عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Jun-2008, 05:40 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية أهلة1

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12708
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,043 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أهلة1 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أهلة1 غير متواجد حالياً

Post فوائد أخرى للنوازل

( تهذيب السلوك البشري وزيادة لحمة أفراد المجتمع )

سنعود مرة أخرى لقول الله تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا )


ومن أهم المكروهات النوازل ومن أهم فوائدها تهذيب السلوك البشري وإليكم المقصد من ذلك:


إن الإنسان في لحظات وأوقات الرخاء غالباً مايصاب بالعجب والغرور ويشعر من سعادته أنه مفضل على غيره بالنعمة التي منحه الله إياها , وفي أحيان كثيرة يؤدي بت ذلك الشعور إلى نسيان من حوله والذين يعانون أو يتوجعون من بلاءات عديدة فيصاب بالأثرة والأنانية والتقوقع حول ذاته ويقصر الشعور لديه على الإحساس بنفسه وليس بمن حوله .


ثم إن النعمة قد تؤدي بت إلى الغلظة في المشاعر والأحاسيس الرقيقة كالحنان والرأفة ورعاية المنكوب على العكس من التوقع الذي نتوقعه من الموسر في أن يكون نهر من العطاء . فتأتي النازلة لتصحح له ذلك وتكسبه الرقة في الشعور والإحساس المرهف بالآخرين وبآلامهم وأتراحهم وأحزانهم وهمومهم , وتلك في الحقيقة هي فلسفة الصوم كعبادة في الإسلام : خلق جو من المتاعب والمعاناة بهدف الإحساس بالغير وبجوع الغير وبعوز الغير وهي تربية إسلامية راقية جداً ولاشك أن النوازل بالفهم هذا كمعاناة حقيقية وليست مفتعلة هي مدرسة متكاملة لتهذيب السلوك البشري للمسلم : ( عجباً لأمر المؤمن أمره كله خير... ) . الحديث



إذاً نخلص إلى أن النوازل على اختلاف أنواعها هي وسائل للتربية الربانية للمسلم لكي يعدل من سلوك العجب والغرور والكبر والتفاخر والمباهاة والزهو وقصر الاهتمام على النفس فقط دون الاهتمام بالغير ,


وهذا هو مقصد الرسول الكريم في قوله ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم )


فنحن جسد واحد ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) وهذا يقودنا إلى الفائدة التالية في هذا المبحث وهي ( تحقيق وحدة الأمة في الأزمات )


فتحقيق اللحمة بين أفراد المجتمع في النكبات يظهر جلياً أعظم من تلاحمهم في الأفراح وهذا أمر بديهي ففي الأفراح الأمر ميسر ولكن في النكبات كل فرد يحتاج إلى أحبائه ومعارفه وجيرانه فتظهر اللحمة التي أشار لها الحديث الكريم بالقول

: ( كمثل الجسد الواحد )


وقد أوصاني والدي رحمة الله عليه من فهمه لهذا الحديث بقوله :


( إن قصرت في المشاركة في أفراح الناس لانشغالك , فلا تقصر في المشاركة في أحزانهم مهما كنت مشغولا )

وهذا هو مايرمي إليه قول المصطفى الكريم

( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .


فالنكبات من الخير بحيث لانستطيع الوقوف عند سرد معين لأنواع فوائدها وهذا هو المغزى الحقيقي للتعبير القرآني


( ويجعل الله فيه خيراً كثيرا)


لم يقل ربنا خيراً وفقط بل خيراً كثيرا, ومن فوائد النوازل معرفة الإنسان بقدراته الذاتية وإمكاناته العقلية واكتشافه لمواهبه في تحدي الصعاب ومقاومة الجو ارف والمحن , وذلك يجعله قادراً على الإجابة على سؤال :

هل تعرف نفسك ؟

وقد نبهنا لأهمية ذلك رسولنا الكريم إذ يقول : ( رحم الله امرئ عرف قدر نفسه )


ومن الممكن أن يستغل الفرد تلك المعرفة بعد ذلك في محاولته تنمية قدراته وزيادة إمكاناته وتطوير ذاته وتعديل سلوكياته . ثم أن معرفة المواهب والفلتات في أثناء وقوع النكبات أمر لايكذبه أحد بل يصدقه التاريخ .


ومن ذلك نجزم أن النوازل هي المحرك الأول للتقدم العلمي والتطور لحاجة الإنسان لمقاومتها والتقليل من أخطارها وآثارها . فلو لم يكن للنوازل إلا تلك الميزة فقط لأحببنا أن نصاب بها لكي تعلمنا

الكريم ( لايلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين )


فالمؤمن فطن يستفيد من النوازل ويستعد لها ويجهز دائماً لمقاومتها والتعامل معها التعامل السديد عند وقوعها لاقدر الله .


وفي النكبات تذوب العداوات وتنتفي الشحناء ويختفي الشقاق بين أفراد المجتمع ويحدث التسامح ويقف الأفراد جنباً إلى جنب متناسين كل عداواتهم وشجاراتهم التنمية وذلك بنص القرآن الكريم


( فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا )



يأتي بعد النكبات التجديد والعمران والبناء بعد الهدم والإصلاح بعد العطب وهذا هو المغزى من ورود يسرين مع العسر الواحد وليس بعده ولكن مرافق له وهذا مايرمي إليه القرآن الكريم في قوله

( إن مع العسير يسرا ) مع وليس بعد بل اليسر رفيق للنائبة ومصاحب لها

ولقد تأكد لدينا الآن أن منافع النوازل أكثر بكثير من مضارها لولا قلة صبرنا وجزعنا السريع

( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون )


دمتم بخير



ندعو الله جميعاً أن يقينا من النكبات ,وأن يلهمنا الصبر وحسن التصرف عند وقوعها , ونقول نسألك اللهم العفو والعافية في الدنيا والآخرة .



[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]*** منقـــــول***[/grade]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42