عرض مشاركة واحدة
قديم 03-Aug-2008, 12:46 PM   رقم المشاركة : ( 26 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية مستكشف

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 18113
تـاريخ التسجيـل : Jan 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Qatar
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,305 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مستكشف is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مستكشف غير متواجد حالياً

الإعجاز في التذكية (الذبح)



مقدمة:

تعد قضية ذبح الحيوان التي شرعها الإسلام قبل الإفادة من لحم الحيوان – الذي أحله الله - من جملة القضايا الساخنة التي يثيرها أعداء الإسلام بحقد للتشكيك في شرائعه وأحكامه؛ جهلاً منهم بطبيعة الأوامر الربانية التي لا يأتيها الباطل ولا يعتريها النقص والخلل.

وكثيراً ما دارت معارك كلامية وحوارات مفتعلة مع الأقليات المسلمة، في كل من بريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، وغيرها حول هذه القضية. وتعد جمعية الرفق بالحيوان في هذه البلدان وغيرها من أبرز الجمعيات التي تثير هذه القضية، وتستنكرها، وتظهر مناظر الأغنام بعد قيام المسلمين بذبحها وهي ترفس بأطرافها وتتلوى من الألم؛ متهمة القائمين بذلك بالوحشية والهمجية، وهذا – بالإضافة إلى كونه من مظاهر الحقد والتشويه – يعد جهلاً مركباً بما توصل إليه العلم الحديث في هذا المجال من الحقائق الدامغة.

ولا يضر دين الله الحق المنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل هذه الافتراءات، فهو أسمى من أن تنال من حكمته السامية هذه الافتراءات الحاقدة وغيرها، فضلاً من أن تضع أحكام الإسلام وشرائعه الربانية موضع الشك والاتهام، خاصة وأن التقدم العلمي يقدم الأدلة الواضحة على صحة تلك الشرائع الربانية، وحكمتها السامية، ومن ذلك ما نسمعه من كلام أهل الاختصاص في قضية ذبح الحيوان المقررة شرعاً(1).

ويتكون هذا الموضوع من أربعة مباحث كلها ذات صلة وثيقة بهذا الموضوع وهي كما يلي:

1. الدم من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.

2. الميتة من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.

3. التسمية عند الذبح من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.

4. قطع النخاع من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.



أولاً:حكم أكل الدم في الإسلام:

لما كان الدم هو المادة المرئية الخارجة من الحيوان عند التذكية فإنه يحسن أن نتناوله بشيء من التأصيل الشرعي والعلمي:

قال الله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طاعم يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[الأنعام: 145], يتضح من الآية أن الدم المسفوح حرام, والمسفوح هو الكثير المصبوب, والسَّفْحُ للدم كالصَّب(2).

قال القرطبي: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به، ما لم تعم به البلوى ومعفو عما تعم به البلوى والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه، ويسيره في البدن والثوب يصلى فيه وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾[ المائدة: 3]" وقال في موضع آخر: ﴿ قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً﴾ [الأنعام:145] "فحرم المسفوح من الدم وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره »(3)؛ لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة والإصر والمشقة في الدين موضوع وهذا أصل في الشرع أنه كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل عليها سقط التكليف عنها فيه أو خفف عنها ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة وأن المريض يفطر ويتيمَّم في نحو ذلك .وذكر الله سبحانه وتعالى الدم ها هنا مطلقاً وقيده في الأنعام بقوله:﴿مسفوحاً﴾، وحمل العلماء ها هنا المطلق على المقيد إجماعاً فالدم هنا يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه وفي دم الحوت المزايل له اختلاف وروي عن القابسي أنه طاهر ويلزم من طهارته أنه غير محرم وهو اختيار ابن العربي قال: لأنه لو كان دم السمك نجساً لشرعت ذكاته. وهو مذهب أبي حنيفة في دم الحوت والدليل على إنه طاهر أنه إذا يبس ابيَضَّ بخلاف سائر الدماء فإنّه يَسوَد وهذه النكتة لهم في الاحتجاج على الشافعية".(4)

ويقول الدكتور محمد راتب النابلسي(5): الشيء الذي لا يصدق أن السمكة إذا اصطيدت انتقل دمها كله إلى غلاصمها، وكأنها ذبحت، لذلك سمح الله أن نأكل ميتة السمك.

