
17-Sep-2008, 02:38 AM
|
|
|
|
أصل السحر وتعريفه
هل أنزل الله على الملكين سحر أم هى قصة اليهود دائما والكدب وتلفيق القصص حتى على الملكين
الملكين " على الجحد والنفي ، فكأنه تعالى قال : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على
ملك سليمان وما كفر [ سليمان ] وما أنزل الله السحر على الملكين ولكن الشياطين
كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت . ويكون قوله تعالى " ببابل
هاروت وماروت " من المؤخر الذي معناه التقديم ، فيكون على هذا التأويل هاروت
وماروت رجلين من جملة هذان اسماهما ، وإنما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا
*
وتبيينا ، ويكون الملكان المذكوران اللذان نفى تعالى عنهما السحر جبرئيل و
ميكائيل ، لان سحرة اليهود فيما ذكر كانت تدعي أن الله تعالى أنزل السحر على
لسان جبرئيل ومكائيل إلى سليمان ، فكذبهما الله تعالى بذلك ، ويجوز أن يكون
هاروت وماروت يرجعان إلى الشياطين ، كأنه تعالى قال : ولكن الشياطين هاروت
وماروت كفروا ، ويسوغ ذلك كما ساغ في قوله " وكنا لحكمهم شاهدين " يعني
تعالى حكم داود وسليمان ، ويكون قوله تعالى على هذا التأويل " وما يعلمان
من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة " راجعا إلى هاروت وماروت اللذين هما من
الشياطين أو من الانس المتعلمين للسحر من الشياطين والعاملين به ، ومعنى قولهما
" إنما نحن فتنة فلا تكفر " يكون على طريق الاستهزاء أو التماجن والتخالع
كما يقول الماجن من الناس إذا فعل قبيحا أو قال باطلا : هذا فعل من لا يفلح ، و
قول من لا ينجو ، والله لا حصلت إلا على الخسران . وليس ذلك منه على سبيل
النصيحة للناس وتحذيرهم من مثل فعل فعله ، بل على جهة المجون والتهالك . و
يجوز أيضا على هذا التأويل الذي تضمن الجحد والنفي أن يكون هاروت وماروت
اسمين للملكين ، ونفى عنهما إنزال السحر بقوله تعالى " وما انزل على الملكين " ويكون
قوله تعالى " وما يعلمان من أحد " يرجع إلى قبيلتين من الجن أو إلى شياطين الجن والانس
فتحسن التثنية لهذا . وقد روي هذا التأويل في حمل " ما " على النفي عن ابن عباس وغيره
من المفسرين ، وحكي عنه أيضا أنه كان يقرأ " على الملكين " بكسر اللام ، ويقول :
متى كان العلجان ملكين إنما كانا ملكين وعلى هذا القراءة لا ينكر أن يرجع قوله تعالى
" وما يعلمان من أحد " إليهما ، ويمكن على هذه القراءة في الآية وجه آخر وهو
أن لا يحمل قوله تعالى : " وما انزل على الملكين " على الجحد والنفي ، وهو أن
لا يكون هؤلاء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتدعيه على ملك سليمان
واتبعوا ما انزل على هذين الملكين من السحر ، ولا يكون الانزال مضافا إلى الله
تعالى ، وإن اطلق لانه عزوجل لا ينزل السحر بل يكون منزله إليهما بعض
الضلال والعصاة ، وأن يكون معنى " انزل " وإن كان من الارض حمل إليهما لامن
[272]
السماء أنه أتى به عن نجود الارض والبلاد وأعاليهما ، فإن من هبط من نجد من
البلاد إلى غورها يقال نزل وهبط وما جرى هذا المجرى .
فأما قوله تعالى " وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " فيحتمل وجوها :
منها : أن يريد تعالى بالاذن العلم من قولهم " أذنت فلانا بكذا وكذا " إذا أعلمته
و " أذنت بكذا وكذا " إذا أسمعته وعلمته ، وقال الشاعر :
في سماع يأذن الشيخ له * وحديث ماذي مشار
ومنها : أن يكون " إلا " زائدة ، ويكون المعنى : وماهم بضارين به من
أحد إلا بأن يخلي الله تعالى بينهم وبينه ، ولو شاء لمنعهم بالقهر والقسر زائدا على منعهم
بالنهي والزجر .
ولنا عودة وشكرا للجميع والسلام
|