيا. وفي عام 1940، استخدم روبرت ا. هيينلين "symbology" في Blowups Happen، قصة قصيرة على أساس رياضي. استعمل الكلمة كوسيلة لإقامة صلات تصورية بين علم نفس السلوك والرياضيات). (1)
تحتوي الكثير من الشعارات على رموز ذات دلالات باطنية، أي أنها ذات أهداف سحرية مكتومة، ومن المستحيل أن يصرح السحرة بهذه الدلالات، لأنها تعد أسرارا تفرض عليهم شياطينهم كتمانها، هذا إن أدرك السحرة معانيها الحقيقة، وليست المعاني التي تدلي بها الشياطين لتضليلهم، هذا بخلاف عدم معرفة الأهداف الحقيقة من وراء تلك المعاني. لكنهم يقينا يدركون أنها رموزا سحرية، لأنها تصنع في أوقات معينة، وبصفات محددة، ثم يتم إخضاعها لطقوس تعميد سحرية خاصة، لتصبح بعدها ذات تأثير سحري لحاملها أو مقتنيها. ولقد قصت علي إحدى أخواتنا من أثق في أمانتها، عن تجربة زوجها في تصنيع وصياغة تلك الشعارات والرموز الماسونية، وحرصت على نشر القصة، فطلبت منها تلخيص القصة في عدة أسطر، فاشترطت علي عدم ذكر اسمها، المهم أنها كتبت شهادتها تقول فيها:
(لقد طالعت صور الرموز الماسونية والسحرية في بحثك مؤخرا، وقد ذكرني الكثير منها بتلك التصاميم التي كان زوجي يقوم بتصنيعها قبل عدة سنوات مضت، وكان يصوغها من (الذهب والفضة) لمجموعة غريبة من الناس، غريبون في ملابسهم وأشكالهم، وحتى في طلباتهم شديدة الدقة والغرابة، وغرابتهم هذه هي ما جعلتني أتذكرهم بعد سنين دونما عن بقية من كانوا يتعاملون معه.
وكان أكثر من يترد على زوجي من هذه الجماعة لتنفيذ هذه التصاميم كانت (رسامة)، وكنت أعجب من مهارتها في الرسم، ومن ذوقها الفني. فعلاوة على الذوق الغريب في الملابس والإكسسوارات، فقد كان الفن بعيد كل البعد عن هذه الأجواء، فكنت أقول في نفسي كم تشبه أزياؤها من كان يقال لهم؛ (عبدة الشيطان)؟! فقد كانت تطلب منه تنفيذ العديد من التصميمات، عبارة عن قطع ذات أحجام مختلفة، وبكميات كبيرة، وفي مواعيد محددة، وكنت أعجب من إصرارهم على أن تكون هذه الرسومات مصنوعة يدويا على قوالب خاصة، مما يجعل تنفيذها شاقا جدا ومضنيا، وبالتالي هذا كان يكلفهم مبالغ باهظة جدا.

ومما لفت انتباهي أكثر، أن زوجي أصيب بمرض السرطان فجأة بعد مرور قرابة سنة من تعامله مع هذه الجماعة، وكان تأثير هذا السرطان على نمو الخلايا غريب جدا، فلم يستطع الطب تحديد سرعته أو دراسة نشاطه، وإن كان الطب لم يصل بعد إلى الإحاطة التامة بهذا المرض. ولكن ما أقر به الأطباء هو أنهم أمام حالة غريبة، فلم يكن لديهم أية توقعات على المدى البعيد أو القريب حول كيفية ومدى انتشار السرطان، حيث كان يظهر في مناطق معينة من الجسم، ثم يختفي منها فجأة، ليعاود الظهور في أماكن أخرى مختلفة، بلا توقيت محدد، وبدون أي تفسير مقنع للأطباء.
