[align=center]استميحك عذرا مشرفتنا المتألقة فاديا بإضافة بعض ما توفر لدي حول موضوع التسامح
أرجو أن تسمحيلي بذلك...
يقول تعالى في كتابه العزيز:{ يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا }(1).
لقد أكدت الآية الكريمة ما كان قد توصَّل إليه الحكماء والفلاسفة والمؤرخون وعلماء الاجتماع من قَبل ومن بعد وأثبته الواقع المُشَاهد من أن الإنسان مَدني بطبعه، بمعنى أنه لا تتحقّق حياته ولا ينبني كيانه ولا تكتمل ذاته ولا يكتسب ما تصبو إليه قدراته إلاّ داخل وسط اجتماعي متشابك فيه الخير والشر، وفيه التحابُب والتباغض، وفيه التجانس والتنافر، وفيه الأنا والأنا الآخر.
وقد ألمع القرآن إلى ضرورة الاختلاف النمطي، وإلى حتمية وجوده حتى يتمكّن كل فرد وكل مجتمع من العيش حسب ما لديه من إرادة وحرية واختيار وبالطريقة التي يهواها ويرتضيها
{ ولو شاء ربّك لجعل الناس أُمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين }.
تعريف:
"التسامح" أو العفو هو كلمة تستخدم للإشارة إلى ممارسات جماعية كانت أم فردية تدعو إلى نبذ التطرف أو ملاحقة كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة قد لا يوافق عليها المرء.
تعد ممارسات النظم الشمولية نقيضاَ للتسامح وتسمى تعصباً.
مصطلح التسامح هو الأكثر شيوعاَ من بين مصطلحات أخرى مثل "القبول" و "الإحترام" التي تدين بها جماعات مختلفة.
التسامح هو أيضا: الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثقافي ولأشكال التعبير والصفات الإنسانية المختلفة.
إن هذا التعريف للتسامح يعني قبل كل شيء اتخاذ موقف إجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوقهم وحرياتهم الأساسية المعترف بها ...
مفهوم التسامح:
التسامح كمفهوم يتضمن القدرة على إيقاع العقوبة إلى جانب القرار الواعي بعدم استخدام تلك القدرة.
ارتبط مفهوم التسامح(Tolérance) بحقوق الإنسان، وقيمة التسامح تتعلق بمجموعة من الحقوق التي تميز أي نظام دمقراطي مثل السماح بالتعبير عن الرأي والتنظيم ومساوات الجميع أمام القانون، والرفق بأسرى الحرب ، واحترام أو قبول رأي الأقلية. والتسامح ممارسة يمكن أن تكون على مستوى الأفراد والجماعات والدول، وهو مبدأ ينبثق عنه الاستعداد للسماح بالتعبير عن الأفكار والمصالح التي تتعارض مع أفكارنا ومصالحنا.
التسامح والاسلام:
الإسلام دين التسامح والسلام حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التسامح " بعثت بالحنفية السمحة" . وللتسامح قيمة كبرى في الإسلام فهو نابع من السماحة بكل ما تعنيه من حرية و من مساواة في غير تفوق جنسي أو تمييز عنصري...
يحثنا ديننا الحنيف على الاعتقاد بجميع الديانات قال الله تعالى في سورة البقرة "..آمن الرسول بما انزل إليه من ربه و المومنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله".
والتسامح ليس هو التنازل أو التساهل أو الحياد اتجاه الغير، بل هو الاعتراف بالآخر. إنه الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق العالمية للشخص، و بالحريات الأساسية للآخرين وإنه وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين شعوب يطبعها التنوع و الاختلاف، قال صلى الله عليه وسلم: "الدين هو المعاملة" .
و روي عن عبادة بن الصامت انه قال: " يا نبي الله أي العمل أفضل، قال:" الإيمان بالله و التصديق به و الجهاد في سبيله" قال أريد أهون من ذلك يا رسول الله قال: " السماحة و الصبر".
أشكال التسامح ووسائله:
للتسامح عدة أشكال تتعلق بالعلاقات الاجتماعية بين الأفراد و الجماعات و العلاقات بين الدولة وأبرزها ما يأتي:
-التسامح الديني :
قال الله تعالى: إن الذين امنوا و الذين هادوا و الصابئين والنصارى من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة المائدة: آية(69)
-التسامح في المعاملات:
قال الله تعالى: ادفع بالتي هي أحسن نحن أعلم بما يصفون سورة المؤمنون: آية(96)
-التسامح العرقي :
قال رسول الكريم في خطبة حجة الوداع:إن أباكم واحدٌ, كلكم لآدم وآدم من تراب, إن أكرمكم عند الله أتقاكم, ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى. من خطبةِ حجة الوداع.
-التسامح الثقافي :
لكل مجتمع ثقافة التي من حقه أن يعتز ويحاول نشرها.
**وسائل التسامح**
+ الحوار العقلاني الهادف
+ التهدئة.
+ احترام حرية الآخرين.
+ رحابة الصدر.
+ إعطاء الأولوية للمصلحة العامة.
+ التعليم و التثقيف.
يبقى أن القِيم الكونية تحتاج إلى تضامن نضال دؤوب، وبرغم ما يُعيقه من صراع كريه تطفح تداعياته البشعة على سطح الساحة العالمية، فإنه ليس بعزيز ولا مستحيل على المؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والجمعيات الحكومية وغير الحكومية في العالم إذا تَاَنْسَنَت أهدافها واتّفقت منطلقاتها وتكاتفت جهودها.
أيات كريمة حول التسامح والعفو والسلم العالمي:
( شرع لكم منَ الدِّين ما وصَّى به نوحا ًوالذي أوحينا إليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أنْ أقيموا الدِّين ولا تتفرقوا فيه )
( قولوا آمنَّا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحَق ويعقوب والأسباط وما أوتيَ موسى وعيسى وما أوتيَ النبيون مِنْ قبلهم لا نفرِّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون )
( لا إكراه في الدِّين قد تبيَّنَ الرُّشد منَ الغَيِّ فمَنْ يكفر بالطاغوت ويؤمنْ بالله فقد استمسكَ بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) .
( ولولا دفعُ الله الناسَ بعضهم ببعض لهدِّمتْ صوامعُ وبِـيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يذكَر فيها اسـم الله كثيرا ) .
( ولا تجادلوا أهلَ الكتاب إلا بالتي هي أحسن)
( وطعام الذين أوتوا الكتابَ حلٌّ لكم ، وطعامكم حلٌّ لهم ... )
تقبلي أختي الكريمة فاديا مروري
نفعنا الله بك وبعلمك وجعل الله مجهوداتك في ميزان حسناتك...
*********************************************
(رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)
*********************************************
...[/align]
|