|
فن النوم والاستيقاظ
[glow1=CC6699]الجزء الثالث:[/glow1]
[grade="4B0082 A0522D FF0000 FF6347"]ماذا تفعل قبل النوم من أجل الاستيقاظ في الوقت الذي تريد ؟
النقطة الأخيرة قبل الانتقال إلى محور الاستيقاظ هي الإيحاء الذاتي قبل الدخول في النوم من أجل الاستيقاظ في الوقت الذي تريد!! وهذا أمر يحتاج إلى تدريب وستصل إليه إن شاء الله تعالى.. ويكون ذلك عن طريق إيجاد إيحاء حواري بين عقلك الواعي وعقلك اللاواعي. من المعروف أن عقلنا الواعي يتعطل وينام خلال نومنا ويأتي دور عقلنا اللاواعي لينشط هو بدوره من بداية النوم.
هذه اللحظات التي قبيل الدخول في النوم، بإمكانك استثمارها بتلقيح اللاوعي ما تريد.. ومن هنا اشتهرت قصص الأطفال التي تحكيها الأمهات في هذه اللحظات وتبث للطفل من خلال كلامها ما يحفزه ويدفعه، وتوحي له: أنك شجاع وأنك مجتهد وتمسح له على جبينه.
وهذا مشهور، والعديد من العلماء الذين ظهروا وأبدعوا فيما بعد كانت أم الواحد منهم ترضعه هذه الكلمات التي هي إيحاءا تعلمت ذلك أم لم تعلم، وذلك قبيل نومهم وأثناء بداية نشاط اللاوعي.. ولا تعجب من هذاالكلام فالعقل الباطن (اللاواعي) طريقة عمله مختلفة عما ألفناها في عقلنا الواعي.
فمن هنا نقول: حاول أن تتكلم وبصوت مسموع..أريد أن أستيقظ الساعة الخامسة بالضبط وأنا قادر على ذلك بإذن الله، وكررها مرات ومرات.
واعزم أيضا عزما على الاستيقاظ في هذا الوقت، كالذي يكون عنده التزام أو طائرة أو رحلة باكرا.. كيف يستيقظ..
كيف كان أسلافنا يستيقظون دون هذه الوسائل المادية من منبهات وغيره..
وأضف إلى ذلك الأذكار النبوية المأثورة التي هي أفضل الإيحاءات (ارجع إلى كتاب الأذكار للإمام النووي).
ثم إن اعتاد الجسم على الانتظام في ذلك وصار الاستيقاظ في وقت العبادة جزءا منه صار المرء لا إراديا يستيقظ في وقت السحر أو مع أذان الفجر دون تكلف أو منبه.
والمهم قبل كل ذلك هو النوم الباكر وعدم السهر، حتى تتمكن من الاستيقاظ بإذن الله.
المحور الثالث في محاضرتنا، وهو..
كيف نستيقظ ؟
بداية.. عليك أن تعلم أن أول ثلاث دقائق من استيقاظك هي التي ستصنع لك يومك كله، وهي التي ستصبغ لك حالتك الشعورية كامل يومك !!
نعم أول ثلاث دقائق.. عندما تستيقظ من نومك ابدأ مباشرة بذكر الله تعالى.. عش كلمات (الحمد لله الذي أحيانا بعد ماأماتنا وإليه النشور.. الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي وعافاني في جسدي وأذن ليبذكره..)، ابدأ لحظاتك الأولى بالتفاؤل والنشاط، لا بالتشاؤم والكسل، ابدأها بالحب والعطاء.. فهذه اللحظات هي المسئولة عن نفسيتك طوال اليوم!! (نعم أدرك ذلك)..
ثم إن شئت أن تطيل في فراشك –وكنت لا تخشى على نفسك أن تستسلم للنوم ثانية- فابدأ بعمل تدليكات بسيطة، دلك جبهتك، وخدودك، وأنفك، وأطرافك، وأصابعك، ادلك جفنيك، أدر رقبتك يمينا ويسارا وأسفل وأعلى. وهذا ما يسمى بالتدليك الذاتي وهو علم ألفت فيه الكتب.. وملخص ذلك كله تجده في هدي خير العباد في شريعتنا الغراء.. في تدليكات الوضوء وتدليكات الغسل، فسبحان الله ولله الحمد..
ثم انزل من فراشك برجلك اليسرى، وهذا فيه نوع من التفريغ (التأريض).
ثم ابدأ بالسواك أول ما تستيقظ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك (رواه البخاري ومسلم)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل ولانهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ (رواه أحمد وأبو داود).. ثم في هذا الوقت المبكر بادر إلى التماس مع الماء (والذي هو الوضوء)، وبالنسبة للوضوء فهو يندب على كل الأحوال حتى للمرأة التي ليس عليها صلاة –كما قال بذلك بعض الفقهاء-، فإنه لايكون على سبيل التعبد هنا.
وسارع إلى فتح نوافذ الغرف –ذاكرا الله تعالى- ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عندما بات عند خالته ميمونة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (...فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضُه، قعد فنظر إلى السَّماء فقرأَ: {إنَّ في خلق السمواتِ والأرض ـ إلى قوله ـ لأولي الألباب} ثم قام فتوضأَ واستَنَّ ثم صلى...)-البخاري-، وفيها من تهوية الغرفة والدار بالهواء النقي الغني بالأوزون.
