ـــ يجب على المسلم أن يسعى إلى ذكر الله تعالى إذا نودي للصلاة ، فلا يشغله شيء عنها ، قال الحق سبحانه : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ } ( النور 36-37 )
ـــ من أهم الأمور لمرتاد الإنترنت أن يحمي نفسه عن وقوع عينه على الحرام ، فالنظرة المحرمة سهم من سهام إبليس ، يفسد بها قلب المسلم بلذة عاجلة ، تعقب ندامة وحسرة آجلة ، والنظر إلى ما حرم الله تعالى يورث ظلمة في القلب ، ووحشة في الصدر ، وخمولاً وكسلاً عن طاعة الله تعالى ، وحرمانًا من حلاوة الإيمان ، ويزين به الشيطان الوقوع في الفاحشة ؛ حتى إذا وقعت استحوذ الشيطان على القلب فلعب به كما يلعب الصبي بالكرة ، فأورده المهالك
ـــ لا تجعل الإنترنت يشغلك ويضيع وقتك فيما لا نفع فيه ، فتتجول بين المواقع والمنتديات الساعات الطوال هدرًا لساعات عمرك ، على حساب واجباتك ، وحقوق الناس عليك من أهل ، ووالدين ، وولد ، وأرحام ، أو وظيفة تكسب فيها قوتك وقوت من تعول .
• آداب المحادثة عبر الماسنجر
من الخدمات التي تتاح عبر شبكة الإنترنت خدمة المحادثة مع الآخرين "الشات" وكثيرا ما يقع البعض في أخطاء في استخدامه لهذه الوسيلة، والتي من أخطرها المحادثة بين الجنسين لغير حاجة أو ضرورة معتبرة شرعا، والتي ينتج عنها من المخاطر ما لا يعلمه إلا الله، ولذلك فنؤكد على مراعاة خطورة هذا الأمر، وأن نغلق أبواب الشر والفتنة، قبل أن يندم المرء ولات حين مندم، ولنحذر وسوسة الشيطان وكيده ومكره فكثيرا ما يدخل من مداخل في ظاهرها الخير وفي باطنها الخراب والدمار. وسوف نلقي الضوء على بعض الأخلاقيات التي يجب أن نتحلى بها عند استخدامنا لهذه الوسيلة.
ـــ احترام الحالة التي يكون عليها الطرف الآخر : فكثيرا ما يكون المرء مشغولا أو قد يكون في محل عمله ومضطر للدخول إلى النت بحكم عمله وظروفه لا تسمح للتحدث مع الآخرين ومن ثم فيجب أن نحترم الحالة التي عليها الطرف الآخر (مشغول أو بالخارج) فلا ينبغي التحدث إليه في مثل هذه الحالة حتى لا نتسبب في عطلة الآخرين أو إحساسهم بالحرج إذا لم يتمكن من الرد على محدثه، وصدق الله العظيم حيث يقول ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) النور28
ـــ الاستئذان قبل الدخول في محادثة مع الآخرين : فمن الأدب قبل الدخول مع الغير في محادثة استئذانه سواء كان ذلك بإرسال رسالة عبر بريده الإلكتروني أو عبر الشات تخبره أنك تريد الحديث معه إن كانت ظروفه تسمح بذلك، ولا تنتظر منه ردا , فإن دخل معك في الحديث فخير، وإلا فلا يكن في صدرك حرج، فقد يكون :
1- مشغولاً بقراءة موضوع معين 2 - غير موجود على الجهاز لكونه خرج للصلاة أو غير ذلك 3 - ليس هو الذي على الجهاز وإنما زوجته أو أخته وقد جعل الماسنجر يعمل بشكل تلقائي مع الاتصال بالانترنت 4 - في غمرة الرد على موضوع فكري أو أدبي مطروح وقد استجمع كامل قواه الفكرية والعقلية. 5 - مستعجلاً ويريد أن يرى رسالةً أو موضوعاً بشكل سريع فلا يمكنه الرد عليك .
