07-Jun-2008, 12:00 PM
|
رقم المشاركة : ( 9 )
|
|
عضو
|
[align=right]وقفة لا بد منها:
استعرضنا فيما سبق ما سجله التاريخ، من أن العملتين الرائجتين قبل الإسلام وبعده كانتا، الساسانية ذات الرموز المجوسية، والبيزنطية ذات الرموز الصليبية، حيث وضحت الصور أنهما تحملان رموزا وثنية وسحرية، تتلخص في قرني الثور المجوسي، والصليب. فإن كان واجبي كباحث يحتم علي نقل الحقيقة مجردة، ووزنها بميزان العقل، فقد أديت واجبي، هذا فيما تقدم من البحث. أما حقي كمسلم ينبض قلبه بحب الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإني أرفض كل ما أثبته التاريخ، لأنه يتعارض مع ثوابت السنة المطهرة. مما يدفعني إلى الشك في وجود عملة شرعية تخلو من الرموز الوثنية السحرية، كانت معاصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، قبل مولده وبعد بعثته المباركة، وتم إخفاء أي معلومات عن هذه العملة بشكل أو آخر، بهدف طمس أي معالم لدين الإسلام.
وأي منا يخطر بباله أن الفاروق عمر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وأرضاهما كانا يسكان عملة مجوسية أو صليبية تحمل أوثانا؟ وإن كان في مقدرة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب سك عملة بعد فترة وجيزة من قيام دولة الإسلام، ألم يكن من الأولى أن يسك العرب عملة خاصة بهم؟
وأم المؤمنين عائشة كانت عندما تتصدق رضي الله عنها تطيب الدرهم والدينار وتخرج أحسنه فلما سألوها عن ذلك قالت: (إنه يقع في يد الله قبل أن يقع في يد الفقير) يقول تعالى: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)، فمن المستحيل أنها كانت حينها تعطر درهما ودينارا عليه رموزا وثنية.
هل يجوز شرعا لولي أمر المسلمين أن يسك عملة رسمية يعلوها قرون الثور المجوسي والصلبان؟ وبأي حق يجوز لحكام المسلمين أن يضعوا صورهم الشخصية على عملات المسلمين؟ وهل مثل هذه العملة الوثنية تجلب البركة للأمة أم المحق؟ وإن كانت هذه الرموز متعلقة بالسحر فهل يقع ضرر على من يتداولها ويتعامل بها؟

عملتان ساسانية وبيزنطية تحملان رموازا دينية وثنية
فالأدلة التاريخية المطروحة تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعامل بهذه العملات الوثنية، وأنه كان يمسكها بيديه الشريفتين الطاهرتين، اللتين حطمتا الأوثان، وهذه سنة إقرار تتعارض مع ما ثبت عنه، فكان لا يدع تصليبا إلا ونقضها. فلا يستقيم أن يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العملات الوثنية، وبدون أن يرد عنه ولو حديث واحد ينكر ما فيهما من أوثان وصلبان. هذا التعارض لا تبرره وطأة الضرورة فقط، فإن كانت الضرورة الاقتصادية تنفي وجود عملة ذات صياغة إسلامية، إلا أنها لا تنفي وجود عملة أخرى لأهل الجزيرة، وهذه العملة من المؤكد أنها لم تكن تحمل رموزا وثنية، لذلك أقرها النبي صلى الله عليه وسلم. فمن غير المستبعد وجود عملة عربية قبل الإسلام، خاصة وأنه كان يوجد نظام صرافة لاستبدال العملات المجوسية والصليبية باعتبارها مسكوكة من معادن ثمينة، فكان تقييم العملتين يتم في مقابل الذهب والفضة، وهنا يتبادر سؤال في مقابل أي عملة كان يتم صرافة الذهب والفضة؟
العملة الحميرية:
