عرض مشاركة واحدة
قديم 03-Aug-2008, 12:51 PM   رقم المشاركة : ( 32 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية مستكشف

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 18113
تـاريخ التسجيـل : Jan 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Qatar
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,305 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مستكشف is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مستكشف غير متواجد حالياً

مسألة:

عن أبي سعيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين فقال «كلوه إن شئتم» وعن مسدد قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله ؟ قال: «كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه»(56).

أي الخارج من بطن أمه ميتاً إذا ذبحت أمه. إذ لا يظن بهم الجهل عما خرج حياً. فقوله: كلوه إن شئتم ظاهر في حل مثله. ودليل على أن المراد بقوله: «فإن ذكاته ذكاة أمه» أريد به: أن ما طيب أمه من الذبح طيبه هو. وهو مذهب الجمهور(57) يقتضي حصر ذكاة الجنين في ذكاة أمه فلا يحوج إلى ذكاة أخرى، ومعنى الكلام أن ذكاة الجنين تغني عنها ذكاة أمه فإن قلت فذكاة الجنين هي الذبح الخاص في حلقه هذا هو الحقيقة اللغوية فجعل هذه الذكاة عين ذكاة أمه إنما يصدق حينئذ على سبيل المجاز كقولنا: أبو يوسف أبو حنيفة، والأصل عدم المجاز، وهو خلاف الظاهر فكيف يقال: إن هذا اللفظ بوضعه يقتضي أن عين ذكاة الجنين هي عين ذكاة أمه ؟! قلت: سؤال حسن، والجواب عنه يحتاج إلى جودة ذهن وفكر في فهمه بسبب النظر في قاعدة، وهي أن إضافة المصادر مخالفة لإسناد الأفعال فالإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة ويكون ذلك حقيقة لغوية كقولنا: صوم رمضان وحج البيت، فنضيف الصوم لرمضان والحج للبيت، فتكون إضافة حقيقة ولو أسندنا الفعل فقلنا: صام رمضان بأن يجعل الشهر هو الفاعل أو البيت يحج لم يصدق ذلك حقيقة وينفر منه سمع السامع، فكذلك ينبغي هاهنا أن يفرق بين ذَكَّيْتُ الجنين وبين ذكاة الجنين فذكيتُ الجنين لا يصدق إلا إذا قطع منه موضع الذكاة وذكاة الجنين تصدق بأيسر ملابسة, وأحد طرق الملابسة أن ذكاة أمه تبيحه فمن هذا الوجه صار بينه وبين ذكاة أمه ملابسة تصدق أنها ذكاته، فيكون على التقدير ذكاة أمه هي عين ذكاته حقيقة لا مجازاً وهذا هو مقتضى قول النحاة عن العرب فإنهم قالوا: يكفي في الإضافة أدنى ملابسة كقول أحد حاملي الخشبة للآخر خذ طرفك، فجعل طرف الخشبة طرفاً له بسبب الملابسة وأنشدوا: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحره ... فأضاف الكوكب إلى الخرقاء؛ لأنها كانت تقوم لشغلها عند طلوعه.

وإذا قمت باستقراء ذلك وجدته كثيراً على وجه الحقيقة. فصح ما ذكرنا من إضافة الذكاة للجنين وأن الحديث يقتضي الحصر واستغنى الجنين عن الذكاة بسبب ذكاة أمه واعلم أن هذا الحديث يروى بالرفع في الذكاة الثانية وبالنصب، فتمسك المالكية والشافعية براوية الرفع على استغناء الجنين عن الذكاة وتمسك الحنفية برواية النصب على احتياجه للذكاة وأنه لا يؤكل بذكاة أمه، والتقدير عندهم ذكاة الجنين أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه فحذف المضاف مع بقية الكلام وأقيم المضاف إليه مقامه، فأُعْرِبَ كإعرابه وهو القاعدة في حذف المضاف.

والجواب عما تمسك به الحنفية من هذه الرواية أن هناك تقديراً آخر وهو: أن يكون التقدير: ذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه، فحذف حرف الجر؛ فانتصبت الذكاة على أنها مفعول كقولك: دخلت الدار، ويكون المحذوف أقل مما قدره الحنفية، ويكون في هذا التقدير جمع بين الروايتين فيكون أولى من التعارض والتنافي بينهما، فيرجح بقلة المحذوف والجمع لا يبقى لهم فيه مستند على الروايتين ويكون حجة عليهم(58).
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42