التفسير العلمي لتحريم الدم:

الدم هو هذا السائل الأحمر القاني الذي يتكون من أخلاط عديدة منها الخلايا الحمراء الممتلئة بمادة الهيموجلوبين التي تقوم بنقل الأكسجين إلى مختلف خلايا الجسم‏,‏ والخلايا البيضاء التي تدافع عن الجسم ضد غزو حاملات الأمراض من الجراثيم والطفيليات‏,‏ والصفائح التي تتحطم حول نزيف الدم من أجل تجلطه‏(6). ويحمل الدم سموماً وفضلات كثيرة ومركبات ضارة، وذلك لأن إحدى وظائفه الهامة ‏ هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات وسموم ليطرحه خارج الجسم عبر منافذها التي هيأها الله لهذا الغرض, وأهم هذه المواد هي: البولة وحمض البول والكرياتنين وغاز الفحم كما يحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد ليصار إلى تعديلها(7).

وكذلك فان الجراثيم الممرضة ربما انتقلت إليه عبر السكين التي ذبح بها الجزار، أو عبر الهواء المحيط، أو قد تنتقل من مصدر مجاور؛ فإذا انتقل عدد من الجراثيم إلى الدم فإن الجرثومة الواحدة تتضاعف هندسياً كل نصف ساعة، فتتوالد الجرثومة الواحدة إلى اثنتين. ولو اعتبرنا أن 1000 جرثومة انتقلت إلى هذا الغرام من الدم فإنها تصبح بعد نصف ساعة 2000، وبعد ساعة واحدة يرتفع العدد إلى 4000، وبعد ساعة ونصف تصبح 8000 جرثومة، ثم يرتفع عدد الجراثيم إلى 16000 جرثومة بعد ساعتين، وبعد ثلاث ساعات يكون العدد وصل إلى 64000 جرثومة تغزوا هذا الغرام الواحد من الدم. ومعلوم أن الدم أصلاً توجد فيه كميات هائلة من الجراثيم، بل إنه بعد وفاة الحيوان يصبح ملوثاً ضاراً جداً بصحة الإنسان، إذا تم شربه، أو حفظه في مكان ثم شربه بعد ذلك.(8) وهنا سؤال يطرح نفسه وهو إذا كان فعل الجراثيم بالدم هو ما ذكر آنفاً فبالتأكيد سيكون فعلها باللحم كذلك فلماذا يؤكل اللحم ولا نصاب بما يصاب به آكل الدم؟ والجواب على ذلك هو أن الجراثيم تبدأ بغزو السطح الخارجي عبر التهام الطبقة الصلبة التي يصعب على الجراثيم اختراقها، عندها تبدأ بالتهام ما يوجد في الطبقة الصلبة؛ فيتناقص عنها الغذاء ويموت عدد كبير منها لعدم قدرتها على التكاثر بسرعة.فإذا أراد الطباخ أن يطبخ هذه القطعة من اللحم فإنه يقوم بغسلها من الخارج؛ وعندها تكون كمية الجراثيم قد أزيلت بهذه العملية، ثم بالطبخ يتم القضاء على كمية أخرى من الجراثيم(9).

وعند تناول كمية كبيرة من الدم فإن هذه المركبات تمتص ويرتفع مقدارها في الجسم، إضافة إلى المركبات التي يمكن أن تنتج عن هضم الدم نفسه مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البولة في الدم والتي يمكن أن تؤدي إلى اعتلال دماغي ينتهي بالسبات. وهذه الحالة تشبه مرضياً ما يحدث في حالة النزف الهضمي العلوي ويلجأ عادة هنا إلى امتصاص الدم المتراكم في المعدة والأمعاء لتخليص البدن منه ووقايته من حدوث الإصابة الدماغية. وهكذا فإن علماء الصحة لم يعتبروا الدم بشكل من الأشكال في تعداد الأغذية الصالحة للبشر.(10)
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42