هناك قول بأن العرب كانوا يتداولون العملة الحميرية، وتحمل نفس الرموز ومنها البومة. وإن لم تحظى العملة الحميرية بإقبالهم على عملتي الفرس والرومان، حيث كانت عملة مقلدة للعملة الأثينية، (مملكة حِمير (115 ق.م - 599 م) هي مملكة عربية قامت في اليمن في القرن الثاني قبل الميلاد على أنقاض الممالك القديمة مثل مملكة قتبان وسبأ وحضرموت وأوسان. من أشهر ملوكها سيف بن ذي يزن الذي حرر اليمن من حكم الأحباش بمساعدة الفرس. وقد اعتنق الحِميريون الديانة اليهودية وأعلنوها ديانة البلاد الرسمية واضطهدوا المسيحيين وقد اشتهر في ذلك الملك ذو النواس الحميري الذي اضطهد نصارى نجران. عندما نقل الحِميريون عاصمتهم إلى ريدان أصبحوا يلقبون أنفسهم ملوك سبأ وذي ريدان). (1)

نقش أثري حميري لاحظ رؤوس الثيران بقرونها والتصاليب في ثوب الرجل وفي رأس عصاه
لكن للأسف لم أعثر على توصيف أو صور للعملة الحميرية المعاصرة للنبي صلى الله عليه وسلم حتى الآن، فهي كانت عملة إقليمية مقلدة من الدراخما الأثينية، مما ينفي أنها كانت عملة العرب، خاصة بعد عدوانهم وتجرؤهم على هدم الكعبة حين تجرأ الصليبيين على محاولة هدم الكعبة المشرفة فأهلكهم الله تعالى في حادثة أصحاب الفيل الشهيرة، والتي ينكرها الصليبيين اليوم. ولكني عثرت على صور قديمة قبل الإسلام بكثير جدا، حيث تحتوي على صلبان ونقش البومة الأثينية Athenian Owl أو الثور Bull. المدهش أن النقش كان يحمل شكلا هلاليا، مما يعني أن الرمز الهلالي المجوسي تسرب إلى الصليبيين قبل أن يتسرب إلى المسلمين. لكن العملة الحميرية لم تكن تنافس العملات الساسانية والبيزنطية، لكن على كل الأحوال لم تكن هي عملة أهل الجزيرة، ويبقى السؤال يطرح نفسه، هل كان لقريش وأهل الجزيرة عملة أقرها رسول الله صلى الله عله وسلم؟

عملة حميرية قديمة لاحظ رأس الثوس والرمز الهلالي أعلاه

عملية حميرية قديمة لاحظ رأس البومة الرمز الأثيني
التجارة في جزيرة العرب:
الواقع يفترض أن دولة الإسلام كانت لا تملك في بداية نشأتها اقتصاديات سك عملة مستقلة، إلى أن توالت الفتوحات الإسلامية، حتى تم تأسيس بيت مال المسلمين في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وهذا وضع منطقي ومقبول. لكن لم يكن لدى أهل الجزيرة أي موانع اقتصادية لسك عملتهم الخاصة، بما لهم من ثقل اقتصادي في المنطقة، وبصفتهم أصحاب رؤوس أموال تتقلب بين بين جمع الدول المحيطة بهم. حيث كانت الصفقات التجارية توفر لهم البضائع والسلع التي كانت تفد إليهم موسميا من مشارق الأرض ومغاربها، وهذا مما منحهم وفرة في رؤوس الأموال، خاصة في مواسم الحج كل عام، قال تعالى: (لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ) [قريش: 1، 2]. وقال تعالى: (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا) [القصص: 57]. فلا يستقيم مع كل هذا الفيض والوفرة الاقتصادية، أن لا يكون لديهم عملة عربية خاصة بهم، على الأقل تحوي نقوشا تمجيد البيت الحرام سبب الخير والنعمة عليهم، أو تشير إلى حادثة الفيل، أو ما يدل على الرحلات التجارية، أو ينقش عليها (بسمك اللهم)، والتي حين قام المطعم بن عدي إلى صحيفة مقاطعة قريش للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا (بسمك اللهم). فلا يتفق تاريخيا أن يكون للفرس والروم عملات خاصة بهم، بينما حضارة العرب وهي أسبق على حضارتهما.