ومرة قمت بزيارة هذه الرسامة في مكتبها، لأكتشف فجأة كتابا عن السحر على طاولتها يحتوي على هذه التصاميم العجيبة التي كانت ترسمها، وعرفت أنها لم تكن تبتكر تلك التصميمات، ولكنها فقط تقوم بنسخها من كتاب السحر إلى الورق، ليقوم زوجي بعد ذلك بتصنيعها. فتوقف زوجي عن التعامل معهم نهائيا بعد أن أخبرته بهذا. وبعد مرور سنة تقريبا علمنا أن هذه الجماعة كانت من الماسونيين، وكانت هذه التصاميم السحرية من الشعارات التي تخصهم، وتشبه إلى حد كبير ما تم نشره في البحث من شعارات).
الرموز التقليدية:
تتنوع الرموز وتتعدد أشكالها، وتختلف أهدافها، فهناك (الرمز التجاري) يتخذ كعلامة تجارية تميز سلعة ما عن غيرها. و(الرمز الصناعي) كشعار لأحد مؤسسات الصناعات التعدينية، أو رمزا لصناعة النفط والبترول، أو الصناعات الحرفية كالخزف والنجارة والبناء مثلا. أو (الرمز السياسي) الذي يشير إلى هيئة أو مؤسسة رسمية، كالهيئات الاجتماعية والسياسية والقضائية، وهناك (الرمز العسكري) الذي يحدد رتب الضباط والعسكر، وأقسام الجيش وفروعه وراياتهم. كل ما ذكرناه هو رموز تقليدية، ومن المباحات التي تيسر على الناس طريقة التعامل فيما بينهم، ولا بأس بهذه الرموز ما لم يكن فيها مشابهة بينها وبين رموز وثنية أو معاني ودلالات شركية.
في كثير من الأحيان نكتشف وجود شعارات تقليدية تحمل أصولا وثنية، ورموزا ودلالات شيطانية، قد تهدف منه المؤسسة تحديد انتمائها الديني والعقائدي. وقد يكون وجه الشبه غير متعمد، وفي أحيان أخرى قد يكون الشعار مقتبسا من شعار ملة ما، وهذا نتيجة إفلاس المصمم ثقافيا. فقد ذهب البعض إلى القول بأن شعار دولة إيران تم اقتباسه من الشعار السيخي، قد يتشابهان من جهة الشكل فعلا، لكن حتما من جهة المضمون فهم مختلفان تماما، بدليل أن شعار (جماعة الإخوان المسلمين) أقرب شبها بشعار السيخ من تشابه شعار دولة إيران بشعار السيخ، رغم أن عقيدة الإخوان المسلمين ضد عقيدة إيران والسيخ. ولكنها تبقى في النهاية مجرد سقطات من المصمم الذي وضع فكرة الشعار، وهذا بسبب ضحالة الثقافة، وقلة اطلاع المصمم والفنان المسلم على فنون الآخرين ليخرج لنا فنا يحمل سمتا إسلاميا خالصا.

لا حظ وجه الشبه واختلاف المضمون من على اليمين شعار جماعة الإخوان المسلمين ثم شعار السيخ ثم شعار إيران
الرموز الدينية:
عندما نتناول (الرمز الديني) على وجه الخصوص بالبحث والدراسة، فإننا في واقع الأمر نتكلم في معتقدات دنية أكثر من كونها أعمال فنية، لأن كل (رمز ديني) لا بد وأن يحمل دلالة ما، وهذه الدلالة ذات معنى يحوي مضمونا دينيا. حيث يشير (الرمز الديني) تحديدا إلى قدسية معبود ما يرمز إليه غالبا برمز معين، أي أن الرمز يشير إلى معبود ما، ويدل على قدسيته وتنزيهه عن كل عيب ونقيصة، فالرمز يدل على ويشير إلى القدوس والمعبود، كما أن الظل يدل على صاحبه. فعندما يقال (الرموز الماسونية) (رموز عبدة الشيان) (الرموز الماجوسية) (الرموز الصليبية) فإن المراد منها أن الرمز اتخذ لتنزيه معين، فالرموز الشيطانية تفيد تنزيه الشيطان عن كل نقيصة أو عيب، وتنفي عنه كل ما أثبته القرآن الكريم في حقه من كفر وإبلاس. والصليب عند النصارى رمز للمسيح عليه السلام، أي أن الصليب يشير إلى إلوهية المسيح عليه السلام بصفته معبود النصارى، وبالتالي اكتسب الصليب قدسية من المرموز إليه، حتى صار الصليب كرمز مقدسا في ذاته، فلو أن أحدهم كسر صليبا أو أحرقه، مهما كانت مادته ذهب أو خشب أو حجر، لعد النصارى هذا الفعل تدنيسا لأحد مقدساتهم، أي أنه معبود، بدليل أنهم يقبلونه، ويتبركون بحمله وتعليقه.

