الحمدُ للهِ ، وبعدُ ..
القِراءةُ في مُصنَّفاتِ الإِئمَّة الأَعلامِ مُتعَةٌ لا تَفوقُها أيّ مُتعة ، ولذة لا تَعدِلُها لذة .
وإنْ رُمتَ صِدق هذا القَولَ ؛ فانظرْ كِتاباً اتَّفقَ العُقلاءُ على نَفاسَتِه ومَنفَعتِهِ ورَوْعتِهِ ، قد خطَّته يَراعُ عَالمٍ نِحرِيرٍ ، ونَقشُ مُؤلِّفٍ جِهبذٍ ، قد حوي لك الدُّرر بين دفَّتي كتابه ، وجمع لك من ألوانِ الفَوائدِ الحِسَان ، ما يُذهِب ظَمأ العطشان .
ومن أَنفعِ المُصنَّفات قاطبةً ، بعد كتاب ربِّنا ، وسنة نَبِيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلم ، ما جَادَتْ به أقلامُ شيخِ الإِسلامِ الثَّانِي (( ابن قـيِّم الجَـوزيَّـة رحمه الله )) ، فقد جاد بكتابٍ نَفيسٍ ، لاينقطعُ عَجبِي منه على مُداومَتِي لِقراءَتِهِ كثيراً ، وهَو رَفِيقي في حِلِّي وتِرْحَالِي ، ذلكم الكتاب النَّفِيس (( الفَوائِد )) وسائر مصنفاته غاية في الإبداع والإفادة ، فرحمه الله رحمه واسعة .
أخي المريض :
أَطلتُ عليكَ كَثِيراً ( مَعذِرة ) ولكن دَعنِي أقفُ أُسَطِّر لك شُكراً كثيراً ، فقد نَفعتَنِي مَنفعة كبيرة ، وفتحتَ لِي باباً نحو الله تعالى والدَّار الأخرة ، وكان من حقَّك عليَّ أن أثمَّن لك حُسْنَ صَنِيعك مَعي . فَما جَزاءُ الإِحسَانِ إِلا الإِحسَان .
ولا أَجدُ أَحلى من قَولِ ابنِ القَيِّم رحمه الله في كتابه الانف الذِّكر ، حين قال :
(( أنفعُ النَّاس لكَ :
رَجلٌ مَكنَّك من نَفسِهِ ، حتَّى تَزرعَ فيهِ خَيراً ، أَوْ تَصنعَ إليهِ مَعرُوفاً ؛ فإنـَّهِ نِعْمَ العَونُ لك على مَنفعتِكَ وكمالِكَ ؛ فانتِفاعُك بهِ في الحَقيقَةِ مثلُ انتفاعِهِ بكَ أوْ أكثرَ .
وأضرُّ النَّاس عليك :
منْ مكَّن نفسَهَ منكَ حتَّى تعْصِي اللهَ فيهِ ؛ فإنَّـهُ عونٌ لك على مضَرَّتِك ونقصِك .. )) (( الفوائد )) ( 407 )
فَلَك مِنِّي كلَّ الدُّعاء ، واللهَ أسألُ أنْ يتولَّى أمرَك ، ويُفرِّج كربَك ، ويُنفسَ همَّك ،و غمَّك ، وأنْ يشرح صدرَك ، ويُطرِب قلبَك ، ويغفر ذنبَك ، ويُسعدك في الدُّنيا والآخرة .
أخوك المقصِّر في حقِّك
أبو العالية
غفر الله له