خاتمـــــــة:
هكذا شيئا فشيئا، نبدأ باكتشاف الطفل، أقصد البحث الذي سيولد، والذي ينمو بالتدريج. والبحث في التاريخ، أكثر من غيره، يومئ إلى هذا المعنى، لأنه يحاول بعث الحياة في الماضي، في الذاكرة الجماعية التي تجنح نحو السقوط إما في غيابات النسيان وإما في تيه التزييف.
البحث La recherche في موضوع ما، بالمعنى الإبستمولوجي العام، ينطلق من دوافع معرفية صرف، واقتراح هذا الموضوع عنوانا لبحث Thèse يحوله من ورش مفتوح إلى مشروع للحصول على شهادة، وفي مقابل هذا التحول يصبح من الضروري إنهاؤه في وقت محدد، حتى لو استدعى الأمر خنقه في النهاية.
ليس تحديد الوقت مجرد تبرير لسلبيات البحث، لأننا نؤمن سلفا بأنه لا بحث من دون نقص، لكنه - أي الوقت - يجسد إشكالا أكبر من المبررات بكثير: إنه يمثل المفارقة الكامنة بين "البحث" كموضوع لذاته والذي يرتفع عن إطار الزمن، وبين "البحث" كمشروع... كوسيلة بررتها الغاية، وهذه مأساة كل بحث حتى لو استغرق مدة طويلة، إذ لا شك أن صاحبه لو استمر في البحث مدة أطول لانتهى إلى نتائج أخرى جديدة، أو ربما مناقضة للنتائج التي انتهى إليها: إن إتمام البحث يعني اعترافا ضمنيا بنقصانه، ويعني بالتالي إمكانية تجاوز نتائجه في أية لحظة.
(تم بحمد الله، وللتمام معنى غير الكمال) (منقول للفائدة)
|