عرض مشاركة واحدة
قديم 03-Aug-2008, 12:47 PM   رقم المشاركة : ( 28 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية مستكشف

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 18113
تـاريخ التسجيـل : Jan 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Qatar
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,305 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مستكشف is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مستكشف غير متواجد حالياً

وجه الإعجاز

مما تقدم يتضح بجلاء وبدون أدنى لبس التوافق العجيب والدقيق بين ما توصل إليه العلم الحديث وبين أوامر الشرع الإسلامي الحنيف, العلم الحديث يثبت كما تقدم أنه لا وسيلة للتخلص من الأسباب المؤدية إلى كثير من الأمراض إلا بالتذكية الإسلامية الشرعية، هذه الحقيقة يثبتها العلماء اليوم والإسلام يأمرنا بها قبل ألف وأربعمائة عام على لسان رجل أمّي اختاره الله من بين البشر ليبلغ رسالة الخالق الذي يقول:﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[النجم:3-4] وصدق الله العظيم، فمن أين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا العلم؟ إنها شهادة الحق بأنه من عند الله القائل:﴿َمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾[يونس: 37-39].



ثالثاً:الحكم الشرعي للتسمية عند الذبح:

قبل بيان حكم الشرع في التسمية عند التذكية لا بد من بيان أهمية التسمية وندب الشرع إليها في أول كل فعل كالأكل والشرب والنحر والجماع والطهارة وركوب البحر إلى غير ذلك من الأفعال قال الله تعالى:﴿ فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾[الأنعام:118], وقال:﴿ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾[هود:41] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«أغلق بابك واذكر اسم الله وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله وأوكِِِ سقاءك واذكر اسم الله»(20), وقال أيضاً: « لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا»(21), وقال لعمر بن أبي سلمى: «يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك»(22)وقال: «إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه»(23)وقال: «من لم يذبح فليذبح باسم الله»(24) وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعاً يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»(25)هذا كله ثابت في الصحيح وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله»(26)، وكان صلى الله عليه وسلم يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله تعالى وإذا أخره حمد الله تعالى يفعل ذلك ثلاث مرات»(27).

مما تقدم يظهر لك ما للبسملة من أهمية عظيمة عند المسلمين بل لا تكاد تجد عملاً من أعمالهم إلا ويذكرون اسم الله عليه وحسبك ما تقدم من مجموعة الأحاديث- وإن كنت قد اخترت جزءاً يسيراً منها تفادياً للإطالة – لتكتشف أن لهذه الكلمة أسراراً عجيبة يكشف عنها العلم اليوم وما هذا المبحث إلا إشارة لما سيأتي، ولنشرع في سرد النصوص التي أمرت بالتسمية عند الذبح وبيان أقوال العلماء المسلمين فيها، قال الله تعالى:﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وما علمتم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.[المائدة :4] ولعل هذه الآية لم تتناول التسمية عند الذبح فحسب بل تناولت أمراً أوسع من ذلك ألا وهو التسمية على الكلب المعلم عند إطلاقه للصيد، قال القرطبي: "فاعلم أنه لا بد للصائد أن يقصد عند الإرسال التذكية والإباحة وهذا لا يختلف فيه(28)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام :«إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل»(29)، وقد ذهب الجمهور من العلماء إلى أن التسمية لا بد منها بالقول عند الإرسال لقوله:«وذكرت اسم الله»(30) وقال ابن كثير: "فمتى كان الجارح معلماً وأمسك على صاحبه وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت إرساله حل الصيد وإن قتله؛ بالإجماع, وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة"(31).

وقال تعالى: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾.[الأنعام:118] وقال جل ‏‏شأنه:﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾. [ الأنعام:121].

قال ابن كثير: "استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أنه لا تحل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها، ولو كان الذابح مسلماً"(32)، وقال أيضاً: ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني في كتابه "الهداية" الإجماع - قبل الشافعي على تحريم متروك التسمية عمداً، فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفة الإجماع"(33).وقال تعالى: ﴿ أَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾.[الأنعام:138].‏ عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْه﴾ إلى آخر الآية, وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: خاصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه، فقال الله سبحانه لهم: لا تأكلوا فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها(34)، وقال القرطبي في قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾.[الأنعام: 119]: "المعنى: ما المانع لكم من أكل ما سميتم عليه ربكم وإن قتلتموه بأيديكم"(35). وعلى العموم فإن للعلماء في حكم التسمية على الذبيحة أقوال منها:ما قاله الماوردي: "قوله عز وجل:﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾.[ الأنعام:121] فيه أربعة تأويلات:

أحدها: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها. قاله عطاء.

والثاني: أنها الميتة، قاله ابن عباس.

والثالث: أنه صيد المشركين الذين لا يذكرون اسم الله، ولا هم من أهل التسمية، يَحْرُمُ على المسلمين أن يأكلوه حتى يكونوا هم الذين صادوه، حكاه ابن بحر.

والرابع: أنه ما لم يُسَمَّ اللَّهُ عليه عند ذبحه.

وفي تحريم أكله ثلاثة أقوال:

أحدها: لا يحرم [سواء] تركها عامداً أو ناسياً، قاله الحسن، والشافعي.

والثاني: يحرم إن تركها عامداً، ولا يحرم إن تركها ناسياً، قاله أبو حنيفة.

والثالث: يحرم سواء تركها عامداً أو ناسياً، قاله ابن سيرين، وداود(36).
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42