07-Jun-2008, 12:04 PM
|
رقم المشاركة : ( 12 )
|
|
عضو
|
[align=right]نشاط السحرة بعيدا عن تأثير السحر:
في حقيقة الأمر أننا عندما نناقش دور السحرة ونشاطهم في الإفساد في الأرض، فلا يقصد من هذا أن تأثير السحر هو المتحكم والمسير لكل هذه المتغيرات. إنما نحن نسعى كي نثبت حقيقة وجود نشاطات مشبوهة يقوم بها السحرة، تبعا لخضوعهم للقوانين العامة المنظمة للسحر، باعتباره دين له طقوسه التعبدية للشيطان الرجيم، قال تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [يس: 60]. هذا بصفة السحرة سفراء للشيطان ولهم صلاحيات تنفيذ مخططاته داخل عالم الإنس، ويحتلون مناصب رفيعة تجعلهم أصحاب قرارات سيادية، مما يتيح لهم الفرصة لإصدار القوانين والتشريعات، ووضع الخطط والنظم العامة، وبهذه الطريقة يتحكم الشيطان ويسيطر على مصير الأمم والأفراد والجماعات. فلا يشترط في هذه النشاطات استخدام السحر كوسيلة لتغيير مجريات الأحداث، إنما دور السحر يأتي في مرحلة الاتصال بشياطين الجن، بحيث يتعمق هذا الدور حسب أهمية ما يسعون للتخطيط له وإعداده. فلا يصح أن نفصل دور الشيطان وأوليائه عن ما يدور حولنا من إفساد عالمي. وسوف نبين نشاط السحرة للسيطرة على الاقتصاد العالمي، كمثال يوضح أن لهم دورا بعيدا عن صنع الأسحار التقليدية. فالبحث لا يدرس السحر فقط كوسيلة للسيطرة على المادة والأفراد والجماعات، ولكن البحث يشمل دراسة دور السحر، وكشف دور السحرة على حد سواء.
فالسحر في عالم الإنس يؤدى وفق طقوس دينية قائمة على الاتصال بين الثقلين من شياطين الإنس والجن قال تعالى: (الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) [البقرة: 102]. والتعليم والتعلم يقتضيان وجود اتصال حسي بين المعلم والمتعلم، أي اتصال حسي بين سحرة الجن وسحرة الإنس. وما أشرنا إليه هو ما يمكن لنا أن ندرجه تحت مسمى (الوحي الشيطاني)، قال تعالى: (شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) [الأنعام: 112]. والإيحاء هو مما يؤكد على وجود اتصال حسي بين الجن والإنس، وأنه يتم من خلال الحواس الخمس (السمع، والإبصار، والشم، والتذوق، واللمس). فوفقا للتجارب والخبرات، وما مر بنا من حالات مرضية كثيرة، فالوحي له عدة أساليب مختلفة خاضعة لخصائص قدرات الجن على الإيحاء، وفق خصائص قدرات البشر الحسية المساعدة على استقبال ذلك الوحي. وأساليب الوحي بين الثقلين يمكن أن نلخصها فيما يلي:
(الوسوسة): وهي مرتبطة بعمل القرين على وجه الخصوص. وتتم الوسوسة بين القرين ونفس الإنسان العاقلة والمفكرة. ولكن لا يمنع أن يقوم بها أي شيطان آخر، خصوصا في حالة الإصابة بمرض روحي، وإن كانت الوسوسة في الأصل تمثل وظيفة القرين الموكل بكل إنسان. بينما إن قام بها القرين الملائكي فتسمى (لمة ملك) ولا يصح تسميتها وسوسة، لأن الوسوسة قاصرة على الأمر بالشر لا الأمر بالخير.
(الاستحواذ): وهو تسلط الجني على الإنسان بشكل عام، وينقسم إلى قسمين: (استحواذ فكري) و(استحواذ بدني).
(الاستحواذ الفكري): وهو تسلط الجني على تفكير الإنسان بهدف تدمير عقيدته، وهذا لا يحدث إلا للكفار فقط، قال تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [المجادلة: 19]، ولا يستطيع الشيطان الاستحواذ على عقيدة المؤمن، قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42].
(الاستحواذ البدني): وهو سيطرة الجني على جسم الإنسان، ومن أعراضه حضور الجني على جسم الإنسان، ونطقه على لسانه، وهذا تسلط بدني يستوي فيه الكافر والمسلم.
