السلام عليكم ورحمة الله قد مررت علي ماذكرة الباحث في حكمة الله في ما سيقع من خلاف من خلاف حول من القائل الذي قال (وقال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك)وقوله ان الحكمة في الخلاف الذي دار حول قائلها من اقوال العلماء والمفسرين فقال أي صاحب الموضوع {ثم تمضى بنا الايات (قَالَ الّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَا ءَاتِيك بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدّ إِلَيْك طرفك )
وببدو ان قول عفريت الجن وعرضه لم يكن مرضيا كفاية لسيدنا سليمان وهنا قال قائل انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك( و الطرف هو جفن العين اى ان العرش ياتيه قبل انتهاء البرهة الوجيزة التى يستغرقها هبوط الجفن ثم عودته الى مكانه او كما يقولون فى طرفة عين
ونلاحظ ان القائل هذه المرة غير محددالجنس فهل هو جنى اخر او انسان او كما قال بعض المفسرون انه هو سيدنا سليمان نفسه وكانت هذه المسالة (اى من هو القائل الثانى )مثار جدل طويل وسمعت منه قدرا كبيرا و كل صاحب راى و له حجته
ولكن هل نغفل هنا ان المولى عز وجل لم يرد ان يحدد لنا جنس القائل لحكمة
لقد حدد الحق سبحانه وتعالى صفة هذا القائل بانه عنده علم من الكتاب فقدرته على انجاز العمل المطلوب ليست مرتبطة بجنسه او امكانياته كمخلوق انما هى مرهونة بعلم تعلمه من كتاب الله فلا داعى للجدال والتفكير فى من يكون هو فقد يكون اى مخلوق من خلق الله بشرط ان يكون متمتعا بفضل الله بان يعلمه من كتابه ما يمكنه من انجاز هذا العمل
وهكذا فى كسر من الثانية وبفضل الله اتى عرش بلقيس من اليمن الى بيت المقدس فماذا فماذا فعل سليمان ؟
( قال هذا من فضل ربى)اعترف للحق سبحانه و تعالى بالفضل ولم يكن كمن قال انما اوتيته عن علم عندى وبفهم عميق لحقيقة النعمة قال
ليبلونى( اى لكى يختبرنى) الله هل اعترف له سبحانه بنعمته واحمده واتقيه بان استعمل نعمته في مرضاة الله ونفع الناس ام انكر وادعى لنفسى الفضل والقدرة اوظفها لما يريد الهوى
ختم سليمان بان من يشكر فانما يفيد نفسه ومن ينكر انما يضر نفسه والله هو الغنى العظيم الذى له ملكوت السماوات والارض ولا يحتاج منا اى شى وهو الغنى عنا ونحن الفقراء اليه سبحانه
كم نحن بحاجة الى هذا المعنى فى زمننا هذا}
فأقول ان الله شديد المحال لاتدركه الابصار وهويدرك الابصار هو المحيط العليم عالم الغيب والشهادة وهو الاول والاخر والمقدم المؤخر قد جعل الله في كتابة المنزل علي نبيه المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم من عجائب وأسرار الاعجاز لحروف واعداد ومخارج ومداخل وتركيب وترتيب وكلمات وعبارات وجمل وايات وسور وغيرها من المعطيات الواردة والمعاني والمفاهيم التي تستنبط منها اوالافكار التي تستخرج منها مايصلح للاعتبار والرجوع للحق فماذا لو ان الله قال (وقال عفريت او قال وقال سليمان اوعبدنا الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك) هل كان هناك خلاف حول ذلك بل سيكون تضاربا وتناقضات ولتعطلت كثيرا من عجائب هذا الكتاب واسرارة فالحكمة اذا هي مع كثرة الاكتشافات العلمية ومامنح الله لعبادة في هذا الزمان من فضل ثم ينسبون هذا العلم انه اوتوه على علم منهم واجتهاد وتعب وارهاق وانه حق مستحق لامكتسب من فضل الله استحقاق جهدا فلا فيه لله وهنا مايناسق في العبرة من هذه القصة حينما قال سليمان عندما رأه مستقرا عنده اي انه حدث مع عدم استغرابه في زمانه علي ذلك لوجود امكانية حصوله فتذكر اختبار الله له وهو العليم به وهو الذي اعطاه ووهبه ملك لا ينبغى لاحد بشكرعلي نعمته وأن لم اقراء او اتابع الموضوع بما فيه كثير فقد رغبت ان اطرح راي حتى لو سبق الحديث في هذا الموضوع ولولا حكمة الله في اخفاء معالم القائل لما بحثت الناس وختلفت في من الذي قال ولتعطلت سنن واحكام لكثير من هذه الامور ولما صلح القران ليوم القيامة فكل حرف فيه وكلمة وعبارة وايه وبعض الاية وسورة صالحة تتجدد صلاحيتها غيرمنتهية الصلاحية في كل زمان ومكان وحجة لنا وعلينا وعلي افعالنا وما فهمنا منه
|