عرض مشاركة واحدة
قديم 19-Jul-2005, 09:39 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
الثقه بالنفس غايه

الصورة الرمزية جند الله

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 840
تـاريخ التسجيـل : May 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,216 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : جند الله is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

جند الله غير متواجد حالياً

[align=right]وبعد تولي ثلاثة من الصدور العظام الذين لم يشهد لهم بالكفاءة نجحت (روكسلانا) في أن تضمن الصدارة العظمى لرستم باشا زوج ابنتها و_ وكان توليه هذا المنصب الرفيع بمثابة خطوة أخرى في طريق اضمحلال الدولة العثمانية. ومنذ تولي (رستم) الصدارة العظمى شكل هو و(روكسلانا) جبهة للها مصلحة في أن يتولى الأمير سليم العرش بعد أبيه بدلاً من الأمير (مصطفى). ولكن كان عليهما الانتظار تسع سنوات أخرى (أي حتى عام 1553) قبل أن تتمكن (روكسلانا) من إغراء زوجها بتكرار ما اقترفه بحق إبراهيم) باشا. فقد كان الأمير مصطفى محبوبًا وعلى درجة كبيرة من الكفاءة، خاصة بين القوات المسلحة، وتمهيدًا للتخلص من مصطفى اشترك (رستم) مع (روكسلانا) في إثارة حملة تشكيك ضده كانت صورة طبق الأصل من تلك التي أدت إلى مصرع (إبراهيم).

وهكذا اعترض (رستم) على مشروعات الأمير (مصطفى)، والذي كان حينئذ واليًا على منطقة أماسيا، الخاصة بالاستعداد لمواجهة الخطر الفارسي في الشرق، وذلك على اعتبار أن جهود مصطفى من شأنها أن تقضي على آمال (سليم) في تولي العرش. وروج (رستم) و(روكسلانا) الشائعات التي كان لها ما يبررها. وهي تتركز في أن مصطفى أفلح في الحصول على مساندة خيالة الأناضول وقبائل التركمان وقطاع الطرق، بهدف القيام بثورة عامة ضد سوء حكم ذوي الأصل المسيحي في العاصمة(دأبت الدولة منذ أوائل عهدها على (قطف) دوري لأبناء المسيحيين وإعدادهم لتولي شؤون الحكم والجيش، وكانت فرقة الانكشارية في البداية تقوم على مسيحيي الأصل)، ثم الوثوب إلى العرش (بل إن رستم) زور خطابًا استهدف منه إثبات أن (مصطفى) يسعى للحصول على مساندة صفويي فارس أعداء الدولة التقليديين. لهذا قاد سليمان قواته عبر الأناضول خلال صيف 1553م، على رغم أنها موجهة ضد الصفويين. وفي (آق تبة) (بالقرب من قونية) استدعى ابنه للمثول بين يديه في مركز قيادته، ورغم تحذير أصدقاء (مصطفى) له، فإنه لم يأبه لذلك، وشق طريقه إلى خيمة والده، حيث كان ينتظره خمسة من الجلادين الصم البكم الذين كان يعهد لأمثالهم بشنق ذوي المكانة (وبخاصة أبناء الأسر الحاكمة) بوتر القوس، وهو (شرف) لا يحظى به إلا علية القوم. وراقب سليمان من وراء ستار قتل ابنه المحبوب، وحين انتهى من كل شيء برز إلى العيان دون أن تبدو عليه أية علامة من علامات الشفقة أو الندم وهو لا يدري أنه حكم على دولته بالاضمحلال حين أزاح عن المسرح أكفأ الأمراء.