رموز وشعارت عبارة عن رؤوس رايات وصولجانات وعصي لها دلالاتها الخاصة
تقديس الرموز الدينية:
حسب الفكر الوثني؛ فالرمز الديني في حقيقته مجرد وثن يرمز لوثن أكبر، يتخذ من تقديسه وتنزيهه طقوسا تعبدية كوسيلة تقرب للمعبود الأكبر ونيل رضاه، وبما أن هذا القربان تقبلته الآلهة فقد اكتسب قدسية تبعا لمالكه الجديد. إذا فكل رمز يكتسب قدسيته حسب تقدير ومنزلة من وضع تشريعات تلك الديانة التي ينتسب إليها. فالرمز لا يعبد لذاته فقط، ولكنه يعبد كوسيلة للتقرب إلى المعبود الأكبر واسترضائه، فقسموهم إلى كبير الآلهة، وإلهات متعددة أصغر منه، ثم الإله الأكبر رب الأرباب، (قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) [الأنبياء: 62، 63]، قال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر: 3]. فنجد الوثنيين ينحتون صنما لإله ما، فيجسدون بالصنم صورة معبودهم، فصار هذا الصنم رمزا لهذا الإله، ثم يتخذون من هذا الصنم الرمز نسخا يتعبدونها في بيوتهم، أو يعلقونها على صدورهم، أو يتخذون منها تمائم لجلب السعد والهناء، ونيل المجد والرخاء.

رؤوس صولجان وعصي مما تستخدم كرموز دينية
التقديس في الإسلام:
في دين الإسلام، عندما نقول؛ (الأرض المقدسة)، و(بيت المقدس)، و(البيت الحرام)، أي أن الله تعالى اختص بعض الأماكن بالفضل عن غيرها من الأماكن، فكان ثواب العبادة لله وحده فيها يزيد عن سائر الأماكن الأخرى، ففي صحيح بن حبان عن عبد الله بن الزبير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام، أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة). وهذه المساجد منزهة عن كل نقيصة أو ازدراء، قال تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [النمل: 91]. فالحرم المكي جعل الله العبادة فيه مباركة، أي يزيد أجر الصلاة فيه عن الصلاة في غيره من المساجد، قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97].
وأول مظاهر قدسيتها أن يعبد فيها الله فلا يشرك به أبدا، قال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18]، لذلك جاء الإسلام لينفي الشرك عن (البيت الحرام) الذي قدسه الله وطهره، وعن كل بقاع الأرض، قال تعال: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة: 125]، فحطم جميع الرموز الوثنية من حول الكعبة وداخلها وعلى سطحها، إذا فالإسلام ضد (الرموز الدينية)، وتطهير البيت الحرام من كل نقيصة وازدراء فرض على أبينا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وعمل به نبينا صلى الله عليه وسلم، إذا فتطهير البيت الحرام من النقائص تشريع واجب علينا حتى قيام الساعة.

مقام إبراهيم عليه السلام
فالتقديس في الإسلام له مفهوم مغاير تماما لمفهوم الوثنيين الضال، فالحجر الأسود آية، ومقام إبراهيم حجر آية ومعجزة، قال تعالى: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) [آل عمران: 97]، وقال تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة: 125]. أما الكعبة كرمها الله فهي قبلة، ووجهة يتوجه المسلم صوبها في صلاته لرب البيت، قال تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة: 144]. فالكعبة لا نصلي لها كبناء، بدليل أننا نصلي داخل الكعبة وداخل حجر إسماعيل وهو جزء منها.
