لدق وقعتم جميعا بلا استثناء في الحلط بين مفهوم التلقين وبين مفهوم التربية، فالتلقين هو كل ما يكتسبه الإنسان من معلومات في حياته، ومنها السليم ومنها السقيم، أما مفهوم التربية فهي التنشئة وتنمية القيم والأخلاقيات عند الإنسان، وهذا بغض النظر عن المساوئ في البيئة المحيطة بالإنسان، فالصحابة رضوان الله عليهم نشؤوا في بيئة شديدة السوء والقبح، ولكن رباهم النبي صلى الله عليه وسلم، أو لنقل أنه أعاد تربيتهم وبناء سلوكياتهم على منهاج النبوة، إذا فالتربية شيء واكتساب المعلومات والثقافة شيء آخر تماما، وما تقوم به وسائل الإعلام بوجه عام لا يعد تربية بقدر ما يعد تثقيف وتلقين له تأثيره في توجهات الفرد مهما كانت تربيته، إلا أن دور التربية هنا هو إعادة توجيه الثقافة المكتسبة حسب توجهاته التربوية، فالثقافة تؤثر في إثارة توجهات الإنسان وتحركها لكن تبعا لتربيته المتأصلة في شخصيته وليس تبعا لمعلوماته المكتسبة،
فنحن جميعا الآن على ساحة منتدى واحد فيه الحسن وفيه القبيح، والمنتدى في حد ذاته يعدد مصفاة لتنقية مخلفات شبكة المعلومات بوجه عام، واصطياد المناسب والتحذير من الضار، إذا فمعايير التربية ثابتة ومعايير الفساد لم تتغير، ولكن هناك أعادة توظيف الفاسد في ضوء توجهات تربوية إسلامية.
إذا لنعود إلى أسس التربية وأصولها، وهي منوطة بالوالدين، أو من يقوم في مقامهما في حالة غيابهما كالكفيل أو المربية مثلا، أو من ينوب عنهم كالمعلم والشيخ في المسجد، حيث ان المعلمو الشيخ ينوبان عن الوالدين في تلقين معلومات متخصصة وفقا لتنشئة تربوية خاصة.
أتمنى ان أجد شخص واحد يفهم حرف واحد من كلامي
|