ولما كان (مصطفى) موضع حب الانكشارية لشجاعته، وموضع تقدير العلماء والشعراء بسبب حبه للأدب والشعر، فقد دبجت في رثائه قصائد مؤثرة لم يحش مؤلفوها سطوة أبيه، وتظاهر سليمان بأنه لم يقتل ابنه، فلما وصل إلى الأستانة وصله خطاب من الديوان مكتوب بحبر أبيض على ورق أسود يخبره بموت ابنه، فألقى بعمامته إلى الأرض وأمر بإقامة الحداد على ابنه. ورغم ذلك فإن الانكشارية وفرسان الأناضول وقطاع الطرق احتجوا على مقتل (مصطفى). وتحالفت قوى المعارضة التي أعانت الثورة ضد حكم سليمان في الروميللي)، يقودها رجل ادعى أنه الأمير مصطفى الذي نجا من القتل وانضم إلى الأمير الدعي الكثيرون الذين كانوا يودون أن تستأنف الدولة حروبها في الغرب ضد أوربا المسيحية، وسرعان ما احتل ادعي (مصطفى) تراقيا ومقدونيا ودبروجة. إلا أن سليمان قضى على التمرد وقتل آلافًا ممن اشتركوا فيه وصادر إقطاعيات الفرسان المتورطين في الحركة.

وتوفيت (روكسلانا) بعد خمس سنوات من مقتل الأمير، ولكن بعد أن حققت ما طموحاتها ومهدت لتولي ابنها سليم العرش بعد أبيه، وعلى إثر موتها أغلق الباب الذي كان يصل بين جناحها وجناح السلطان الذي أصبح يتناول وجباته منفردًا، وقد بدت عليه علائم الشيخوخة، خاصة بعدما فقد أعز أحبائه واحدًا أثر آخر؛ إبراهيم ومصطفى وأخيرًا (روكسلانا). واتضحت حينئذ آثار أخطائه التي ورثها عنه خلفاؤه. كان قد انقطع عن حضور جلسات الديوان منذ زمن بعيد مما اضعف سلطته بحكم أنه لم يعد يطلع على كل شئون الدولة. كانت عادته بترقية محاسبيه من أمثال (إبراهيم) و(رستم) مدخلاً للفساد؛ فحين توفي (رستم) بعد وفاة (روكسلانا) بوقت قصير خلف وراءه ثروة طائلة بالنسبة إلى رجل في بدأ حياته مملوكًا أو عبدًا (ومن ذلك 815 ضيعة، و476 ساقية، و1700 عبد، و2900 حلة عسكرية من الزرد، 8000 عمامة، و760 سيفًا، و60 نسخة من القرآن الكريم، وخوذات محلاة بماء الذهب، وأعداد كبيرة من ركاب الخيل المصنوعة من الذهب، ومليونا دوكات (عملة بندقية)، وكانت ممارسة (سليمان) الخاصة بالسماح لمحظييه ومحاسبيه بتكوين ثروات طائلة، بالإضافة إلى بيع الوظائف العليا، بمثابة وباء سريع الانتشار في شتى ربوع الامبراطورية، وأسوأ من هذا كله بد (سلطنة الحريم) هذه من اللحظة التي صرحت فيها (روكسلانا) بشيء من الفخر بقولها: (إنني أعيش مع السلطان، وأجعله يحقق رغباتي).

وحين توفي سليمان في (5 أيلول 1566م جرى تنصيب (سليم ابن روكسلانا) سلطانًا، وكان المعروف عنه أنه منحل وكسول. و(سليم) هذا هو فاتحة سلسلة من السلاطين الذين كانت تعوزهم الصفات اللازمة للحكم، حتى ذهب كثير من المؤرخين إلى احتمال انقطاع سلسلة أبناء عثمان الذين لم يعودوا منذ ذلك الوقت يتحلون بالصلابة التي تميز بها السلاطين العشر الأول، إذ أن خلفاء (سليمان) كانوا منحلين ماديًا ومعنويًا، يوجههم حريم القصر وخصيانه وندماؤه، ولم تمض شهور على تولية (سليم) حتى انتشرت في كل أرجاء العاصمة الشائعات التي جرى تداولها في البلاط مفادها أن (سليمان) لم يكن والد السلطان الجديد الذي أطلق عليه اسم (السكير). قيل؛ إن سليم ابن زنا من خادم أرمني، ورغم أنه من الصعب إثبات ذلك فإنه كان بإمكان امرأة لا خلاق لها (مثل روكسلانا) أن تهرب عاشقًا إلى داخل الحريم. كما قيل: إن الصدر الأعظم (إبراهيم) هو والد (سليم) بحكم أن (روكسلانا) بدأت حياتها باعتبارها إحدى جواريه، وأنه هو الذي أهداها للسلطان.