ولقد كتب كاظم النصيري في كتاب له بعنوان (الوضع الاقتصادي في الجزيرة العربية ) موضحا الوضع الاقتصادي ونظام تبادل العملات في جزيرة العرب:
(وقد اعتمد الروم البيزنطيون على تجارة مكّة في كثير من شؤونهم ووسائل ترفهم ، ولا سيما في الحصول على الأقمشة الحريرية المزركشة الموشاة ، ولم يكن بوسعهم الاستغناء عمّا يأتونهم به . وقد ذكر بعض مؤرخي الغرب أنه كان للبيزنطيين بيوت تجارية في مكّة يستخدمونها للشؤون التجارية وللتجسس على أحوال العرب(2) .
وتقاسم بنو عبد عوف النشاط التجاري في مختلف البلدان المجاورة، فكان هاشم الذي يروى أنه قد حصل على عهد أمان من القيصر البيزنطي لتجار مكّة، يذهب إلى الشام، وعبد شمس الذي حصل على عهد مماثل إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكلّ منهما حصل على عهد (إيلاف) من كلّ من ملكي اليمن وفارس. (3) وقد نشطت التجارة في عهد عبد المطلب بن هاشم، وازدهرت مكّة وأصبحت مركزاً للصيرفة، كما يقول المستشرق (أوليدي)، ويمكن أن يدفع فيها التجار أثمان السلع، التي يُتّجر بها مع بلاد بعيدة، وكانت عمليات الشحن والتفريغ للتجارة الدولية تتم في مكة، ويجري فيها التأمين على التجارة عند نقلها من مكّة إلى مختلف الجهات عبر طريق محفوفة بالمخاطر. (4) وقامت طبقة من الصيارفة، يؤمنون للتجار عملات الدول الأجنبية التي يتعامل معها القرشيون. ومثلما كان لبيزنطة وفارس ، وربما للحبشة أيضاً ، ممثلون تجاريون في قلب مكّة ، كان لمكّة أيضاً وكلاء تجاريون في أماكن مختلفة مثل غزة والشام ونجران.
كما كان يأتي إلى مكّة قلة تجار أجانب من روم وفرس وغيرهم سكنوا فيها، وخالطوا أهلها; وتحالفوا مع أثريائها، وأقام بعضهم فيها لقاء جزية سنوية يدفعونها لهم، لتأمين حمايتهم ولحفظ أموالهم وتجارتهم. وقد اتخذ بعض التجار الأجانب مستودعات فيها، لخزن بضائعهم التي يأتون بها كالقمح والزيت والزيتون والخمور(5) ، وقد أدّى اختلاط قوافل تجار العرب من قديم الزمن بعرب الشام وغيرهم، إلى تسرّب كثير من الكلمات التجارية والحضارية من يونانية وغير يونانية إلى لغة العرب فتعربت بمرور الزمن في العهد الجاهلي. (6) ومما يدل على اهتمام الحجازيين بالتجارة كثرة الكلمات والعبارات المجازية، التي وردت في القرآن الكريم، سواء فيما يتعلق بالتجارة مثل الحساب والميزان والقسط والمثقال والذرة والقرض والربا والدينار والدرهم الخ ... أو فيما يخاطب التنزيل الحكيم قريشاً باللغة، التي تفهمها وهي التجارة، من ذلك الآيات الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) [الصف: 10، 11].
يقول (درمنجهايم): إن القرشيين قد تميزوا عن العرب جميعاً بحسن تذوقهم للعمل التجاري، فدعموا عملياتهم التجارية بتنظيم مالي ومصرفي مدهش، واستعملوا عملات مختلفة منها الدينار البيزنطي، الذي كان له المقام الأول في شبه الجزيرة، ومنها عملات يونانية أو فارسية (الدرهم الفضي الفارسي)، أو حميرية كما كان لهم موازين عامة، ويعتقد بأنهم استعملوا الميزان ذا الكفتين ، كما يستدل من بعض الآيات الكريمة، ومكاييل (صاع، مد، ربع صاع) أشار إليها القرآن الكريم. وكان لهم موازين خاصة دقيقة يزنون بها السبائك الذهبية الخام، ومكاييل خاصة يكيلون بها مساحيق الذهب. وقد عمد التجار المكيّون إلى استعمال دفاتر حسابات تولوا مسكها، كما استعملوا أختاماً وأساليب معقدة ورموزاً في الكتاب كانت تثير تهكّم البدو لجهلهم بها). (7)
نظام الصرافة في جزيرة العرب:
وكان العرب أذكى من أن يتعاملوا بالعملات الفضية والذهبية المسكوكة الوافدة إليهم، والتي قد ينقص وزنها ويقل حجمها نتيجة للتداول والاحتكاك، لذلك لم يكن العرب في الجاهلية يتعاملون بتلك الدراهم والدنانير، ولكن كان لهم نظام صيرفي قائم على استبدال تلك العملات بالذهب والفضة غير المضروبة، وهذا يعني أن نظامهم المالي يتعامل بالقيمة الحقيقية للعملة، لا بالعملات التي قد تفقد جزءا من زنها الصافي بمرور الزمن.
