بسم الله الرحمن الرحيم
اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث و الإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام للملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ ( رئيس اللجنة الدائمة ) من المُستفتي الشيخ عبد الله اللحيدان مدير مركز الدعوة و الإرشاد في المنطقة الشرقية ، و قد أُحيل الاستفتاء إلى اللجنة العامة لهيئة كبار العلماء .... وهذا نص الاستفتاء .. و نص ما أجابت به اللجنة الدائمة نضعه بين يدي القارئ الكريم و بين أيديكم لتكونوا على بينة من أمركم خاصة فيما يتعلق بشأن العقيدة الإسلامية.
سـؤال الشــيـــخ اللحيـــــدان :
يسأل الشيخ عبد الله اللحيدان اللجنة الدائمة بقوله : ارفع لسماحتكم ما وصل إليَّ .. و يتداول حاليا بين الناس عامة و خاصة في بعض المدارس و بعض المواقع من أن : أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية كبيرة لعدد ضخم من الأمراض .. وأن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تُحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مُثلى في عضو معين بجسم الإنسان .
و يذكر مثال على نجاح ذلك (الدكتور إبراهيم كريم ) على ابنه بترديد أسماء معينة لمدة عشر دقائق و عدد كبير من المتطوعين. و يذكر أيضا أن نفس أسماء الجلالة التي تعالج يمكن الاستفادة منها في الوقاية أيضا . إن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء بعد ذكر التسبيح بأسماء الله الحسنى . و يطلب كذلك ناشرها من الناس التجريب و الإفادة .
عليه نأمل من سماحتكم حفظكم الله توضيح الأمر و تجليته للناس ليكونوا على هُدى من أمر ربهم .
اللـجنـــة الدائمـــة تُجـــيـب :
بعد دراسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء للاستفتاء أجابت بما يلي :
قال الله تعالى :
( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، وقال النبي صلى الله علية و سلم :
« لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْماً مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِداً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ».
و منها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب و إذا سُئل به أعطى ، فأسماء الله جل و علا لا يعلم عددها إلا هو سبحانه و تعالى ، و كُلها حُسنى ، ويجب إثباتها و إثبات ما تدل علية من كمال الله و جلاله و عظمته ، و يحرم الإلحاد فيها بنفيها أو نفي شيء منها عن الله أو نفي ما تدل عليه من الكمال أو نفي ما تتضمنه من صفات الله العظيمة . و من الإلحاد في أسماء الله ما زعمه المدعي كريم سيد و تلميذه و ابنه في ورقة يوزعونها على الناس من أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض ، وأنه بواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان اكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في عضو معين في جسم الإنسان ،وأن الدكتور إبراهيم كريم استطاع بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية في جسم الإنسان . و قال : والمعروف أن الفراعنة أول من درس ووضع قياسات لمسارات الطاقة الحيوية بجسم الإنسان بواسطة البندول الفرعوني . ثم ذكر جملة من أسماء الله الحسنى في جدول و زعم أن لكل اسم منها فائدة للجسم أو علاج لنوع من أمراض الجسم ، ووضح ذلك برسم لجسم الإنسان ووضع على كل عضو منها اسما من أسماء الله . و هذا العمل بـاطــــل لأنه من الإلحاد في أسماء الله و فيه امتهان لها . لأن المشروع في أسماء الله دعاؤه بها كما قال تعالى : ( فَادْعُوهُ بِهَا ) وكذلك إثبات ما تتضمنه من الصفات العظيمة لله .... لأن كل اسم منها يتضمن صفة لله جل جلالة لا يجوز أن تُستعمل في شيء من الأشياء غير الدعـاء بها ؛ إلا بدليل من الشرع .
ومن يزعم بأنها تُفيد كـذا و كـذا أو تُعالج كـذا و كـذا بدون دليل من الشرع فإنه قول على الله بلا علم. . و قد قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [ الأعراف : 33] .
فالواجب إتلاف هـــــذه الورقة . و الواجب على المذكورين و غيرهم التوبة إلى الله من هذا العمل و عــــــدم العـــودة إلى شيء منه مما يتعلق بالعقيدة و الأحكام الشرعية .. وبالله التوفيق
قاله / سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .
نُشرت في جريدة اليوم السعودية
******
|