وأيا كان الأمر فبتولي (سليم) تقلد سيف عثمان للمرة الأولى عاهل لا يقود بنفسه جيش الإسلام بل يمضي أوقاته في الملاذ الرخيصة بعد أن كان أسلافه يمضونها في تصريف شؤون الدولة. ومن هنا تبدو حقيقة الضرر الذي ألحقته السلطانة الروسية بالدولة العثمانية حين تآمرت
على أمير كفء لكي تمهد السبيل لابنها المنحل. ( منقول)

وبعيدًا عن الظن، والذي لا يغني من الحق شيئًا، فباعتبار ما شاع عن (روكسلانا) أنها ساحرة يهودية؛ فوفقًا لأصول السحر السرية، والمتبعة في (طقوس الجنس المقدس) أو (طقوس الدعارة المقدسة)، فإنها تحتم على الساحرة أن لا تحمل من صلب زوجها ابنًا شرعيًا، فيكون ولدها ابن زنا بشكل أو آخر، لتقدمه قربانًا للشيطان. وهذا الفيض من المعاصي لا يحقق فقط طموحها الجامح ومخططات اليهود، بل هي كبائر تقربها من معبودها إبليس عليه لعائن الله. واحتمال إصابة السلطان (سليمان) بسحر أمر محتمل، إلى جانب احتمال عدم براءتها من ممارسة السحر، ولكن على أي حال هكذا يفكر السحرة المتمكنين من أدواتهم، وهو ما يجب وضعه في الحسبان دائما، فيجب أنلا نغفل الدور المشترك لشياطين الجن والإنس في السحر.

فقد اجتمعت قريش للكيد برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هجرته مباشرة، فتجسد لهم إبليس في صورة رجل نجدي ليحبك معهم خطة اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل على جميع الاحتمالات فلم يفلح كيدهم معه، فبدلاً من أن يتجه شمالاً مباشرة في اتجاه يثرب، إذا به يتجه جنوبًا في اتجاه معاكس، ورغم هذه الحيطة والحيلة، فقد كان الوحي الشيطاني يعمل في أنفس الكفار، حتى وصلوا إلى غار ثور وكادوا أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر لولا أن الله عز وجل صرفهم عنهما، إذًا فنصر الله على السحر جاء أيضًا بعد الأخذ بالأسباب والكيد والحيلة، فبما أن السحر هو تدخل شياطين الجن بقدراتهم في عالم الإنس، إذًا فتدخل إبليس هنا كان سحرًا، فقد قال الحافظ: عن أبي شيبة (أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا).()

لذلك فدائمًا إذا ما رأيت أعداء الله يكيدون لنا فابحث عن دور الشيطان في هذا الكيد، وخذ حيطتك، ثم خذ بالأسباب واالحيلة المشروعة للخلاص من سحرهم وكيدهم، إذا فكيد شياطين الإنس والجن والسحر دائمًا ما يعملان إلى جوار بعضهما البعض.

لذلك كان هناك من شياطين الجن والإنس من ساندوا (روكسلانا) وأعانوها على تنفيذ المخططات التي كانت تعمل على تطبيقها، فالتواكل الذي عهدناه وألفناه، لا وجود له في قواميس الشياطين، بل مكر الليل والنهار، عمل دؤوب ومتلاحم حتى يتم تنفيذ السحر على نطاق الجن والإنس معًا، فلا نعتقد أن (روكسلانا) كانت تسحر بالجن بلا مكر وكيد من الإنس، أو أنها تتواكل على شياطين الجن، وإلا نكون قد فهمنا السحر على نحو خاطئ، لذلك دائمًا ما سنجد أن السحرة من الإنس والجن لهم كيد وأيادي خفية تنفذ لهم ما أرادوا. [/align]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42