وكان العرب قبل الإسلام وخاصة قريشاً، يتاجرون مع من جاورهم من الأقطار والبلدان؛ قال تعالى: (لإيلافِ قُرَيْشٍ* إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ)، وكانوا يرجعون من الشام حاملين دنانير ذهب قيصرية، ومن العراق دراهم فضية كسروية، وأحياناً قليلة من اليمن دارهم حميرية، فكانت ترد إلى الحجاز دنانير الذهب الهرقلية ودارهم الفضة الساسانية؛ غير أنهم لم يكونوا يتعاملون بهذه الدنانير والدراهم عدا، بل وزناً؛ باعتبارها تبراً، أي مادة صرفة من ذهب أو فضة غير مضروبة، ويغضون النظر عن كونها نقوداً مضروبة؛ لتنوع الدراهم واختلاف أوزانها، ولاحتمال أن تنقص الدنانير من كثرة تداولها، وإن كانت حين ذاك ثابتة الوزن.. فلمنع الغبن كانوا يعمدون إلى الوزن، وكانت لهم أوزان خاصة يزنون بها، هي الرطل والأوقية، والنش، والنواة، والمثقال، والدرهم، والدانق، والقيراط، والحبة.. وكان المثقال عندهم (وهو أساس الوزن) معروف الوزن، ووزنه اثنان وعشرون قيراطاً إلا حبة، وكان وزن عشرة دراهم عندهم سبعة مثاقيل.
فلما جاء الإسلام أقر رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم التعامل بهذه الدنانير والدراهم، وأقر اعتبارها نقداً، كما أقر الأوزان التي كانت قريش تزن بها هذه الدنانير والدراهم.. عن طاؤوس عن ابن عمر قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (الْوَزْنُ وَزْنُ أهْلِ مَكّةَ، وَالمِكْيَالُ مِكْيَالُ أهْلِ المَدِينَة).. رواه أبو داود والنسائي.. وروى البلاذري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْرٍ، قال: (كانت دنانير هرقل ترد على أهل مكة في الجاهلية، وترد عليهم دراهم الفرس البغلية، فكانوا لا يتبايعون إلا على أنها تبر، وكان المثقال عندهم معروف الوزن، وزنه اثنان وعشرون قيراطاً إلا كسراً، ووزن العشرة دراهم سبعة مثاقيل، فكان الرطل اثني عشرة أوقية، وكل أوقية أربعين درهماً، فأقر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، وأقره أبو بكر وعمر وعثمان وعلي).