(التخاطر): وهو تبادل الأفكار والمشاعر بين الجن والبشر، ويتم التخاطر عن بعد بدون دخول الجني إلى الجسد، وهو يعتمد على خصائص قدرات الجن، ويعجز البشر عن إتيانه، ومن يفعلون هذا فهم إما سحرة أو مصابون بالمس.
(التمثل): وهو إبصار الإنسي للجني، وهذا يتم في حالة وجود تلبس الجني بالإنسان، ويسمى باسم (الكشف البصري المنامي واليقظي). وينقسم إلى ثلاثة أقسام: (تمثل داخلي) و(تمثل خارجي) و(تمثل منامي).
(التمثل الداخلي): ويكون الجني داخل الجسد، ويتم الإبصار من خلاله.
(التمثل الخارجي): ويكون الجني المشاهد خارج الجسد تماما، بينما جني آخر داخل الجسد يتم الإبصار من خلاله.
(التمثل المنامي): ويتم بتصور الجني للإنسي في منامه، لكنه لا يمكن أن يتصور في صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الصورة التي خلقه عليها حسبما ورد من نصوص صحيحة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي).
(التجسد): وهو ظهور الجني ماديا في عالم البشر، بحيث يلمسه الجميع ويرونه رأي العين. وينقسم التجسد إلى قسمين، (تجسد مادي) و(تجسد أثيري).
(التجسد المادي): فيتجسد الجني في صورة إنسان، أو كائن حي، أو جماد، وهذا ما يسمى (التصور). وهذه الحالة تمثل خطرا كبيرا على حياة الجني، حيث يفقد كثيرا من قوته، فيكون في حالة ضعف بين، تمكن البشر من قتله بسهولة.
(التجسد الأثيري): ويتجسد الجني على هيئة مادة (أكتوبلازما) تتسرب من فتحات جسم الإنسان لتتشكل على صورة القرين. وهذا يتم في جلسات ما يسمى (تحضير القرائن) واشتر باسم (تحضير الأرواح)، وظهور الجني في هذه الحالة يشكل خطرا كبيرا على حياة الإنسي. وسوف نتكلم عن هذا الموضوع بالصور، عندما نناقش الحقائق المجهولة عن (تحضير القرائن).

خروج الأكتوبلازما من فتحات الجسم ثم تجسد القرين كاملا لاحظ التوافق في الشبه بين صورة القرين ومقرونه
والصورة على اليمين قرين امرأة متكئا على كتف الوسيط
دور سحرة الماسون:
يعتمد السحر حسب قوانينه المتعارف عليها على قدرات الجن، لكن السحر ليس هو السبيل الوحيد لتنفيذ مخططات الشيطان، فالسحرة وهم أولياء الشيطان، ينفذون في عالم البشر ما يعجز السحر عن تحقيقه بشكل مباشر. فحينما يكون هدف الشيطان ضرب الاقتصاد الشرعي، في مقابل التمكين للاقتصاد الربوي، فهو يحقق هدفه من خلال السحرة بصفتهم أعوانه من الإنس، وبهذا يختصرون على الشيطان الكثير من الجهد المفترض أن يبذله لتحقيق أهدافه، وهذا العمل الدقيق والمنظم، قد اجتمعت له صفوة السحرة فيما يسمى بالمحافل الماسونية، يتلقون الدعم والتخطيط من الشيطان، وينفذون لحسابه المخططات المطلوب تحقيقها.
لذلك يجب أن لا ننسى دائما المعنى المرادف لكلمة (الماسونيين) وهي (السحرة)، ولا يجب أن نفصل دورهم في تدمير المجتمعات عن أمر الشيطان، وأن هذه الأوامر الشيطانية يتم تلقينها وتلقيها وفق قوانين السحر المعتبرة. فالالتقاء بالشيطان والاجتماع به، لا يتحقق إلا وفق طقوس تعبدية، تتمثل في خضوع وإسلام قياد عبدة الشيطان لمعبودهم من دون الله تعالى، وبذلك تتحقق الضمانات المطلوبة من الولاء والموالاة للشيطان الرجيم. فلا يجب أن نقصر التلقي عن الشيطان في إطار محدود من الوسوسة، فهناك لقاءات يوحي فيها الشيطان مشافهة ورأي العين بدون الحاجة إلى التخفي، ومثل تلك اللقاءات بين الشيطان وأعوانه من البشر تكررت كثيرا فيما سبق، وهذا ذكر صراحة في قوله تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 48]، حيث تجسد الشيطان للكفار في غزوة بدر يعدهم ويمنيهم بجواره.
