امثلة ونماذج من عذاب الدنيا
1 - المعاصي تورث الهزائم العسكرية:
قال الله تعالى:
( ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد مآاراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين* اذ تصعدون ولا تلون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم فاثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم والله خبير بما تعملون )
سورة ال عمران الايتين 152-153
هكذا تصف الايات كيف كانت رحى المعركة تدور لصالح المؤمنين حتى تنازعوا وعصوا الرسول لان منهم من كان يريد الدنيا اي الغنائم فكانت النتيجة انهم منوا بالهزيمة كجزاء لهذه المعصية
وفي غزوة حنين اصاب الغرور بعض المسلمين لما اعجبتهم كثرتهم وهذه معصية اخرى فلحقت بهم الهزيمة ايضا ويقول تعالى في وصف هذه الغزوة
( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم توليتم مدبرين )
سورة التوبة اية 25
يتبين لنا مما سبق بان نصر الله للمسلمين قد يستبدله سبحانه وتعالى بالهزيمة اذا عصوا وخالفوا امره ومما هو جدير بالملاحظة في القصص السابقة ان صفوف المسلمين في ذلك الوقت كانت تضم الرسول صلى الله عليه وسلم وخير الانام على وجه الارض الا ان هذا لم يمنع عقاب الله وما فيه من تحذير وتقويم ان يقع فكيف بصفوف المسلمين اليوم وقد كثر الخبث واخذ الربا وترك الجهاد وظهرت الوان لا حصر لها من الفساد
2 - التحذير من التمادي في المعصية:
تاتي مصائب الدنيا بمثابة اشارات وتنبيهات من الله تعالى للتعبد الى انه غارق في معصية ويجب عليه الرجوع قبل فوات الاوان كما قال تعالى :
( ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون )
سورة السجدة اية 21
عن ابي كعب رضي الله عنه في قوله تعالى:
( ولنذيقنهن من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر )
قال مصائب الدنيا
رواه مسلم
واخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم ان بعض الذنوب اجدر بوقوع عذاب الدنيا فقال :
ما من ذنب اجدر ان يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الاخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب وان اعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم حتى ان اهل البيت ليكونون فجرة فتنمو اموالهم ويكثر عددهم اذا تواصلوا
رواه الطبراني بسند صحيح من حديث ابي بكرة
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذا تبايعتم بالعينة واخذتم اذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم"
رواه ابو داود بسند صحيح
العينة ان يبيع الرجل شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه للمشتري ثم يشتريه منه قبل قبض الثمن بثمن اقل من ذلك القدر يدفعه نقدا
3- المعاصي تذهب الخيرات وتزيل النعم :
قال الله تعالى
( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)
سورة الرعد اية 11
قال تعالى:
( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم)
سورة الانفال اية 53
فالله تعالى لا يزيل نعمته عن قوم ولا يسلبهم اياها الا اذا بدلوا احوالهم الجميلة باحوال قبيحة وهذه سنن الله الاجتماعية انه تعالى لا يبدل ما بقوم من عافية ونعمة وامن وعزة الا اذا ارتكبوا المعاصي كما حدث في قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف.
ولا بد من الاشارة الى ان النجاة من عقوبة الدنيا رغم المعاصي لا تعني رضى الله وغفرانه كما جاء في الحديث
" اذا رايت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فانما هو استدراج ثم تلا:
( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شىء حتى اذا فرحوا بمآ أوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون )
سورة الانعام اية 44
رواه احمد والطبراني بسند من حديث عقبة بن عامر
وقال بعض السلف:
رب مستدرج بنعم الله وهو لا يعلم ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم
وبناء على فهم السلف لهذه القواعد كان بعضهم يقول
" اني لاعصي الله فاجد ذلك في خلق دابتي وامرأتي"
4- الختم على القلوب:
قال بعض السلف:" جزاء الحسنة الحسنة بعدها وجزاء السيئة السيئة بعدها"
وقولهم هذا يعد قاعدة عظيمة يجدر بكل مسلم ان يقف عندها ويتدبرها ولا شك ان من اعظم الاثار الدنيوية المترتبة على المعاصي هي ان تتعود نفس المخطىء على اجتراح السيئات الواحدة تلو الاخرى حتى يصبح لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان العبد اذا اخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فان هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه وان عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو الران الذي ذكر الله تعالى
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)
سورة المطففين اية 14
رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حيان والحاكم والبيهقي بسند حسن
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله:
رايت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل ادمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
وهل افسد الدين الا الملوك واحبار سوء ورهبانها
وهذا مثال لاحد الذنوب يضربه الرسول الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول
" لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات او ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين"
رواه احمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم
ودعهم الجمعات: تركها
5- رد الدعاء:
يحصل العبد المطيع على نعمة عظيمة وهي استجابة الله سبحانه لدعائه اذا ساله امرا من امور الدنيا او الاخرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ان الله حيي كريم يستحي اذا رفع الرجل اليه يديه ان يردهما صفرا خائبتين"
رواه احمد وابو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم بسند صحيح من حديث سلمان
وهي نعمة اخرى يحرمها العاصي فلا يستجاب لرجائه مهما طال دعاؤه وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم" ادعو الله وانتم موقنون بالاجابة واعلموا ان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه "
رواه الترمذي والحاكم بسند حسن من حديث ابي هريرة
وعن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن
المنكر او ليوشكن الله ان يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم"
رواه احمد والترمذي بسند حسن
6-الفضيحة :
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يا معشر من اسلم بلسانه ولم يدخل الايمان في قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فانه من تتبع عورة اخيه المسلم يتتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله "
رواه الترمذي بسند صحيح
7- الامراض والاوبئة:
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما اختلج عرق ولا عين الا بذنب وما يدفع الله عنه اكثر"
رواه الطبراني في الاوسط والضياء المقدسي بسند صحيح
اي لو عاقب الله المذنب بالمرض لما بقي احد معافى ولكنه سبحانه يدفع ويغفر الكثير.
8- اتيان الجدل:
عن ابي امامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اتوا الجدل"
رواه احمد والترمذي وابن ماجه والحاكم بسند صحيح
9- الخلاف:
عن انس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما الا بذنب يحدثه احدهما "
رواه البخاري في الادب المغرد بسند صحيح
وقد يظن بعض الناس ان بعض الجزئيات من العبادة او السنة الواجبة او الشكليات كما يسمونها لا تستوجب مثل هذه العقوبة ولكن تعالوا نتامل الاحاديث التالية:
أ- عن انس رضي الله عنه قال: اقيمت الصلاة فاقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال :
" اقيموا صفوفكم وتراصوا فاني اراكم من وراء ظهري"
قال وكان احدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه"
رواه البخاري واحمد
وهي عند المخلص بلفظ
" قال انس: فلقد رايت احدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر احدكم كانه بغل شموس"
وترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:
" باب الزاق المنكب والقدم بالقدم في الصف"
ب- وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال :
" اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال:
" اقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم او ليخالفن بين قلوبكم"
قال فرايت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه"
رواه ابو داود وابن حيان واحمد بسند صحيح
فهذه عقوبة شديدة يحذرنا الرسول الكريم منها نتيجة لعدم اقامة الصف في الصلاة .
10- الخسف والدمار :
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" في هذه الامة خسف ومسخ وقذف اذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور"
رواه الترمذي بسند صحيح
|