
12-May-2004, 11:09 PM
|
|
|
|
بعض المؤشرات حول الرؤى
بسم الله الرحمن الرحيم
لما كانت الرؤيا الصالحة جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة فإن الله تعالى فضل بها أقواماً على آخرين وجعلها تتفاوت من شخص لآخر وذلك بحسب قربه من الله أو منصبه وهمته ، وتفصيل ذلك على النحو التالي :
رؤيا الصالحين ليست كرؤيا الفاسقين وشتان بين الثرى والثريا ، فإن الغالب على رؤيا الرجل الصالح أنها صادقة ومُبشرة بخير قادم أو محذرة من سوء قد يقع ، أو مُمهّدة لابتلاء سينزل وينزل معه الأجر العظيم ،
أما الفسقة فإنه يغلب على رؤاهم ـ إن صدقت في يعض الأحوال ـ أنها تخويف لهم وتقريع وجزر وتنبيه من سوء أحوالهم .
رؤيا الصادق في حديثه والكاذب : صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله { أصدقكم حديثا أصدقكم رؤيا } الحديث
فمن كان يتعمد الأكاذيب في أقواله فلا يُتعب نفسه في البحث عن تأويل رؤياه لأن الكذب في اليقظة يُفسد مايراه صاحبه في المنام ـ إلا فيما ندر ـ ، ومما لمست بالتجربة في هذا المجال أن الرؤيا لأولئك الكذابين تكون كغيرها من ناحية الرموز وتأويلها ولكنها تخذُل صاحبها فلا تقع له كما عُبّرت لأنها كانت جزاءً له من جنس عمله ، حيث أن تعمده للكذب عرضه لهذه العقوبة الدنيوية وحُرم من صدق الرؤى ، وهذا ليس أمراً هيناً بالنسبة للمؤمن ، لأن الرؤيا كلما صدقت ووقعت كانت له بُشرى عاجلة وسبباً من أسباب الثبات وزيادة اليقين والثقة بالله والصبر ، فإذا حُرم منها فهي عقوبة مؤلمة لنفسه ، فليحذر كل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة من الكذب .
رؤيا المسلم والكافر : لاشك في أن المسلم وإن كان فاسقاً أن رؤياه أصلح وأصدق من رؤيا الكافر ، ولو حدث من الكافر رؤيا صادقة فهي لحكمة أرادها الله تعالى ، والمتأمل في رؤيا الكافرين يجدها لاتصدق إلا في أحوال نادرة جداً ، خصوصاً إذا كان لها تعلّق بمؤمن أو كان الرائي ذا منصب ويُدير شؤون كثير من العباد ، ثم لوصدقت رؤيا الكافر فإنها لاتصل لمرتبة الرؤيا التي هي جزء من أجزاء النبوة .
والله أعلم
وللحديث بقية إن شاء الله ، وسنتناول فيه بعض الموازين الدنيوية للرائي .
|