وقد أورد بن كثير في تفسيره عدة روايات عن ما حدث في غزوة بدر فقال: (قال ابن جريج قال ابن عباس في هذه الآية: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة نكص على عقبيه قال: رجع مدبرا. وقال: إني أرى مالا ترون الآية.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجل من مدلج فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. فلما اصطف الناس أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين. وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع يده ثم ولى مدبرا وشيعته. فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنك لنا جار؟! فقال: إني أرى مالا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. وذلك حين رأى الملائكة.
وقال محمد بن إسحاق حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن إبليس خرج مع قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلما حضر القتال ورأى الملائكة نكص على عقبيه وقال: إني بريء منكم. فتشبث به الحارث بن هشام، فنخر في وجهه فخر صعقا. فقيل له: ويلك يا سراقة على هذا الحال تخذلنا وتبرأ منا! فقال: إني بريء منكم، إني أرى مالا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب). (1)
ربما هذه المرة في غزوة بدر فر الشيطان من أرض المعركة، فتخاذل عن نصرة أوليائه من الكفار، لأنه رأى الملائكة حسب ما سبق ذكره من روايات مختلفة، لكن وجود الملائكة ودورهم في حسم الحروب، ليس مؤكدا في كل معركة حتى نضمن فرار الشيطان، ونتجنب دوره في إلحاق الهزائم بالمسلمين. بدليل أن الشيطان تمكن من اختراق صفوف الصحابة رضوان الله عليهم في موقعة أحد، وكان تدخل الشيطان السبب في هزيمتهم بعد انتصارهم في الشطر الأول من المعركة، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [آل عمران: 155].
ففي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال: أبي أبي قالت: فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه فقال: حذيفة غفر الله لكم قال: عروة فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله.
أورد ابن حجر العسقلاني في (المطالب العلية) بسند صحيح عن الزبيربن العوام قوله: والله إني لأنظر يومئذ إلى (خدم) النساء مشمرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذهن شيئا، وإنا لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد، ولقد أصيب أصحاب اللواء، وصبروا عنده حتى صار إلى عبد لهم حبشي يقال له: صواب، ثم قتل صواب فطرح اللواء، فما يقربه أحد من خلق الله – تعالى – حتى وثبت إليه عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لهم، وثاب إليه الناس، قال الزبير رضي الله عنه: فوالله إنا لكذلك قد علوناهم وظهرنا عليهم، إذ خالفت الرماة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا إلى العسكر حين رأوه مختلا قد أجهضناهم عنه، فرغبوا في الغنائم وتركوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيل من خلفنا فحطمتنا وكرالناس منهزمين، فصرخ صارخ – يرون أنه الشيطان - : ألا إن محمدا قد قتل، (فانحطم) الناس وركب بعضهم بعضا، فصاروا أثلاثا: ثلثا جريحا، وثلثا مقتولا، وثلثا منهزما، قد بلغت الحرب، وقد كانت الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة – (رأوا) الناس وقعوا في الغنائم، وقد هزم الله – تعالى – المشركين، وأخذ المسلمون الغنائم - : فماذا تنتظرون؟ وقالت طائفة: قد تقدم إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاكم أن تفارقوا مكانكم إن كانت عليه أو له، فتنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت إلا أن تلحق بالعسكر، فتفرق القوم وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت خيل المشركين.
أورد ابن حجرالعسقلاني في (المطالب العلية) عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري – قال: إن الشيطان صاح يوم أحد: إن محمدا قد قتل. قال كعب بن مالك رضي الله عنه: وأنا أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيت عينيه من المغفر، فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله عليه وسلم، فأشار إلي أن اسكت، فأنزل الله – عز وجل – (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ). رجاله ثقات، ولكنه مرسل أومعضل.
وفي صحيح الجامع عن أبي هريرة رصي الله علنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث، لا يفتنون أبدا، فيفتحون القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم، فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته). ويؤخذ من هذا أن تدخل الشيطان في الحروب لم يكن استثناءا في موقعة بدر أو أحد، بل تدخل الشيطان سار في الحروب حتى قيام الساعة.