ثم نقطة مهمة ثمينة جدا احرص عليها كل صباح، -والأمر هذه المرة أمر قلبي-، وهي العزم وعقد النية الصادقة الخالصة في أن تعطي كل ما تستطيع إعطاءه وإنفاقه من الخيرات والمبرات المادية والمعنوية والعزم على فعل الخير، تمثلا للحديث الذي يقول: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا)–مسلم-، وفي حديث آخر: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعونَ في صلاة الفجر وصلاة العصر..)-البخاري- فأشهد هذه الملائكة من نفسك عزما على الخير حتى يشهدوا لك عند ربهم تبارك وتعالى عندما يعرجون إليه تعالى.
لماذا الاستيقاظ في هذاالوقت ؟
هذه جملة من الخيرات التي يجنيها من يستيقظ باكرا..
وهي على محورين.. المحور الأول: (المنافع الدينية)، والثاني (المنافع الصحية).
المحورالأول: (المنافع الدينية)
أولا: التهجد بالليل والاستغفار بالأسحار:
قال الله تعالى: (أمّن هو قانت ءاناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون..)–الزمر-
وقال الله تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحارهم يستغفرون)–الذاريات-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم،وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد)–أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي-
وفي هذا الوقت يقول ربنا تبارك وتعالى: (من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه، من يستغفرني فأغفرَ له)–البخاري-
فإذا عرفنا أن حاجة الإنسان إلى النوم ضرورة لاغنى له عنها، رأينا أن تبكير الإنسان منا بالذهاب إلى فراشه يتيح له فرصة بأن ينال جسدُه حاجته من النوم، فإذا قام كان مقبلا على طاعته بنشاط واجتهاد.
ثانيا: أداء صلاة الفجر –جماعة-:
قال الله تعالى: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا)-الإسراء-
وأحاديث فضل صلاة الجماعة يعجز المرء عن حصرها، أما الأحاديث التي تخص جماعة الفجر بالتحديد، فمنها:
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء..)–مسلم-
وقال عليه الصلاة والسلام: (... ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا !!)–البخاري ومسلم-
وقال عليه الصلاة والسلام: (... ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)–مسلم-
ويكفي لأن تدرك بعضا من فضل صلاة الفجر، أن تعلم أن الركعتين اللتين تصليان نفلا قبلها خير من الدنيا وما فيها!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)–مسلم-، فكيف بفريضة الفجر!!
وفي الخروج إلى المسجد تعرض لغازالأوزون.
ثالثا: ذكر الله تعالى من بعد صلاة الصبح إلى ما بعد طلوع الفجر:
قال الله تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)–طه-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة)–الترمذي-
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة، وقال: (من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة، كان بمنزلة عمرة وحجة متقبـَلتين)–الطبراني-
وقال الإمام النووي رحمه الله: (اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار، الذكر بعد صلاة الصبح).
ولئن كان للتبكير في المنام واليقظة دوره في إعانة الإنسان على ما سبقت الإشارة إليه من قيام لليل واستغفار بالأسحار، وأداء لصلاة الصبح في موعدها مع الجماعة، فإن له دورا –كذلك- في تهيئة الظروف ليحيا المسلم هذا الوقت المبارك بذكر الله تعالى بصدرمنشرح، ونفس مطمئنة، حيث يكون الإنسان قد نال قسطا وافيا من الراحة لجسده في الليل الذي أعده الله تعالى للسكن.
أما طول السهر والتأخر في النوم إلى ما بعد العشاء بكثير، فإن هذه الأوقات الذهبية ستضيع على الأغلب، فلا قيام بليل، ولا استغفار بسحر، وغالبا ما تضيع صلاة الصبح على من يؤثرون السهر، وحتى لو صليت في وقتها،فسرعان ما يهرع الإنسان إلى الفراش بعدها ليستكمل نومه، ويعوض ما فاته بسبب هذاالسهر، مما يترتب عليه الخسران والاتصاف بالحرمان، وإن المحروم الحقيقي من حرم الخير، وصدق من قال:
ولا خير في عيش امرئ لم يكن له مـع الله فـي دار الـقـرارنصيب.
-اللهم لا تحرمنا واجعل لنا منك خير نصيب يا ذا الجلال والإكرام-
والبقية تأتي في الجزء التالي.. (المنافع البدنية)..
فانتظروني..
بشأن ما سألت عنه بخصوص تغطية المرايا..
الذي أعرفه أن المرايا علم واسع وقديم،بالإضافة إلى أنه يدرس في الديكور ويستخدم للإيحاء باتساع المكان ويستخدم بفن في صالات العرض، أما غير ذلك فما عندي كتير فكرة إلا أن المصدر الذي أخذت هذه المعلومةعنه –وهو محاضرة لباحث سأذكرها من بين مصادر البحث في الختام- قال بأن ذلك له علاقة بعلم الطاقة ولم يتعمق كثيرا..
وما يأتي في المنامات عبر اللاوعي مثل إن كانت امرأة أرملة ومتوفي عنها زوجها وثيابه محفوظة في صندوق السرير قد يلتقطها اللاوعي ويراها الشخص في المنام !! [/grade]
[glow=663300]والله أعلم.
ودمتم[/glow]
[blink][glow1=CC9966]يتبع الجزء الرابع والأخير[/glow1][/blink]
|