|
عضو مبدع
|
204- ما أعظم أن يُـستغَـلَّ وقت الفراغ عندنا في الخير :
أقول بين الحين والآخر للتلاميذ في الثانوية " هناك إجرام من نوع آخر غير الإجرام المعروف عند علماء الإسلام أو رجال القانون أو عند السياسيين أو الاقتصاديين أو الاجتماعيين أو عند علماء النفس أو ... ألا وهو قتل وقت الفراغ بدون أي ذنب ارتكبه هو في حقنا ". ومنه فإنني أنصح نفسي وأنصحهم دوما باستغلال وقت الفراغ فيما ينفع من أمور الدين والدنيا , وأقول لهم " لم لا تستغلون أوقاتكم فيما ينفع , بما فيها وقت الذهاب من الثانوية إلى البيت ومن البيت إلى الثانوية , وكذا وقت السفر القصير والطويل , وكذا أوقات الانتظار من أجل تحقيق مصلحة من المصالح ؟! . لم لا تستغلونها مثلا في مراجعة دروسكم بالثانوية مراجعة مهما كانت بسيطة , وكذا في مراجعة القرآن الكريم الذي تحفظونه ( إذا كنتم بعيدين عن أماكن الصخب والأماكن النجسة ) , وكذا في الذكر والدعاء و...؟!". " إنكم بذلك ستحققون لأنفسكم أكثر من فائدة منها الأجر الوفير عند الله , وكذا تعلم الدين والدنيا أكثر , وكذا السعادة الدنيوية , وكذا طرد القلق والوسواس والخوف و" الخلعة" و...".
ومنه فأنا أقول بأنني ومن زمان طويل لم أحس أبدا بالقلق الآتي من وقت الفراغ , لأن وقت الفراغ عندي مشغول دوما والحمد لله رب العالمين . وأذكر بالمناسبة أن هاتفا نقالا اشتريته مؤخرا ( فيفري 2008 م ) أراجع من خلاله القرآنَ ( مسموعا ومقروء ) وأسمعُ الأدعية والأذكار , وأسمعُ الأناشيد الدينية , هذا الجوال ساعدني أكثر على استغلال كل وقت الفراغ عندي . وأذكر كمثال بسيط عن استغلال وقت الفراغ فيما ينفع , ضمن أمثلة أخرى كثيرة جدا :
كنت منذ حوالي 3 أسابيع داخل مصلحة " Sonelgaz " ( مصلحة الكهرباء والغاز ) من أجل تسديد تكاليف فاتورة . ولأن المنتظرين كانوا كثيرين فإنني اضطررتُ للإنتظار حوالي 75 دقيقة . وأثناء الانتظار كنت أرى الضيقَ على وجوه أغلب من هم حولي , والتبرم , والقلق , وكذا ثورة الأعصاب و... بسبب أن القليل منهم له أشغال أخرى تنتظره , وبسبب أن الكثير منهم لا يستغلون وقت الانتظار فيما ينفع . قلتُ : كان الكثير ممن هم حولي قلقين , ولكنني كنتُ في المقابل أراجعُ القرآنَ بصوت منخفض (حتى لا أزعج من هم حولي من الناس ) , ومنه لقد كنتُ – أثناء الانتظار - في كامل الراحة والسعادة والطمأنينة بسبب من ذلك . لذا فإن ال 75 دقيقة مرت علي وكأنها دقائق قليلة فقط , ومرت علي بردا وسلاما والحمد لله . ووقع لي نفس الشيء بعد أيام قليلة فقط من الحادثة الأولى , وقع لي ذلك داخل مصلحة البريد وأنا أنتظر دوري من أجل استلام مرتبي الشهري , وكذا في مقر شركة نقل المسافرين وأنا أنتظر مجيء الحافلة من أجل سفر , وهكذا ... إنني أفرح كل الفرح عندما أستغل في الكثير من الأحيان وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه وكذا وقت الذهاب إلى الثانوية أو الرجوع منها وكذا ... أستغله في مراجعة القرآن أو الذكر أو الدعاء أو ... ما أعظم أن يُـستغَـلَّ وقتُ الفراغ عندنا في الخير .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فـيـه الخير .