ـــ المحافظة على أوقات الآخرين، وعدم الحديث دون حاجة أو ضرورة : فالوقت هو الحياة، وعلى هذا فلا تدخل مع غيرك في محادثة دون سبب، وإن احتجت إلى الحديث معه فليكن ذلك على قدر الحاجة مع الإيجاز في طرح الأفكار , فخير الكلام ما قل ودلّ ، ولا داعي للإسراف والثرثرة في الحديث فهي دليل على نقص العقل ورقة الدين، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ ) رواه الترمذي وأحمد . وقال عطاء:'بترك الفضول تكمل العقول'. وقال القاسمي:'إياك وفضول الكلام؛ فإنه يظهر من عيوبك ما بطن ، ويحرك من عدوك ما سكن ؛ فكلام الإنسان بيان فضله ، وترجمان عقله ؛ فاقصره على الجميل ، واقتصر منه على القليل .
وكثرة الكلام ينسي بعضه بعضا، والواجبات أكثر من الأوقات، فما أحوجنا أن نكون حريصين على مراعاة شعور الآخرين وألا نتسبب في ضياع أوقاتهم ، فبعض الناس أوقاتهم من ذهب والبعض الآخر أوقاتهم من تراب أو أقل من ذلك ، والمفترض بالمسلم ألا يضيع وقته فالوقت هو الحياة، وبدلا من إضاعة الوقت فيما لا فائدة منه فيمكن الاستفادة بالوقت في أي عمل يعود بالنفع في الآخرة والأولى . فإذا دخلت على أحد إخوانك في برنامج الماسنجر، فإذا كان عندك موضوع معين فاطرحه .. وناقش أو خذ رأي محدثك فيه , أما أن يكون الماسنجر بالنسبة لك أداة لتضييع الوقت .... فهذا لا يليق بالمسلم ، ولا أعني أن تكون جميع المحادثات جدية ، فهذا شاق على النفس .. إنما أعني بهذا أن لا تكون عادتك أن تستخدم هذا البرنامج لمجرد إضاعة الوقت .
ـــ مراعاة عدم تغيير الاسم على الماسنجر: ينبغي مراعاة عدم تغيير الاسم على المسانجر فكثيرا ما نرى البعض كل يوم له اسم مما يجعل محدثه في حيرة لمعرفته، لأن الإنسان يعرف الشخص من اسمه الذي يتعامل به وقل أن يحفظ بريده ، فلا تجهد الآخرين في معرفتك حتى لا تشتت الأذهان وتكون سببا في حيرة الآخرين.
ـــ عدم التسمية باسم ذكر معين أو آية قرآنية على الماسنجر: العاطفة الإسلامية تجعل بعض المتحمسين يقعون في خطأ شرعي من حيث لا يشعرون، فأحيانا تجد من يسمي نفسه على الماسنجر باسم آية قرآنية أو ذكر معين ، وقد يأخذ الحديث مجراه بطريقة لا تليق بالأدب مع الله تعالى
ـــ حسن الظن بالآخرين : يجب علينا أن نحسن الظن بالآخرين وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن سوء الظن فقال سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) الحجرات12 وهذا كقول البعض " بالأمس تحدثت معك أكثر من مرة ولكنك لم ترد علي " ، أو غير ذلك من التعليقات التي لم يفعلها الطرف الآخر عامدا , والعجيب أن البعض يجزم بأنه عرف ماذا يريد الآخر وأن كلامه وصله , وأنه لم يُرِدْ أن تَرُد عليه ! فلماذا لا نحسن الظن بإخواننا خصوصا وأن خطوط الهاتف بطيئة جدا ، وكثيرا ما تحصل مثل هذه الحالات ؟ وكثيرا ما تخرج من هذا البرنامج ولكن اسمك يبقى وكأنك مازلت متصلا بالإنترنت . ولهذا علينا أن نحسن الظن بالإخوة وبدلا من أن تقول : " كلمتك ولم ترد علي " ... قل : " هل وصلك كلامي أم لم يصل ؟
.. يتبع
|