|
بَصَائِرٌ في عَالَمِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ
[align=center]بَصَائِرٌ
في عَالَمِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ[/align]
البَصِيرةُ الأُوْلَى : التَّـثَاؤُبُ وسُرعَةُ التَّشخِيصِ
يَعتَمِدُ كَثيرٌ من الرُّقاةِ على التَّثاؤبِ ( مُجرَّداً ) في التَّشخِيص ، وَغالبُ ما يُعزَا ذَلكَ لِلعَينِ أَوْ لحَسدِ ويَظهرُ هذا جَلِياً من خِلالِ الإِجاباتِ عَلَى المَرْضَى ، حَتَّى غَدَا أنَّ هذا أَمراً مُسلَّماً به ، والأَعْجبُ من هذا ؛ أنَّ العامَّة أصبحت تُفْتِي به بأنَّه من عَوارضِ العَيْنِ والحَسدِ !
والوَاقِعُ يَردُّ هذا الأَمرَ ؛ فإن رُمْتَ صِحَّة بُرهان ذَلِك .
فَانُظرْ إِلَى النَّاس ؛ فَإِنْ شَرع أَحدُهم في التَّثاؤُبِ ، فُسُرعَان ما يَتثاءَبُ الذِي أَمامَهُ ، ورُبَّما خَشَعت العَينُ ؛ فَأَراقت أَدْمُعها ، وكَاد الفَكُّ أنْ يَنْكَسِر من ذَلِك .
وقَد فَطِن لهذا الأَمرَ ، أَحدُ أَئِمَّة الحَدِيث في عصره ؛ فَجادَ بِنُكَّتة هامَّة جِداً ؛ فَلْيَهْنَأ بِها الرُّقاةُ الأَفَاضِل ، ولْتَكُن دَعوةٌ لِتصحِيحِ هَذَا الخَطأ الشَّائِع .
مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ رَحِمَهُ اللهُ : (( وَقَدْ يَنْظُرُ الإِنْسَانُ إِلَى العَيْنِ المُحْمَرَّةِ ؛ فَتَدْمَعُ عَيْنَهُ ، وَرُبَّمَا احْمَرَّتْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلا لِشَيْءٍ وَصَلَ فِي الهَوَاءِ إِلَيْهَا مِنْ العَيْنِ العَلِيْلَةِ ، وَقَدْ يَتَثَاءَبُ الرَّجُلُ ؛ فَيَتَثَاءَبُ غَيْرُهُ ، وَالعَرَبُ تَقُولُ : أَسْرَعُ مِنْ عَدْوَى الثُّؤْبَاءُ .
وَمَا أَكْثَرَ مَا يَخْتَدِعُ الرَّاقُونَ بِالتَّثَاؤُبِ ؛ فَإِنَّهُمْ إِذَا رَقُوْا عَلِيْلاً ، تَثَاءَبُوُا ؛ فَتَثَاءَبَ العَلِيْلُ بِتَثَاؤُبِهِمْ ، وَأَكْثَرُوا وَأَكْثَرَ ؛ فَيُوْهِمُونَ العَلِيْلَ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الرُّقْيَةِ ، وَأَنَّهُ تَحْلِيْلٌ مِنْهَا لِلعِلَّةِ )) (( تأويل مختلف الحديث )) ( 341 ).
والله أعلم
[move=left]وإلى بصيرة اخرى[/move]
|