205-" أعد الصلاة , لأنها باطلة " ! :
في يوم من الأيام ( منذ حوالي 30 سنة ) كنت أصلي صلاة الظهر جماعة في مسجد من المساجد في ولاية ميلة ( بعيدا عن ميلة عاصمة الولاية التي أسكن فيها وأعمل فيها ) . وكان إمام ذلك المسجد يوجه – من أكثر من عام - رواد المسجد على خلاف أغلبية مساجد الوطن , أي على غير المذهب المالكي في الفقه , وهو المذهب السائد في المغرب العربي . وأنا هنا أحكي وقفة خاصة بي ولست هنا بصدد القول بأن موقف الإمام على صواب أو على خطأ . أنا فقط أؤكد على أن الإمام كان يفتي الناس ويقدم لهم الدروس الفقهية ويوجههم على غير المذهب المالكي . ومن المسائل الخلافية المعروفة في فقه الصلاة موضع تسليم المأموم خلف الإمام في نهاية الصلاة , حيث قال الإمام مالك بأن السلام مشروع من بعد انتهاء التسليمة الأولى , وذهب فقهاء آخرون إلى أن التسليم لا يشرع إلا بعد التسليمة الثانية للإمام , ولكل فريق من الفقهاء ( رضي الله عنهم ) أدلته القوية أو الضعيفة على ما يقول , والمصيب منهم له أجران والمخطئ له أجر واحد , ولا يعلم المصيبَ إلا اللهُ تعالى.
صليتُ الظهرَ , وأنا لا أعرف حال رواد المسجد , وإلا – أي لو كنتُ أعرفُ أنهم لا يُسلَِّمون إلا بعد التسليمة الثانية للإمام – لتابعـتُـهم ولفعلتُ مثلما يفعلون , لأن الله لا يُـعذب فيما اختلف فيه الفقهاء . صليتُ الظهرَ , وفي نهاية الصلاة سلَّم الإمامُ وسلمتُ أنا بعد تسليمه الأول , وأما أغلب المصلين فلم يُـسلموا إلا بعد التسليمة الثانية كما علَّمهم الإمامُ . وبعد الصلاة مباشرة التفتَ إلي رجلٌ ( جاهلٌ , ولا ينتجُ التعصبُ إلا من الجهل ) وقال لي " أعد الصلاة يا بني " , قلتُ " لمَ يا أبتِ ؟!" , قال " لأنك سلمتَ مباشرة بعد السلام الأول من الإمام " !. أردتُ أن أفهمه بأن المسألة خلافيةٌ بين الفقهاء , لأن جمهور الفقهاء يقولون بأن التسليمة الأولى فرض والثانية سنة فقط , ومنه فإذا سلم المأموم قبل التسليم الثاني من الإمام , أو إذا قام المسبوق لإكمال صلاته مباشرة بعد التسليم الأول من الإمام , فإن صلاته صحيحة بإذن الله تعالى ( وقال آخرون بأن التسليمة الثانية لا بد منها ) . وقبل أن أواصل شرحي للخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة وأسبابه , بأسلوب سهل وبسيط يتناسب مع مستوى الرجل الظاهر عليه , قاطعني الرجل بطريقة غير مؤدبة ولا محترمة , قائلا " كفاك تفلسفا , أنا نصحتك حين أخبرتك بأن صلاتك باطلة , ثم بعد ذلك أنت وشأنك : تقبل النصيحةَ أو ترفضُها "!!! . قلتُ له " أسألُ الله يا أبتِ أن يُـعلمني الحق والصواب ". عندئذ تركتُ الرجلَ لجهله وسألتُ الله لي وله ولسائر المسلمين الهداية والعلم والإيمان .
يتبع : ...
|