وقد بقى المسلمون يستعملون الدنانير الهرقلية، والدراهم الكسروية على شكلها، وضربها، وصورها، طيلة حياة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وطيلة خلافة أبي بكر، وأيام خلافة عمر الأولى.. وفي سنة عشرين من الهجرة -وهي السنة الثامنة من خلافة عمر بن الخطاب- ضرب عمر دراهم جديدة على الطراز الساساني، وأبقاها على شكلها وأوزانها الكسروية، وأبقى فيها الصور والكتابة البهلوية، وزاد عليها كتابة بعض الكلمات بالحروف العربية الكوفية، مثل (بسم الله) و(بسم الله ربي).. واستمر المسلمون في استعمال الدنانير على الطراز البيزنطي، والدراهم على الطراز الساساني، ومع كتابة بعض الكلمات الإسلامية بالحروف العربية إلى أيام عبد الملك بن مروان؛ ففي سنة 75 وقيل 76 من الهجرة ضرب عبد الملك الدراهم، وجعلها على طراز إسلامي خاص، يحمل نصوصاً إسلامية؛ نقشت على الدراهم بالخط الكوفي، بعد أن ترك الطراز الساساني. وفي سنة 77 من الهجرة ضرب الدنانير على طراز إسلامي خاص، ونقش عليها نصوصاً إسلامية بالخط العربي الكوفي، وترك الطراز البيزنطي الذي كانت الدنانير عليه.. وبعد أن ضرب عبد الملك بن مروان الدراهم والدنانير على طراز إسلامي خاص صار للمسلمين نقدهم الخاص؛ على طراز إسلامي معين، وتخلو عن نقد غيرهم.
بالإضافة إلى ذلك قد ربط الإسلام أحكاماً شرعية بالذهب والفضة، باعتبارهما ذهباً وفضة، وباعتبارهما نقداً وعملة، وأثمانا للأشياء، وأجرة للجهود. ومن هذه الأحكام:
- حرم كنزهما: قال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)، فجعل حرمة الكنز منصبة على كنز الذهب والفضة، باعتبارهما ذهباً وفضة، وباعتبارهما نقداً، وأداة للتداول، وبهما تتم المبايعات والأعمال.
- فرض فيهما الزكاة باعتبارهما نقدين، وأثماناً للسلع، وأجرة للجهود، وعيّن لهما نصاباً معيناً من دنانير الذهب ودراهم الفضة؛ ففي كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم.
- حين فرض الدية جعلهما يدفعان فيها، وعين لها مقداراً معيناً من الذهب، وهو حوالي ألف دينار، ومقداراً معيناً من الفضة، وهو اثنا عشر ألف درهم. وعن ابن عباس: (أنَّ رجلاً من بني عَدِيّ قُتل، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دِيَته اثني عشر ألفاً)؛ أي من الدراهم، رواه أصحاب السنن. وعن أبي بكر بن محمد بن عمر و بن حزم، عن أبيه عن جده قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً فكان كتابه: وأن في النفس الدية مائة من الإبل؛ وعلى أهل الذهب ألف دينار)، رواه النسائي.
- حين أوجب القطع في السرقة عيّن المقدار الذي تقطع فيه يد السارق من الذهب بربع دينار، ومن الفضة بثلاثة دراهم، وجعل ذلك مقياساً لكل ما يُسرق.. عن عائشة عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً). عن نافِعٍ عنِ ابنِ عمرَ قال: قَطَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مِجَنّ قِيمَتُهُ ثلاثةُ دراهم.
فرَبْطُ الإسلام كل هذه الأحكام الشرعية بالذهب والفضة؛ بوصفهما نقدين وعملة للتداول، وأثماناً للمبيعات- هو إقرار من الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لجعل الذهب والفضة هما الوحدة القياسية النقدية التي تقدر بها أثمان المبيعات وأجرة الجهود.
وهذا دال على اعتبار أن النقد في الإسلام هو الذهب والفضة؛ لأن جميع الأحكام التي لها ارتباط بالنقود ربطت بالذهب والفضة باعتبارهما ثمناً لجميع السلع والجهود، ونقداً للتداول، سواءً كانا مسكوكين أو كانا تبراً؛ أي غير مسكوكين. (8)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%...85%D9%8A%D8%B1
[2] O ©Ieary: Arabia nefore Muhammad, p. 184
[3] أبو علي القالي : الأمالي : 3/199 ، سعيد الأفعاني : أسواق العرب : ص155 ـ 156 .
[4] O ©Ieary: Ibid., p. 182
[5] د . جواد علي : مفصل تاريخ العرب قبل الإسلام : 4/202 .
[6] الأفعاني : أسواق العرب : ص38 .
[7] Dermenghem: Ibid, pp. 26, 29, 32.
[8] http://meshkat.net/new/conte nts.php?catid=6&artid=7614
يتبــــــــع [/align]
|
|
|
|
|
|