عرض مشاركة واحدة
قديم 24-Jun-2008, 02:05 PM   رقم المشاركة : ( 58 )
عضو فعال


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 21525
تـاريخ التسجيـل : Jun 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 464 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الجنلوجيا is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الجنلوجيا غير متواجد حالياً

ولعل ما يفيد في هذا الأمر بعض نقاط أنقلها لكم في باب أدب الاختلاف...

ومن أهم الدعائم الأخلاقية لفقه الاختلاف:

1- الإخلاص لله والتجرد من الأهواء:

كثيراً ما تكون الخلافات بين الأفراد والجماعات، ظاهرها أنها خلاف على مسائل في العلم أو الفكر، وباطنها حب الذات واتباع الهوى، وذلك قد يخفى حتى على الإنسان نفسه. إن المسلم الحق هو الذي غايته رضا الخالق لا ثناء الخلق، وسعادة الآخرة لامنفعة الدنيا، وإيثار ما عند الله تبارك وتعالى على ما عند الناس. ولو أنصف الجميع لجردوا أنفسهم للحق وأخلصوا دينهم لله حتى يخلصهم الله لدينه.

2- التحرر من التعصب: بمعنى أن لايقيد نفسه إلا بالدليل؛ فالحق أحق أن يتبع من قول زيد أو عمرو من الناس، وبالذات التحرر من التعصب الشخصي أي لآراء الإنسان نفسه بحيث لاينزل عن رأيه ولو ظهر له خطؤه، وتهاوت شبهاته أمام حجج الآخرين، بل يظل مصراً عليه انتصاراً للنفس، ومكابرة للغير واتباعاً للهوى، وخوفاً من الاتهام بالقصور أو التقصير، فهنا التعصب من دلائل الإعجاب بالنفس واتباع الهوى وهما من أشد المهلكات خطراً.

3- إحسان الظن بالآخرين: لاينبغي أن يكون سلوك المؤمن قائماً على تزكية نفسه واتهام غيره؛ فالله ينهانا عن أن نزكي أنفسنا، والمؤمن كما قال بعض السلف أشد حساباً لنفسه من سلطان غاشم ومن شريك شحيح، فهو أبداً متهمٌ لنفسه لايتسامح معها ولا يسوّغ لها خطأها، يغلب عليه شعور بالتفريط في جنب الله والتقصير في حقوق عباد الله، وهو يعمل ويجتهد في الطاعة، ويخشى أن لا تقبل منه، فإنما يتقبل الله من المتقين وما يدريه أنه منهم ؟!!. وفي الجانب الآخر يلتمس العذر لخلق الله؛ لأن من أعظم شعب الإيمان حسن الظن بالله وحسن الظن بالناس.

فالأصل أن لا يظن المسلم بأخيه إلا خيراً، وإذا سمع شراً عنه يطرد عن نفسه تصور السوء، مع أن سوء الظن من الأشياء التي لايكاد يسلم منها أحد.

4- ترك الطعن والتجريح: وهو أن ينهج نهج السلف في اختلافهم في الاجتهاد، فلم يجرح بعضهم بعضاً، بل أثنى بعضهم على بعض برغم ما اختلفوا عليه، فمن الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس أنهم لايسمحون للشخص الذي يثقون بمنزلته في العلم أو الدين بأي زلةٍ يزلها أو مذمّة في الفكر أو السلوك وتراهم بزلةٍ واحدة يهدمون جهاد إنسان وجهوده طوال عمره، ويهيلون التراب على تاريخه كله، وفي قصة زلة حاطب بن أبي بلتعة ترى أن سوابق هذا الصحابي شفعت له مع عظم الذنب الذي اقترفه. ومن بذل جهده في معرفة الحق فأخطأ الطريق إليه، لم يكن عليه جناح؛ فإن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة كالنسيان.

5- البعد عن المراء واللدد في الخصومة: ذم الله تعالى المراء الذي يُراد به الغلبة على الخصم بأي طريقة دون التزام بمنطق ولا خضوع لميزان بين الطرفين وهذا أمرٌ ملاحظ، أن القوم إذا حُرموا التوفيق تركوا العمل وعزموا في الجدل، وبخاصة أن هذا موافق لطبيعة الانسان التي لم يهذبها الإيمان (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) ويرون أنهم على حق دائماً وغيرهم على باطل دائماً.

6- الحوار بالتي هي أحسن: وهو ما أمر الله تعالى به من الكتاب (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) فعند الأمر بالدعوة والموعظة اكتفى بأن تكون حسنة، أما في الجدال فلم يرضَ إلا أن يكون بالتي هي أحسن أي أنه إذا كانت هناك طريقتان أحدهما حسنة والأخرى هي أحسن منها وأفضل فالمأمور به أن نتبع التي هي أحسن لئلا يدفع الخلاف مع المحاورين إلى القسوة في التعبير أو الخشونة في التعامل فبين عزَّ وجل إلى اتخاذ أحسن الطرائق وأمثلها للجدال والحوار ومنها باختيار أرق التعابير وألطفها في مخاطبة الطرف الآخر، وأن الكلمة العنيفة لا لزوم لها إلا أنها تجرح المشاعر وتغير القلوب والأولى الالتزام بآداب الحوار وموضوعيته والبعد عن الإثارة والتهييج.
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42