النوازل بين الرضا بقضاء الله وتصحيح المسار ( الجزء الثالث )ضرورة تربية النشء على
ضرورة تربية النشء على مواجهة النوازل
مع علمنا أن الهدف الأساسي من التربية هو الوصول للتكيف الإيجابي للفرد مع مجتمعه, وكلمة الإيجابي تخصنا نحن المسلمين في أنه ليس أي نوع من التكيف ولكن تكيف بضوابط فرضها علينا ديننا الحنيف من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة. وتلك الضوابط تجعلنا نقول أن الهدف من التربية لدينا هو الوصول للتكيف الشرعي للفرد مع مجتمعه التكيف الذي يحوز رضا الرب عز وجل ومطابقته للكتاب والسنة فهذه هي شرعتنا وهذا هو منهاجنا
والنوازل جزء لايتجزء من حياة الإنسان قال تعالى ( خلق الإنسان في كبد) وقال أبي العلاء المعري :
( تعبٌ كلها الحياة فما أعجبُ إلا من راغبٍ في ازديادٍ )
وقال الشاعر : ( وإذ أنت لم تشرب مياهك على القذى
ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه )
ومن هنا كان حتماً علينا إعداد الناشئة على تحمل الصعاب والتعامل مع الكوارث والنوازل وتعلمهم كيفية التصرف في الأمور الطارئة منذ الصغر بل افتعال مواقف محبطة لهم وتركهم يتصرفون فيها ومراقبتهم أثناء تعاملهم معها لتصحيح الأخطاء بعد ذلك
إن التعامل مع المشاكل والمحبطات فن يجب على الأب والأم أن يقوما بإكسابه لأبنائهما منذ نعومة أظفارهم والنوازل من المشاكل )
بالجوار , ولكن النازلة تتميز عن المشكلة بفجائيتها وضرورة التصرف فيها في التو واللحظة عكس المشكلة التي تجلس لتفكر فيها وأنت مسترخي أو مشدود ولكن دون تعجل وأمامك في الغالب متسع من الوقت للتصرف حيالها, ومن ذلك كان لزاما على الأب والأم والمربين الفاعلين الآخرين كالمعلم أن يقوموا بإكساب الأبناء المهارات اللازمة لمواجهة المحن والأزمات العاجلة والتي يتطلب سرعة التصرف فيها كالحريق والغرق وحوادث السيارات وإصابات الأطفال أثناء لعبهم أو تناولهم سوائل مميتة أو مؤذية أو الهدم أو الزلازل أوأي حادث تتعلق النجدة فيه بالسرعة وعامل الزمن مؤثر في النتائج والتخفيف من الأضرار
فهب أن طفل ابتلع (بطاس)
مثلاً وهو مادة حارقة تستخدم في الغسيل وكان أبيه غير موجود بالمنزل حينئذ ولكن أخيه مدرب على التدخل السريع في مثل تلك الأمور وقام بمساعدة الجيران أو استقل تاكسي ونقله من فوره للمستشفى القريب وتم غسل المعدة من فور وصوله إن ذلك جعلنا في الحقيقة قد تخطينا الأزمة بسلام . ولكن لو نادت الأم على الأب بالجوال لتستدعيه لراح الطفل المصاب في خبر كان. ومن هنا تتضح ضرورة تدريب أطفالنا التدريب الجيد على الإسعافات الأولية ككيفية التعامل مع الحريق والغرق والهدم والزلازل وكيف يصبح الابن ولد أو بنت صديق حميم لرجال الدفاع المدني الذي قد يأتي تدخلهم متأخراً لعوامل عديدة منها بعد الحادث عن أقرب موقع أو شدة الحادث بحيث يصبح عامل الزمن مؤثراً جداً هنا يكون دور المتواجدين في موقع الكارثة والمتدربين تدريباً تربوياً جيداً في كيفية مواجهتها لهم دور بالغ الأثر في التخفيف من آثارها وتحجيم نواتجها الضارة والمشاركة الفاعلة في إنهاء تلك الكارثة والعودة للحالة الطبيعية التي قبلها .