الرمز بين بدعة الموروث والمحدث:
عادة ما نهتم بمواجهة المحدثات من البدع، ونتوجس منها عظيم الخطر على ديننا، فنتصدى لها بكل قوة حتى نقمعها. فكما أن هناك بدعا هي من المحدثات لا أصل لها في الدين، من باب الإفراط والتفريط في العبادة، فكذلك هناك أيضا موروثات وثنية بائدة، قد يتم إحياؤها حتى ترتبط بالدين، فيظن أنها من الدين، والدين منها براء، وكثيرا ما يتم إحياء الموروث الوثني بسبب قصورنا في إدراك وجه الشبه بين البدعة في الدين وبين أصولها الوثنية.
وإحياء الموروث الوثني ومحاكاته، ليس واقع في زماننا فقط، بل هو خطر عظيم وقع فيه من قبلنا من الأمم، فقد بدأ قديما تقليد الوثنيين ومشابهتهم، قال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 138: 140] فهل اتعظ بنو إسرائيل وانتهوا عن تقليد ومحاكاة الموروث الوثني؟ الحقيقة لم ينتهوا، بل عبدوا العجل وهم بين يدي هارون عليه السلام، حين تأخر عليهم موسى عليه السلام للقاء ربه.
إلا أن الصحابة لم يقعوا فيما وقع فيه بنوا إسرائيل من عبادتهم العجل. فعن عمر بن الخطاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين، مر بشجرة للمشركين، يقال لها؛ ذات أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، ويعكفون حولها؛ قالوا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله!) وفي رواية: (الله أكبر! هذا كما قال قوم موسى: (اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) والذي نفسي بيده؛ لتركبن سنة من كان قبلكم سنة سنة).
ولكن هذا الحديث وغيره يشير إلى أننا سوف نقع في إحياء الموروثات الوثنية، كما وقع أهل الكتاب في إتباع موروثات الوثنيين حتى عبدوا العجل، فسنن أهل الكتاب إحياء الموروثات الوثنية، فسوف نتبعهم إذا استسلمنا للموروثات بدون دراسة وتمحيص. ففي البخاري عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة). وهذه النبوءة يجب أن نضعها في اعتبارنا عند التعامل مع كل أمور ديننا، خشية أن نقع في بدعة محدثة، أو إحياء موروث نظن أنه مات واندثر مع الأيام. هذا هو قدرنا وعلينا التصدي لهذا الواقع، وفي الوقت نفسه علينا أن لا نغتر بصلاحنا، وتقوانا، وأن نظن يوما ما أننا أمة معصومة عن الخطأ والزلل، والوهن والضعف، فالتاريخ يسجل ويدون ما وقعنا فيه، والحساب يوم الفصل لمن يرى الباطل ويسكت عنه.
لذلك فمن الضروري رعاية الأبحاث التي تكشف لنا عن التراث الوثني، لتكشف مضمونه وتحذر من شره، وحتى تنصب هذه الأبحاث في يد الدعاة والعلماء، لتوفير المعلومات الكافية لتبصرة الناس وتوعيتهم، ولإقامة الحجة على المخالف، وإلا فإن المخاطر التي سوف تنجم عن التقاعس في كشف الموروث الوثني ستفضي إلى نشوف صراعات مذهبية وفكرة لا تحمد عقباها. تماما كما تعبد الآن طائفة من المسلمين قبور الولياء وأضرحة الصالحين، ضاهوا بذلك اليهود والنصارى، وفاقوا به كفار الجاهلية، وفي النهاية صراع بين أهل السنة والصوفية لم حسم بعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] http://en.wikipedia.org/wiki/Symbology
يتبــــــــع [/align]
|
|
|
|
|
|