لذلك لا يملك أحد من المجاهدين الجزم بأي من الأمرين، إما حضور الملائكة، أو فرار الشيطان، إنما يلزمهم إدراك دور الشيطان في إدارة الحروب والمعارك، وكذلك دور السحرة، وحبك الخطط والمكائد المضادة لهذا الدور الشيطاني. كأن يكون توقيت الضربات العسكرية سرا مكتوما بيد فرد واحد فقط لا غير، لا يصرح به إلا في آخر لحظة. وكذلك التمويه والتضليل، كأن يدرب الجنود على تنفيذ معركة في بلاد المشرق، وحين التنفيذ يكتشفون أنها في بلاد المغرب مثلا. وكأن يسير الجنود في اتجاه معاكس لوجهتهم الحقيقية، كما فعل رسول الله صل الله عليه وسلم حين الهجرة فاتجه جنوبا بدلا من أن يتجه شمالا. وهذا كلام لا يختلف عليه اثنين من علماء الإستراتيجية العسكرية، وخبراء إدارة المعارك، هذا مع إضافة ما قد يغفلونه وهو دور الشيطان بخصائص قدراته كجني، إلى جانب دور السحر في التجسس والتصنت وإصابة المجاهدين بالمس والصرع، والحرص على مضادات كل ذلك من أذكار وتحصينات، وخصوصا تحصين مظاريف الأوامر والتعلميات فائقة السرية، وتجنب اللاتصالات السلكية واللاسلكية فكلها مكشوفة للجن.
هذا بخلاف دور السحر في ظهور الشيطان وسط المعارك، فالشيطان لا يتجسد عيانا للبشر إلا بالسحر، عن أبى شيبة (أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا). قال الحافظ: إسناده صحيح. وهذا ما سوف نتعرف على حقيقته عندما نستعرض ما يجري في جلسات تحضير الأرواح، حيث سنرى بالصور تجسد القرين أمام المحضر، وكيف يتبادلان أطراف الحوارات المطولة، بل سنكتشف ما هو أكثر دهشة وهي استعراض الشياطين لقدراتهم وكشف طرفا من المعلومات عن أنفسهم وعالمهم الخاص.
لذلك نقول أن المخططات التي تدور حولنا هي من نسج الشيطان، ومن تنفيذ السحرة فيما يمثلهم من محافل ماسونية يخضع لها ولقوانيها السحرة من الحكام، وهذا مثبت بالسماء من قوائم درجات الماسونية، فالدرجة 33 من الماسونية تحوي أسماء كبار حكام العالم وأوسعهم شهرة، (2) مثل (صدام حسين)، والملك (عبد الله)، و(ياسر عرفات)، وخصوصا (آل بوش)، فلهم أعظم إنجازات تخريبية أسهمت في تدمير العالم على مدار الحروب العالمية الماضية وانتهاءا بالحرب على الإرهاب زعموا. وأعظمهم دمارا وتخريبا هم حكام المسلمين، لأنهم يمثلون اليد الطولى للشيطان لضرب المسلمين، وبدون أن يخسر الأعداء قطرة دم واحدة في سبيل تحقيق أهدافهم الدنيئة. وهذا ما سوف نكشف عنه النقاب حين نتكلم عن ضرب وتدمير الاقتصاد الشرعي لأمة المسلمين.
إن تكتم أعداء الأمة على وجود أي عملة إسلامية تاريخية، توثق عراقة وأصالة دين الإسلام ، وأنه دين البشرية من لدن آدم عليه السلام، يشير إلى أننا أمسينا فريسة في أسر العبث الصهيوني العالمي. فقد فرض علينا النظام الربوي، ودرنا في رحى مخطط اقتصادي عالمي خبيث، يسحق اقتصادنا، ويستنفذ مواردنا الطبيعية، ويمتص ثمارها اليانعة، ليلقي إلينا بفضلة خيراتنا. وهذا النظام الخبيث يديره تحديدا سحرة من الماسون، بعضهم ينتمون إلى كبار العائلات اليهودية مثل آل روتشيلد وآل روكفلر، فيتبنون تمويل وإدارة وقيادة أغلب كبار المحافل الماسونية في العالم. وهذا يؤكد أننا وقعنا ضحية فخ نصب لإقصاء دور الاقتصاد الإسلامي في التجارة العالمية، ومنعه من الدخول في دائرة المنافسة ضد الاقتصاد الربوي العالمي، وفي النهاية نجحوا في بث العراقيل في طريق توسع وانتشار الاقتصاد الإسلامي، وهذا هو ما سوف نكشف النقاب عنه لاحقا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير القرآن العظيم صفحة (2/317)
[2] http://www.biblebelievers.org.au/33rd.htm
يتبــــــــع [/align]
|
|
|
|
|
|