علم الله أدم الأسماء كلها بالطبع علمته الفطرة التي فطره الله عليها لاتبديل لخلق الله ثم سؤال يطرح نفسه :
. ولكن تعليم أبنائنا كيفية التصرف عند وقوع الكوارث مطلوب وضروري لأن الكوارث تقضي على الحضارة وتأكل المقدرات وخطر على الأرواح والممتلكات مع مافيها من فوائد عديدة
وقد اتضح لدينا بما لايدعو للشك أن وجود شخص مدرب أوعدة أفراد لديهم وعي صادف تواجدهم في موقع الكارثة عند حدوثها ليقلل من تبعاتها والآثار السيئة لها تقليلاً كبيراً بل قد يسيطرون عليها دونما الحاجة لرجال الدفاع المدني
تخص القدرة على حل المشاكل والتعامل مع حاجات الإنسان للتطوير والابتكارات وتعلم الطالب هناك لكيفية استخدام عقله وإمكاناته عند الكوارث لقلنا أهلاً ومرحباً بتصدير تلك المناهج النافعة المفيدة المطلوبة في كل زمان ومكان ولكل الأفراد في المجتمع على اختلاف أعمارهم ومواقعهم وأدوارهم وأماكن تواجدهم .
: المضمون جيد , ولكن المقصود ينبع من أهمية قناعة الجميع بالضرورة الملحة لفهم تلك الموضوعات فهماً عميقاً موجهاً يساعدنا في تقليل الخسائر قدر الإمكان عند وقوع البلاء لاقدر الله
ولقد سأل الأعرابي الرسول الكريم عن ناقته أيتركها ويتوكل على الله ليدخل المسجد قال : إعقلها وتوكل فمن مقومات التوكل
كعبادة الاستعداد الجيد لما قد يحدث من أمور طارئة هي هنا تتمثل في هرب الناقة مثلاً .
إن الرسول الكريم يربينا على إعداد العدة لكل شيء وعدم ترك الأمور للتصرف العشوائي عند وقوع الملمات , ومن هنا نفهم أهمية تقرير الأنظمة التعليمية لمثل تلك المواد بصورة جدية وتوفر الإرادة في تلك الأنظمة للاستفادة القصوى منها ليس على غرار
( ماشي الحال ) التي ابتلينا به في مدارسنا وجامعاتنا , وسوف يقول البعض لم تأتي بجديد إن مثل تلك المناهج موجودة بالفعل من خلال النشاط المدرسي وهو تربية ولكن بأسلوب مباشر .
ولذا أقول بالإلزام وأفهمه من نص الحديث ( اعقلها وتوكل ) فالكلمتان تصلحان أن تكون شعاراً ومنهجاً أدعو لانطلاقها الآن
أننا فقدنا الوعي الصحيح بما ينفعنا ولا يضرنا
( إنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )
ونترك الصالح لنا لانطبقه أو نسعى حتى لدراسته أو تحليله كأننا ننتقم من أنفسنا ولانريد لأنفسنا الخير والرفعة والصلاح
. إخواني وأرجو منكم إن تثمنوه وترعوه وتتعاهدوه , وذلك حتى نحقق سوياً قول ربنا عز وجل
( وأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض )
وحتى نكون قد عملنا بحديث رسولنا الكريم إذ يقول:
( الدين النصيحة . قيل لمن يارسول الله ؟ قال : لله ولرسوله ولخاصة المؤمنين وعامتهم )
فالحمد لله الذي جعلني أرى الخطر لأنبه عنه وأسعى جاهداً لإبطاله وأرجو منكم أن تتبنوا قضيتي وقضية كل مسلم غيور على دينه وعرضه مشفق على أبنائه في أن نحارب كل دعوة فاسدة تأتينا مع هبوب الرياح من الغرب المنحل أخلاقياً وسلوكياً ,
أن نؤيد كل دعوة جادة للإصلاح والتطور وتحقيق الفائدة تأتينا ولو من طفل صغير فالمهم هي الدعوة ماهي ؟
وليس المهم ممن تأتينا من الشرق أو الغرب من الصغير أو الكبير .
لله در ديننا من دين عملاق متكامل أعطانا البصيرة لإدراك مايضرنا وما ينفعنا وحدد لنا الضوابط التي لانتخطاها في كل شأن من شئون حياتنا فحياتنا كلها عبادة لله , وحركاتنا جميعها في تلك الحياة محسوبة علينا ومؤاخذين بها حتى الكلمة
( أمؤاخذون بما نتكلم يارسول الله ؟ قال : ثكلتك أمك يامعاذ ,
«وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» ...
صدقت يارسول الله بإيضاحك لخطورة الكلمة وأهمية انتقائها والتدقيق فيها الآن
( ربنا لايزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا , وهب لنا من لدنك رحمةً , إنك أنت الوهاب )
|