أن السحر حقيقة بأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة
كقول الله عز وجل في سورة البقرة : {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [البقرة:102]
فقد أخبر الحق تبارك وتعالى في هذا النص القرآني الكريم أن الشياطين يعلمون الناس السحر وأن الناس يتعلمون منهم .
وإذا لم يكن للسحر حقيقة فماذا يُعَلمون وماذا يتعلم الناس ؟!!
وأن النص القرآني قد صرح بأن الساحر يفرق بسحره بين المرء وزوجه ، واستدلوا بقول الله عز وجل : {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } [الفلق:4]
والنفاثات في العقد هن الساحراتُ اللواتي يعقدن السحر وينفثن عليه .
قال الجمهور : ولولا أن السحر حقيقة ما أمر الله بالاستعاذة منه واستدلوا على حقيقة السحر بوجوده في الواقع .
وكلما ازداد الساحر كفراً وزندقة ازداد الجن والشيطان له طاعة .
يقول ابن القيم : والسحر يؤثر مرضاً وثقلاً وعقلاً وحباً وبغضاً ونزيفاً موجود تعرفه عامة الناس ومن أقوى أدلتهم سحرُ النبي صلى الله عليه وسلم
والحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجة والنسائي والبيهقي وغيرهم من عدة طرق عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا لفظ حديث عائشة في صحيح البخاري في كتاب الطب قالت :
سحر رسول الله رجل من بني زُريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله يخيلُ إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله (1) حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال: ((يا عائشة أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟)).
قلت وما ذاك يا رسول الله ؟ فقال: ((أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجعُ الرجل ، فقال مطبوب (أي مسحور) قال ومن طَّبه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال في أي شيء ؟ قال : في مُشط ومُشاطَة)) والمشاطة أي الشعر المتساقط من الرأس واللحية عند ترجيلهماً (( وجُفَّ طلعة ذكر )) ( أي على الغشاء الذي يكون على الطلع ) قال أين هو ؟
قال في بئر ذي أروان ومن الرواة من قال في بئر ذروان ، قال : وذروان : بئر في بني زريق – فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها ، وعليها نخل .
قال: ثم رجع إلى عائشة، فقال: (( والله لكأن ماءها نُقاعةُ الجفَّاء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين ، قلت : يا رسول الله أفأخرجته ؟
قال: ((لا ، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني ، وخشيت أن أثُوَر على الناس منه شراً وأُمر بها فدفنت))
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود ، فاشتكى لذلك أياماً فأتاه جبريل فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك عُقداً في بئر كذا وكذا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخرجها فَحلَّها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما أُنْشِطَ من عِقَلٍ ، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه قط ))(2) .
وسحر التخييل ، مبني على الأخذ بالعيون فترى الشيء على خلاف ما هو عليه ، في الحقيقة .
يقول الحافظ ابن كثير :
وإن سحر سحرة فرعون كان من هذا النوع وقد جاءت النصوص القرآنية صريحة بأنه كان تخييلاً وأخذاً بالعيون قال تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه:66] .
وفي قوله تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف:116] .
لأن إيقاع السحر في أعين الناس يدل على أن أعينهم تخيلت غير الحقيقة الواقعة .
ولكن يجب أن نعلم أن الذين قالوا بأن السحر كٌلَّه حقيقة قد جانبوا الصواب في المسألة .
وكذلك الذين قالوا إن السحر كله تخييل لا حقيقة له قد جانبوا الصواب أيضاً .
الخلاصة .... إلى أن السحر منه ما هو حقيقي وما هو تخييل
|